نهاية عصر المكالمات والـSMS.. المغاربة يتجهون نحو الاتصالات عبر الإنترنت

نهاية عصر المكالمات والـSMS.. المغاربة يتجهون نحو الاتصالات عبر الإنترنت

المؤشر 17-03-2026   تشهد عادات الاتصال لدى المغاربة تحولاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع الاعتماد على المكالمات الصوتية التقليدية والرسائل النصية القصيرة، مقابل توسع كبير في استخدام الإنترنت وتطبيقات التراسل الفوري. هذا التحول يعكس تغيراً عميقاً في طبيعة الاستهلاك الرقمي، حيث أصبحت البيانات وخدمات الإنترنت تحتل موقع الصدارة في استعمالات الهاتف المحمول.

وتشير المعطيات الحديثة حول قطاع الاتصالات إلى أن سنة 2025 شكلت مرحلة مفصلية في هذا المسار، إذ تزايد الإقبال على خدمات الإنترنت بشكل لافت، في مقابل انخفاض ملحوظ في حجم المكالمات الهاتفية الكلاسيكية. ويأتي ذلك في سياق التطور المتسارع للبنية التحتية الرقمية وتوسع شبكات الاتصال الحديثة، بما في ذلك انتشار شبكات الجيل الخامس

انتشار واسع للهاتف المحمول

تظهر الأرقام أن سوق الهاتف المحمول في المغرب بلغت مستوى مرتفعاً من الانتشار، حيث تجاوز عدد الاشتراكات عشرات الملايين، وهو ما يعكس امتلاك عدد كبير من المستخدمين لأكثر من شريحة اتصال واحدة. ويرتبط ذلك غالباً بالاستفادة من العروض المختلفة التي توفرها شركات الاتصالات، أو الفصل بين الاستعمالات الشخصية والمهنية.

هذا الانتشار الواسع للهاتف المحمول ساهم في ترسيخ التحول نحو الخدمات الرقمية، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على الإنترنت في التواصل اليومي.

تراجع المكالمات الصوتية

في المقابل، سجلت حركة المكالمات الهاتفية التقليدية تراجعاً ملحوظاً خلال العام الماضي، سواء من حيث الحجم الإجمالي للدقائق المستعملة أو متوسط الاستهلاك الشهري لكل مشترك.

ويبدو أن هذا الانخفاض يرتبط بتغير نمط التواصل لدى المستخدمين، الذين أصبحوا يفضلون إجراء المكالمات وإرسال الرسائل عبر التطبيقات الرقمية التي تتيح الاتصال الصوتي والمرئي دون تكلفة إضافية تذكر، ما يقلل الحاجة إلى استعمال الشبكات الخلوية التقليدية.

كما يظهر الفارق بين أنواع الاشتراكات، إذ يبقى استهلاك المكالمات أعلى لدى مشتركي العروض الشهرية مقارنة بمستخدمي بطاقات التعبئة، رغم أن الاتجاه العام يسير نحو التراجع في الحالتين.

أفول الرسائل النصية القصيرة

الرسائل النصية القصيرة بدورها لم تسلم من هذا التحول، حيث تراجعت بشكل كبير أمام الانتشار الواسع لتطبيقات التراسل الفوري التي توفر إمكانيات أكثر تنوعاً، مثل إرسال الصور ومقاطع الفيديو والمحادثات الجماعية، إضافة إلى المكالمات الصوتية والمرئية.

هذا التطور جعل الـSMS تفقد تدريجياً دورها التقليدي كوسيلة أساسية للتواصل، لتصبح استعمالاتها محدودة مقارنة بما كانت عليه في السنوات الماضية.

صعود قوي للإنترنت

في المقابل، يشهد استخدام الإنترنت نمواً متواصلاً، مدفوعاً أساساً بانتشار الإنترنت المحمول الذي يستحوذ على الجزء الأكبر من الاشتراكات. كما أن التوسع في شبكات الاتصال عالية السرعة، خاصة الجيلين الرابع والخامس، ساهم في تعزيز هذا الاتجاه.

وقد بدأ الجيل الخامس يفرض حضوره تدريجياً في السوق المغربية، مع ارتفاع عدد المستخدمين وتزايد البنيات التقنية المخصصة لهذه الشبكات في مختلف مناطق البلاد.

اقتصاد البيانات يعوض تراجع المكالمات

ورغم تراجع عائدات المكالمات الصوتية، تمكنت شركات الاتصالات من التكيف مع هذا التحول عبر التركيز على خدمات الإنترنت والبيانات. وقد شمل ذلك توسيع عروض الإنترنت عالي السرعة وخدمات الألياف البصرية، إلى جانب تطوير خدمات الجيلين الرابع والخامس.

هذا التوجه نحو ما يعرف بـ“اقتصاد البيانات” سمح للقطاع بالحفاظ على وتيرة نمو مستقرة، في ظل انتقال تدريجي من نموذج يعتمد على الدقائق الهاتفية إلى نموذج يقوم أساساً على استهلاك الإنترنت والخدمات الرقمية.