هل تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل؟

هل تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل؟

المؤشر 16-03-2026   مع تصاعد وتيرة الاضطرابات وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حذرت طهران من أنه على العالم أن يستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وذلك بعد أن شنت قواتها هجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز، ويتوقع محللون وخبراء النفط، أن تختبر أسعار النفط مستوى 200 دولار للبرميل حال استمرار الحرب.

فمنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ارتفعت أسعار النفط بنحو 30 دولاراً للبرميل لتقترب من نحو 106 دولارات للبرميل، حيث صعد خام برنت خلال تعاملات بداية الأسبوع الحالي إلى نحو 104 دولارات للبرميل، بينما بقي الخام الأميركي قريباً من 100 دولار.

ووفق تحليل شركة وود ماكينزي، فإنه مع بدء الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير شباط الماضي، أُغلق مضيق هرمز فعلياً أمام 15 مليون برميل يومياً من صادرات الخام والمنتجات، وهو ما يعادل 15% من الطلب العالمي، "وهو ما يجعل إمكانية ارتفاع الأسعار لمستويات 200 دولار للبرميل، من الممكن".

وأضافت ماكينزي أن الأزمة الحالية قد أدت إلى خروج نحو 15 مليون برميل يومياً من المعروض من السوق بشكل مفاجئ وسيتعين على الطلب أن يتكيف، "إذ إن التخزين في الخليج يقترب بالفعل من الامتلاء، بينما يتم السحب سريعاً من المخزونات في بقية العالم، في وقت تشتد المنافسة على البراميل المتاحة من الخام والمنتجات، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال التعاملات منذ بداية الشهر الحالي".

وتقول ماكينزي إنه من المتوقع ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 150 دولاراً للبرميل في الأسابيع المقبلة كما حدث في عام 2022، عند حرب روسيا أوكرانيا، "إذ إن أحجام الإمدادات المعرضة للخطر هذه المرة أكبر بكثير، وحقيقية، لذلك نرى أن 200 دولار للبرميل ليس خارج نطاق الاحتمال في عام 2026".

وترى وود ماكينزي أن مدة الحرب ومدة بقاء مضيق هرمز مغلقاً، ستكون هي المحدد الرئيسي لأسعار النفط العالمية، "وخلال تلك المرحلة، ليس أمام الدول المستهلكة خيار سوى السحب من المخزونات التجارية والاستراتيجية، كما دعت وكالة الطاقة الدولية، وسيظل الطلب العالمي على النفط البالغ 105 ملايين برميل يومياً مضطراً إلى الانخفاض لتحقيق التوازن في السوق، وهو ما سيتطلب أن يرتفع برنت إلى ما لا يقل عن 150 دولاراً للبرميل في الأسابيع المقبلة".

وتقول ماكينزي إن تحركات وكالة الطاقة الدولية لضخ المزيد من احتياطيات النفط لديه، "قد لا تغيير من تحركات ارتفاع أسعار النفط، إذ من المتوقع أن يؤدي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز إلى إرسال أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل".

ويقول ديفيد جوربناز، الخبير في سوق النفط ومحلل أسواق النفط في ICIS، إن أسعار النفط العالمية مرشحة للزيادة في حال حدوث اضطراب شديد في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص في مضيق هرمز، "فإذا بقيت التدفقات عبر مضيق هرمز محدودة أو تصاعدت أكثر، فقد ترتفع الأسعار نحو 200 دولار للبرميل".

وأضاف جوربناز أنه لا يمكن تحديد التوقيت بدقة لزيادة الأسعار ووصولها لمستويات الـ200 دولار، "لكن مثل هذه التحركات عادةً ما تحدث بسرعة (خلال أيام أو أسابيع) عندما تبدأ الأسواق في تسعير مخاطر الإمداد الفعلية بدلاً من الأساسيات الاقتصادية".

وتشرف وكالة الطاقة الدولية على مخزونات النفط الطارئة التي تحتفظ بها الدول الأعضاء، التي يبلغ مجموعها أكثر بكثير من 1.5 مليار برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية والتجارية.

ويقول أندرو هاربورن المحلل الأول لأسواق النفط في وود ماكنزي، إن الإفراج عن 400 مليون برميل سيغطي نحو أربعة أسابيع فقط من الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط، ويبلغ إجمالي ما سيتم الإفراج عنه 400 مليون برميل، وهو أكثر من ضعف الكمية التي أُفرج عنها في عام 2022 عقب غزو روسيا لأوكرانيا، ويمثل ذلك نحو 22% من جميع المخزونات التي تحتفظ بها حكومات الدول الأعضاء في الوكالة أو المفروضة بموجب اللوائح التنظيمية.

وتخطط الولايات المتحدة للإفراج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطيها النفطي الاستراتيجي كجزء من التحرك المنسق، على مدى 120 يوماً.

وأضاف هاربورن أن المخزونات الاستراتيجية ستظل أداة طوارئ فعالة، لكنها تدخل لمرة واحدة يجب في النهاية إعادة بنائه ولا يمكنه تغطية فجوة إمدادات مستمرة.