سيناريوهات الذهب هذا الأسبوع.. هل يخترق 4900 دولار؟

سيناريوهات الذهب هذا الأسبوع.. هل يخترق 4900 دولار؟

المؤشر 19-04-2026   أنهى الذهب أسبوعاً متقلباً على نغمة إيجابية، محققاً مكاسبه الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وإعادة فتح مضيق هرمز.

هذه التطورات أعادت تشكيل شهية المخاطرة في الأسواق، وخلقت مزيجاً معقداً من الدعم والضغوط على المعدن النفيس.

أداء أسبوعي متدرج نحو القمة

بدأ الذهب الفوري تداولات الأسبوع قرب مستوى 4676 دولاراً للأونصة، قبل أن يسجل تراجعاً محدوداً إلى حدود 4645 دولاراً، ليبدأ بعدها مساراً صعودياً تدريجياً، ومع بداية الأسبوع تمكن من تثبيت مستوى 4700 دولار كدعم رئيسي، وهو ما فتح الباب أمام موجة صعود دفعت الأسعار إلى حدود 4790 دولاراً خلال تعاملات الثلاثاء.

ومع دخول الأسواق الأميركية، عزز الذهب مكاسبه مخترقاً مستوى 4800 دولار، ثم واصل الارتفاع ليسجل ذروة منتصف الأسبوع فوق 4850 دولاراً. إلا أن التداولات هدأت نسبياً يومي الأربعاء والخميس، حيث تحرك المعدن الأصفر في نطاق عرضي بين 4790 و4835 دولاراً.

 

التحول الأبرز جاء صباح الجمعة، مع تسارع الأخبار الإيجابية من الشرق الأوسط، حيث قفز الذهب من 4786 دولاراً إلى ما فوق 4890 دولاراً، مقترباً من الحاجز النفسي 4900 دولار، قبل أن يفشل في اختراقه وسط عمليات جني أرباح، ليغلق الأسبوع قرب 4829 دولاراً للأونصة.

الأسواق بين «الراحة المؤقتة» وترقب الاتجاه

تعكس تحركات الذهب حالة من التوازن بين عاملين رئيسيين: تراجع المخاطر الجيوسياسية من جهة، واستمرار الطلب على التحوط من جهة أخرى.

وبينما تدفع التهدئة المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، يبقى الذهب مدعوماً بتوقعات غير محسومة بشأن استدامة الاستقرار.

توقعات متباينة.. تفاؤل حذر وانتباه فني

وفقاً لاستطلاع Kitco News، عادت نبرة التفاؤل إلى السوق، حيث رجّح غالبية المحللين استمرار الاتجاه الصاعد، مدعومين بآمال التوصل إلى حلول أكثر استدامة للأزمات الجيوسياسية.

ويرى ريتش شيكان الخبير في أسواق المعادن الثمينة والاستثمار ورئيس شركة Asset Strategies International أن الذهب والفضة يستفيدان حالياً من «عودة الهدوء النسبي»، حيث تعزز اتفاقيات وقف إطلاق النار الثقة في الأسواق، دون أن تلغي الحاجة للتحوط.

في المقابل، يتبنى دارين نيوسوم، كبير محللي السوق في Barchart.com، رؤية أكثر حذراً، مشيراً إلى أن المؤشرات الفنية تُظهر وصول الذهب إلى مناطق تشبع شرائي، خاصة مع اقترابه من متوسطه المتحرك لـ50 يوماً قرب 4938 دولاراً، وهو مستوى مقاومة لم يتم كسره منذ أسابيع.

من جانبه، يصف دانييل بافيلونيس، كبير وسطاء السلع في RJO Futures، ما يحدث بأنه «رالي ارتياح»، مدفوع بانحسار التقلبات وعودة شهية المخاطرة، ويضيف أن تراجع عوائد السندات وارتفاع الأسهم يشيران إلى أن الأسواق تراهن على عودة الاستقرار، ما قد يحد مؤقتاً من زخم الذهب.

البنوك العالمية تدخل على الخط

تشير تقديرات صادرة عن مؤسسات مالية كبرى مثل Goldman Sachs إلى أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعداً على المدى المتوسط، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية واستمرار الضبابية الجيوسياسية، حتى في حال حدوث هدوء مؤقت.

في المقابل، يرى محللون في JPMorgan أن أي استمرار في صعود أسواق الأسهم وتراجع المخاطر قد يدفع الذهب إلى حركة تصحيحية قصيرة الأجل، قبل استئناف الاتجاه الصاعد لاحقاً.

ماذا ينتظر الذهب الأسبوع المقبل؟

السيناريوهات المحتملة تتحرك بين مسارين:

اختراق 4900 دولار: يتطلب استمرار الزخم وعودة الطلب التحوطي، خاصة إذا ظهرت توترات جديدة أو تراجعت الثقة في استدامة التهدئة.

تصحيح هبوطي مؤقت: في حال استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الخطرة، قد يتراجع الذهب لاختبار مستويات دعم قرب 4800–4750 دولاراً.

في المجمل، يبقى الذهب في مرحلة حساسة، يتحرك فيها بين قوة الدفع الناتجة عن المخاطر العالمية، وضغوط الأسواق المالية التي تميل حالياً إلى التفاؤل. الحاجز النفسي 4900 دولار سيظل نقطة المراقبة الرئيسية، ليس فقط كمستوى سعري، بل كمؤشر على اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.