الصين تتدخل لكبح أسعار الوقود وسط اضطرابات الطاقة العالمية

الصين تتدخل لكبح أسعار الوقود وسط اضطرابات الطاقة العالمية

المؤشر 24-03-2026   في خطوة تهدف إلى الحد من الضغوط المتزايدة على أسعار الطاقة، تدخلت الصين لتخفيف وتيرة ارتفاع أسعار الوقود محلياً، عبر رفع أسعار البنزين والديزل بأقل من المستويات التي كانت متوقعة وفق آلية التسعير المعتمدة.

وأعلنت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، الجهة المسؤولة عن التخطيط الاقتصادي، أنها ستزيد الحد الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين بنحو 1160 يواناً (ما يعادل 167.93 دولاراً) للطن، وللديزل بنحو 1115 يواناً للطن، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الاثنين.

وبحسب آلية التسعير الحالية، كان من المفترض أن تكون الزيادات أعلى بكثير، إذ تصل إلى 2205 يوانات للبنزين و2120 يواناً للديزل لكل طن، وفقاً لبيانات نقلتها Reuters، ما يعكس توجهاً حكومياً واضحاً لتخفيف العبء على المستهلكين والاقتصاد المحلي.

تحركات موازية لتأمين الإمدادات

في موازاة ذلك، بدأت شركات التكرير الحكومية في الصين دراسة شراء النفط الإيراني، بحسب ما أفادت به Bloomberg نقلاً عن مصادر مطلعة، وذلك بعد أن سمحت الولايات المتحدة ببيع جزء من الشحنات الإيرانية الموجودة على متن ناقلات في عرض البحر.

ويأتي هذا التحرك ضمن مساعٍ أوسع لاحتواء ارتفاع الأسعار العالمية الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على تدفقات الطاقة.

النفط الإيراني يعود إلى الواجهة

وكانت إيران من أبرز موردي النفط إلى كبار المستوردين الآسيويين مثل كوريا الجنوبية واليابان، قبل أن تؤدي العقوبات الأميركية إلى تقليص صادراتها بشكل كبير.

ورغم استمرار هذه القيود، أصبحت الصين في الوقت الحالي أكبر مشترٍ للخام الإيراني، ما يوفر لطهران مصدر دخل حيوياً. إلا أن الجزء الأكبر من هذه المشتريات كان يتركز لدى مصافٍ خاصة صغيرة، في حين ظلت الشركات الحكومية الكبرى حذرة من الانخراط المباشر في هذه التجارة خشية التعرض للعقوبات.

إعفاءات أميركية لتهدئة الأسواق

ويأتي هذا التطور بعد إصدار وزارة الخزانة الأميركية إعفاءً مؤقتاً يسمح بتداول النفط الإيراني المنقول بحراً لمدة شهر، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق والحد من أزمة الإمدادات.

كما تتزامن هذه الخطوة مع إجراءات مماثلة لتسهيل تدفق النفط الروسي، في إطار جهود تقودها الإدارة الأميركية لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

توازن دقيق بين الأسعار والإمدادات

تعكس هذه التحركات سعي الصين إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية اقتصادها المحلي من تقلبات الأسعار، وضمان استمرار تدفقات الطاقة، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار غير المسبوق.