النفط يعود أعلى 100 دولار.. والأسواق تعيد تسعير المخاطر

النفط يعود أعلى 100 دولار.. والأسواق تعيد تسعير المخاطر

المؤشر 26-03-2026   ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس لتعوّض جزءاً من خسائر الجلسة السابقة، وسط إعادة تقييم المستثمرين احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار تعطل إمدادات الطاقة عالمياً.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1.6%، بما يعادل 1.65 دولار، لتسجل 103.87 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.65% أو 1.49 دولار إلى 91.81 دولار للبرميل، بعد تراجعهما بأكثر من 2% في جلسة الأربعاء.

تراجعت رهانات التهدئة بعد تصريحات متباينة من الأطراف المعنية، إذ أكدت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب دون نية للدخول في مفاوضات، في وقت لوحت فيه واشنطن بتصعيد عسكري أكبر إذا لم تستجب طهران للشروط المطروحة.

ويرى محللون بحسب رويترز أن تلاشي التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار يزيد من احتمالات استمرار تقلبات الأسعار، خاصة مع ارتفاع سقف المطالب الأميركية، ما يترك السوق عرضة لتحركات حادة مرتبطة بأي تطورات سياسية أو عسكرية مفاجئة.

في السياق ذاته، أدّى تصاعد النزاع إلى تعطيل شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، وهو ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.

تفاقمت مخاوف الإمدادات مع تراجع القدرة التصديرية لروسيا، إذ تشير التقديرات إلى توقف نحو 40% من صادراتها النفطية نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة وأحداث مرتبطة بالبنية التحتية وخطوط الأنابيب.

كما شهد الإنتاج العراقي تراجعاً ملحوظاً، مع وصول مستويات التخزين إلى حدود مرتفعة وحرجة، ما يعكس اختناقات في سلاسل الإمداد ويزيد من حالة عدم اليقين في السوق.

في المقابل، أظهرت بيانات ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 6.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 20 مارس، لتصل إلى 456.2 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024، وبما يفوق بكثير توقعات المحللين، ما حدّ جزئياً من مكاسب الأسعار.

دفعت هذه التطورات بعض الدول المستهلكة إلى التحرك، إذ دعت اليابان إلى تنسيق دولي للإفراج عن احتياطيات النفط، في محاولة لتخفيف أثر أي نقص محتمل في الإمدادات إذا طال أمد الصراع.

وتعكس تحركات السوق الحالية توازناً معقداً بين عوامل متضادة، تشمل مخاطر نقص الإمدادات من جهة، وارتفاع المخزونات الأميركية من جهة أخرى، إلى جانب الضبابية الجيوسياسية، ما يبقي أسعار النفط رهينة لتطورات الميدان والسياسة خلال الفترة المقبلة.