الفيدرالي في مأزق.. هل تقتل «حرب إيران» آمال خفض الفائدة؟

الفيدرالي في مأزق.. هل تقتل «حرب إيران» آمال خفض الفائدة؟

المؤشر 30-03-2026   رغم الالتزام الرسمي من قِبل صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتوقعات خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، فإن هناك رسالة مغايرة وأكثر تشدداً بدأت تتردد بوضوح خلف الكواليس، مفادها أن حقبة التيسير النقدي التي بدأت في سبتمبر 2024 قد تكون وصلت بالفعل إلى نهايتها.

ويأتي هذا التحول «الخفي» في النبرة مدفوعاً بضغوط تضخمية متجددة، حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة وقفزات أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران إلى وضع الفيدرالي في مأزق؛ فبينما يظهر سوق العمل علامات «نعومة» دون انهيار كامل، يجد المسؤولون أنفسهم مضطرين للتفكير في خياري «الرفع» أو «التثبيت» بدلاً من الانجراف وراء مسار الخفض المستمر.

صقور الفيدرالي يستعيدون السيطرة

قبل أسابيع قليلة، كان المسار الهبوطي للفائدة يبدو حتمياً، لكن الأسبوع الماضي شهد «انتفاضة» من أعضاء الفيدرالي ذوي النزعة التشددية (الصقور). وصرحت الحاكمة ليزا كوك، التي عادة ما تصوت مع الأغلبية، بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب جعل من «التضخم المزمن» الخطر الأكبر الذي يواجه الاقتصاد مجدداً.

لغز «المعدل المحايد» ومخاوف التضخم

منذ سبتمبر 2024، خفض الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار نقطتين مئويتين لتستقر في نطاق 3.5% إلى 3.75%، ويرى فريق متزايد من المسؤولين، يقوده نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون، أن هذا النطاق يمثل «المعدل المحايد» الذي لا يحفز التضخم ولا يكبحه.

ووفقاً لهذا التحليل، فإن أي خفض إضافي للفائدة قد يعمل كوقود للنار التضخمية، خاصة وأن التضخم يتأرجح حالياً حول 3%، متجاوزاً مستهدف البنك المركزي البالغ 2% للسنة السادسة على التوالي. ويخشى الفيدرالي أن تصبح «توقعات التضخم العالية» جزءاً أصيلاً من سلوك المستهلكين والشركات، ما يجعل من الصعب كسر هذه الدائرة في المستقبل.

تداعيات «حرب إيران» على جيوب الأميركيين

لم تنتظر الأسواق المالية قرار الفيدرالي الرسمي؛ فبمجرد اندلاع التوترات مع إيران، ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل بشكل حاد، وبدأ المتداولون في تسعير الفائدة عند مستويات أعلى. وانعكس ذلك فوراً على تكاليف التمويل العقاري وقروض الأعمال، ما يعني أن التشديد النقدي بدأ يحدث بالفعل «عملياً» قبل أن يقرره البنك المركزي.

رهان سوق العمل

على الجانب الآخر، تظل هناك أصوات تدعو للحذر من الإفراط في التشدد؛ حيث فقد الاقتصاد الأميركي أكثر من 90 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4%، وإذا استمرت التوترات الجيوسياسية في ضرب مستويات الإنفاق والتوظيف، قد يجد الفيدرالي نفسه مضطراً للعودة إلى خيار «الخفض» لإنقاذ الاقتصاد من ركود وشيك، ما يجعل عام 2026 واحداً من أصعب الأعوام في تاريخ السياسة النقدية الأميركية.