بيتر ماغيار.. التلميذ الذي أطاح بأستاذه من على كرسي حكم المجر

بيتر ماغيار.. التلميذ الذي أطاح بأستاذه من على كرسي حكم المجر

المؤشر 13-04-2026   خلال فترة نشأة بيتر ماغيار كان يعلق ملصقاً لفيكتور أوربان على جدار غرفته، لأن أوربان في ذلك الوقت كان ليبرالياً مناهضاً للشيوعية، اشتهر بمطالبته بسحب القوات السوفيتية من المجر، والآن ينهي ماغيار فترة حكم أوربان التي دامت 16 عاماً كرئيس لوزراء المجر.

لم تكن الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأحد، أرضاً مُمهدة لماغيار، حيث يقول المراقبون إن النظام الانتخابي المجري الذي خضع لتلاعب كبير في الدوائر الانتخابية، إلى جانب هيمنة وسائل الإعلام الموالية للحكومة، جعل الانتخابات المجرية غير نزيهة بدرجةٍ ما.

التلميذ السابق

يبلغ ماغيار 45 عاماً، وهو أصغر من أوربان بنحو 17 عاماً، وينحدر من عائلة بودابستية ثرية، ومن بين أقاربه محامون وقضاة، بالإضافة إلى الرئيس السابق فيرينك ماديل، الذي شغل منصب رئيس المجر من عام 2000 حتى عام 2005، خلال الولاية الأولى لأوربان كرئيس للوزراء.

 

كانت رحلة ماغيار من موالٍ لأوربان إلى خصمه اللدود سريعة، فقبل عامين فقط كان عضواً في حزب فيدس الحاكم، وكان متزوجاً من جوديت فارغا، التي كانت في يوم من الأيام من أبرز الشخصيات الصاعدة في الحزب.

عاش الزوجان نحو عقد من الزمن في بروكسل عاصمة بلجيكا، حيث كان ماغيار دبلوماسياً، بينما عملت فارغا كمساعدة لدى أحد أعضاء البرلمان الأوروبي عن حزب فيدس.

عاد الزوجان إلى بودابست مع أبنائهم الثلاثة عام 2018، وفي العام التالي عُينت فارغا وزيرةً للعدل في حكومة أوربان، وهو المنصب الذي تركته عام 2023 لتتولى قيادة حزب فيدس في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024.

لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب بسبب فضيحة هزت حزب فيدس مطلع عام 2024، فقد أصدر رئيس المجر آنذاك، كاتالين نوفاك، عفواً عن مسؤول سابق أُدين بالتستر على إساءة معاملة قاصرين في دار للأيتام.

وقد أدى الكشف عن هذا العفو إلى تقويض الصورة النمطية التي كانت سائدة لدى الكثيرين عن حكومة أوربان، باعتبارها حامية للقيم الدينية والأسرية.

قال بيتر كريكو، عالم السياسة ومدير مركز الأبحاث «رأس المال السياسي» في بودابست، لشبكة CNN: «جوهر تعريف حزب فيدس لنفسه هو أنه حزب محافظ، ومؤيد للأسرة، ويحمي الأطفال»، وأضاف كريكو أن فضيحة العفو كشفت، في نظر العديد من الناخبين، «نفاق» مشروع أوربان.

وقد استقالت فارغا، التي كانت متورطة أيضاً في قضية العفو، ورأى كثيرون أنها أُجبرت على الاستقالة من قبل أوربان.

وفي هذه اللحظة بالذات، حين كان هناك بحسب كريكو «اشتياق كبير من الجماهير لشخص قادر على تحدي أوربان»، برز ماغيار على الساحة السياسية.

نقطة التحول

في فبراير شباط 2024 أدلى ماغيار بتصريح ناري عبر مقابلة مصورة مع صحيفة «بارتيزان» المجرية، متهماً أوربان وحلفاءه بـ«الاختباء» في فضيحة العفو، كما استغل المقابلة لمشاركة معلومات استقاها من قربه من الحكومة.

قال ماغيار في مقابلة حظيت بما يقارب 3 ملايين مشاهدة، في بلد يقل عدد سكانه عن 10 ملايين نسمة: «تملك بضع عائلات نصف البلاد».

في وقت لاحق من ذلك العام انضم ماغيار إلى حزب تيسا، وسرعان ما ترقى في صفوفه ليصبح زعيمه.

تحت قيادته فاز تيسا بشكل غير متوقع بنحو 30% من الأصوات المجرية في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو 2024، ما جعل ماغيار عضواً في البرلمان الأوروبي.

فجأةً وجد المجريون، الذين سئموا من أوربان ويفتقرون إلى أحزاب معارضة ذات مصداقية، بديلاً سياسياً قادراً على النجاح، ومنذ ذلك الحين ازداد عدد أعضاء الحزب بشكلٍ كبير.

الاقتصاد أولاً

بينما تمحورت حملة أوربان هذا العام في معظمها حول السياسة الخارجية وعلاقاته مع قادة العالم، ركزت حملة ماغيار بشكل صارم على القضايا الداخلية، كالاقتصاد والفساد.

منذ البداية كان الفساد موضوعاً رئيسياً في حملة ماغيار الانتخابية، في مقابلته مع صحيفة بارتيزان أشار إلى أن صورة أوربان لنفسه كمدافع عن السيادة الوطنية ما هي إلا «تجميل زائف لإخفاء أدوات السلطة لجمع ثروات طائلة».

وبحسب كريكو، عالم السياسة، فشل أوربان في إيجاد طريقة فعالة للهجوم على ماغيار، وأضاف أن ماغيار لإدراكه آلية عمل نظام أوربان تمكن من استباق الهجمات قبل وقوعها.

وعلى سبيل المثال، رفض ماغيار مناقشة السياسة الخارجية خلال حملته الانتخابية، خشية أن يتم تصويره كسياسي أوروبي ليبرالي من النوع الذي لطالما هاجمه حزب فيدس.

يأمل ماغيار في تحسين العلاقات مع بروكسل، إذ إن المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، تحجب حالياً نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من الأموال المخصصة للمجر، بسبب مخاوفها من تراجع الديمقراطية في عهد أوربان، وقد أدى تجميد هذه الأموال، التي تعادل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المجر.