هروب جماعي نحو السيولة.. وصدمة النفط تكسر هدوء الأسواق

هروب جماعي نحو السيولة.. وصدمة النفط تكسر هدوء الأسواق

المؤشر 23-03-2026   تراجعت الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، مع تصاعد القلق في الأسواق المالية من تداعيات صدمة النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص المخاطر والتحول نحو السيولة.

وجاء هذا التراجع في وقت هبطت فيه مؤشرات «وول ستريت» بشكل حاد بنهاية تعاملات الجمعة، بينما تكبدت أسواق آسيا خسائر واسعة خلال تعاملات الاثنين، شملت سيول وشنغهاي وطوكيو وسيدني، ما دفع مؤشر الأسهم العالمية إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر.

وتتزايد مخاوف المستثمرين مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تحذيرات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة والمياه في الخليج، إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب البنية التحتية للكهرباء.

تحول دفاعي في الأسواق

قال فرانسيس تان، كبير الاستراتيجيين في «إندوسويز لإدارة الثروات»، إن التصعيد الحالي يدفع المستثمرين لإدراك أن الأزمة قد تتفاقم، ما يعزز التوجه نحو تقليل المخاطر، لافتاً إلى أن العملاء بدأوا في جني الأرباح والتحول إلى مراكز أكثر تحفظاً.

وأضاف أن صناديق الثروة السيادية قد تتجه إلى زيادة السيولة، وربما بيع بعض الأصول مثل الذهب، في ظل توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي.

خروج سريع من الأسواق

من جانبها، أشارت كارين جوريتسما، رئيسة الأسهم الأسترالية في «آر بي سي كابيتال ماركتس»، إلى أن الارتفاعات السابقة في الأسواق كانت تفتقر إلى قناعة قوية بالتقييمات، وهو ما يفسر سرعة خروج المستثمرين مع أول إشارة لعدم اليقين.

وأوضحت أن الأسواق تشهد حالياً زيادة في الأرصدة النقدية وعمليات تقليص للمراكز الاستثمارية عبر مختلف المناطق، من آسيا إلى الولايات المتحدة.

بدوره قال آرون كوستيلو من «كامبريدج أسوشيتس» إن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير سيناريو تصعيد أكبر، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة لفترة أطول يرفع مخاطر التأثير على الاقتصاد العالمي، خاصة مع احتمال استنزاف الاحتياطيات والمخزونات مع الوقت.

النفط يعيد تشكيل المشهد

وأشار فاسو مينون من «أو سي بي سي» إلى أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 80% منذ بداية العام، وقد تواصل الصعود إذا تفاقمت الأزمة، خصوصاً في حال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة.

وأضاف أن الأسواق المالية بدأت بالفعل في التفاعل مع هذه المخاطر، حيث تتعرض القطاعات الدورية والشركات الحساسة لأسعار الطاقة لضغوط متزايدة.

مخاوف ركود تضخمي

وفي السياق ذاته حذرت تشارو تشانانا من «ساكسو» من أن الأسواق بدأت تنظر إلى الوضع على أنه أكثر من مجرد توتر جيوسياسي مؤقت، بل قد يتحول إلى صدمة تضخمية مستدامة.

وأوضحت أن ارتفاع العوائد وتراجع توقعات خفض الفائدة يعكسان مخاوف من ركود تضخمي، وهو سيناريو يضغط على كل من الأسهم والسندات، خاصة في القطاعات طويلة الأجل مثل التكنولوجيا.

السيولة ملاذ مؤقت

في المقابل أشارت لوري هاينل من «ستيت ستريت» إلى أن التحركات لا تعكس خروجاً واسعاً من الأسهم بقدر ما تعكس إعادة تموضع داخل الأسواق نحو الأصول الأكثر أماناً، مثل الأسهم الأميركية الكبرى.

كما لفتت إلى زيادة الطلب على الأصول المقومة بالدولار، في ظل ارتفاع الفائدة وتنامي توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

تقلبات مرشحة للاستمرار

من جانبه قال مات سيمبسون من «ستون إكس» إن الأسواق استيقظت مجدداً على مخاطر التصعيد، موضحاً أن النفط يظل المؤشر الأوضح لحجم التوترات، في حين تعكس تحركات الأسهم الحالية «معاقبة لحالة التراخي» التي سادت الأسواق سابقاً.

وأضاف أن تراجع الذهب بالتزامن مع الأسهم يشير إلى تحول المستثمرين نحو الاحتفاظ بالسيولة، ما يعكس حالة حذر شديدة قد تستمر في المدى القريب.