فاتورة خيالية.. أحلام الذكاء الاصطناعي تصطدم بأزمة تمويل تريليونية

فاتورة خيالية.. أحلام الذكاء الاصطناعي تصطدم بأزمة تمويل تريليونية

المؤشر 09-04-2026   يشكّل الذكاء الاصطناعي ضغطاً هائلاً على موارد كوكب الأرض، ولا تزال هناك تساؤلات جوهرية عالقة حول ما إذا كانت هناك وفرة في الأيدي العاملة والنحاس والمياه وغيرها من الموارد الأساسية لبناء وتشغيل جميع مراكز البيانات قيد الدراسة حالياً، وحتى لو تمكن عمالقة الذكاء الاصطناعي من حل هذه المشكلات، فستظل هناك مسألة تمويلية أكبر وأكثر تعقيداً.

بحسب إحصاءات مستمرة يجريها محللو باركليز، فقد تم الإعلان عن مشاريع لمراكز بيانات في الولايات المتحدة بقدرة إجمالية تتجاوز 50 غيغاوات، مع وجود أرقام مشابهة في أوروبا، وهذه قدرة حاسوبية هائلة، ي يعكس هذا الحجم الهائل من القدرات التفاؤل المفرط بشأن قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي من أوبن إيه. أي، وجيميني من غوغل، على إحداث نقلة نوعية في الإنتاجية والناتج الاقتصادي عالمياً.

مع ذلك تشير نظرة فاحصة إلى أنه سيكون من الصعب للغاية، وربما من المستحيل، تمويل كل هذا التوسع المتوقع

تُقاس مراكز البيانات بكمية ذروة استهلاك الكهرباء اللازمة لتشغيل الخوادم وتبريدها، هناك ما يقارب 110 غيغاواط من هذه المشاريع قيد التخطيط حالياً على الأقل، استناداً إلى الإحصاءات الواردة في التصريحات العامة.

يُقدّر جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، التي تزود معظم قدرة المعالجة لتدريب وتشغيل الذكاء الاصطناعي، أن تكلفة بناء مجمع بقدرة 1 غيغاواط تتراوح بين 60 و80 مليار دولار، ما يعني، أنه في أدنى نطاق لتقديرات هوانغ، سيبلغ الإنفاق المتوقع 6.6 تريليون دولار.

ويتجاوز هذا الطموح أحد أكبر مشاريع الأشغال العامة في التاريخ، فقد كلفت منظومة الطرق السريعة بين الولايات الأميركية، التي أقرها الرئيس دوايت أيزنهاور عام 1956 نحو 500 مليار دولار بأسعار اليوم.

واستغرق إنجاز مشروع أيزنهاور أكثر من ثلاثة عقود، بينما يهدف مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى إنفاق 13 ضعف تكلفة منظومة الطرق السريعة خلال خمس سنوات فقط تقريباً.

ورغم الضجة المثارة حول الذكاء الاصطناعي وإيراداته المتوقعة، فإنه من غير المعقول جمع هذا المبلغ في مثل هذه الفترة القصيرة.

وخصصت شركات ألفابت، وأمازون، وميتا بلاتفورمز، ومايكروسوفت، وأوراكل مبالغ ضخمة، ولديها بالطبع مبالغ أكبر، ومن المتوقع أن تدر هذه الشركات الخمس مجتمعة 5.5 تريليون دولار من التدفقات النقدية التشغيلية من بيع اشتراكات البرامج، والإعلانات، والتخزين السحابي، وغيرها من السلع والخدمات على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لتقديرات جمعتها شركة فيزيبل ألفا.

وتقترض هذه الشركات بكثافة للمنافسة في سباق مراكز البيانات الشرس، حيث تشير توقعات محللي بنك أوف أميركا إلى إمكانية إصدار سندات استثمارية بقيمة تريليون دولار مرتبطة بمراكز البيانات العملاقة حتى عام 2030.

ووفقاً لشركة الأبحاث بريكوين، هناك ما يقرب من 700 مليار دولار أميركي مخصصة من صناديق الإقراض المباشر وصناديق البنية التحتية لمشروعات الذكاء الاصطناعي.

ويتوقع محللو مورغان ستانلي حوالي 50 مليار دولار أميركي سنوياً في المتوسط من الأوراق المالية المدعومة بالأصول والرهون العقارية التجارية المتعلقة ببناء مرافق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة المقبلة.

ويتوقع محللو جي بي مورغان أن توفر السندات عالية العائد والقروض ذات الرافعة المالية 150 مليار دولار أميركي إضافية حتى عام 2030، وقد تبدأ بعض مراكز البيانات نفسها بتحقيق عوائد بحلول ذلك الوقت، لكن بافتراض عائد بنسبة 9% على التكلفة، فإن مدفوعات الفائدة على الديون المرتبطة بها ستستنزف جزءاً كبيراً من هذه العوائد.

إذا جمعنا كل هذه العوامل، فنظرياً ينبغي أن يتوفر تمويل بقيمة 7.5 تريليون دولار تقريباً، وهو مبلغ يتجاوز بكثير التقدير الأولي للتكلفة البالغ 6.6 تريليون دولار، وفقاً للحد الأدنى الذي وضعه هوانغ، لكن ثمة عوامل أخرى تستحق دراسة متأنية.

افتراضات صعبة

يفترض هذا الفائض من الإيرادات أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل مايكروسوفت، ستخصص كل ما لديها من تدفقات نقدية تشغيلية لإنشاء مراكز البيانات خلال السنوات الخمس القادمة، وقد يبدأ مساهموها بالتذمر من ضياع فرص إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، فضلاً عن نقص الإنفاق الرأسمالي على أي شيء آخر.

وبالطبع فإن تخصيص كل دولار موجود في صناديق الائتمان الخاصة وصناديق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيخلق قدراً هائلاً من مخاطر التركيز وتكاليف الفرصة البديلة.

وقد تكون التكاليف الاقتصادية الإجمالية أعلى من ذلك، إذ تستثني التقييمات نفقات ضخمة محتملة تتعلق بتعزيز موثوقية المرافق القديمة والمثقلة بالأعباء لضمان سلامة نقل الكهرباء وعدم تضرر المستهلكين الأفراد، إذا تبين أن الحد الأعلى لنطاق هوانغ أكثر دقة، بسبب التضخم أو لأسباب أخرى.

ولذلك فإن حتى أرباح رأس المال المتوقعة بالكامل ستكون غير كافية.

وعند إضافة بعض القيود المادية المحتملة لتنفيذ هذا الكم الهائل من الاستثمارات ستتفاقم مشكلة التمويل بشكل كبير.

قد يتم تمديد الجداول الزمنية كما حدث مع الطرق السريعة في الولايات المتحدة، وقد يكتشف المهندسون، أو الذكاء الاصطناعي نفسه، طرقاً لخفض التكلفة بشكل ملحوظ، كما يمكن ملاحظة المبالغة في تقدير مكاسب هذه التقنية، ما سيثبّط حماس المستثمرين قريباً بشكلٍ كبير.

مع ذلك، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي أن يتحول جزء كبير من خطط مراكز البيانات المعلنة إلى مجرد وعود جوفاء.

حتى في عالم اليوم الذي يشهد وفرة مالية، فإن استثمار 7 تريليونات دولار في قطاع واحد بهذه السرعة يعد تبديداً للأموال.صعب الوفاء بالالتزامات المالية الضخمة الخاصة بها.