حرب إيران تهدد 75% من احتياجات إندونيسيا للكبريت

حرب إيران تهدد 75% من احتياجات إندونيسيا للكبريت

المؤشر 08-03-2026   تلوح في الأفق أزمة جديدة تضرب سلاسل إمداد المعادن عالمياً بعدما هددت اضطرابات الشحن في الخليج بتقييد تدفقات الكبريت القادم من الشرق الأوسط، وهو مادة أساسية في تكرير النيكل والنحاس.

وتعتمد شركات إنتاج النيكل في إندونيسيا على الشرق الأوسط لتأمين 75% من احتياجاتها من الكبريت، ما قد يجبرها على خفض الإنتاج مع تزايد اضطرابات الشحن في الخليج نتيجة الصراع في المنطقة، بحسب محللين.

الكبريت عنصر أساسي في تكرير النيكل والنحاس

يُستخدم الكبريت في إنتاج حمض الكبريتيك، وهو مادة أساسية في عملية استخلاص المعادن من الخام خلال تكرير النيكل ومعالجة النحاس، ما يعني أن بعض منتجي النحاس في أفريقيا قد يواجهون مشكلات مماثلة.

وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، شكّل الشرق الأوسط نحو 24% من الإنتاج العالمي للكبريت العام الماضي، بإجمالي بلغ 83.87 مليون طن متري.

مضيق هرمز يهدد الإمدادات

تهدد اضطرابات الشحن في مضيق هرمز بتقييد إمدادات الكبريت العالمية، في ظل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران واتساع نطاق الردود التي تشنها طهران في المنطقة، ما يزيد المخاطر على تدفقات المواد الخام القادمة من الشرق الأوسط.

وتستورد إندونيسيا، التي تنتج أكثر من 50% من النيكل العالمي، نحو ثلاثة أرباع احتياجاتها من الكبريت من الشرق الأوسط، وفقًا لبيتر هاريسون، المحلل في شركة الاستشارات «سي آر يو»، ويُستخدم معظم النيكل الإندونيسي في إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ.

وتشير مصادر في شركات تكرير صينية تعمل في إندونيسيا إلى أن مخزونات الكبريت في مصانع الاستخلاص بالترشيح الحمضي عالي الضغط تكفي في المتوسط لفترة تتراوح بين شهر وشهرين فقط من الاستهلاك.

وكانت تكاليف الكبريت تمثل نحو نصف تكلفة تشغيل هذه المصانع حتى قبل اندلاع الصراع، نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار، بحسب ماركو مارتينز، المحلل في شركة «بروجكت بلو».

وأضاف أنه في حال عدم توفر بدائل، قد تضطر هذه المصانع إلى البدء في خفض الإنتاج بدءاً من الشهر المقبل.

تنافس عالمي على الإمدادات

من شأن اندفاع المشترين للحصول على الإمدادات أن يضع مصافي النيكل في إندونيسيا في مواجهة مع شركات تعدين النحاس في أفريقيا، إضافة إلى شركات إنتاج الأسمدة حول العالم التي تبحث بدورها عن بدائل للكبريت القادم من الشرق الأوسط.

وأشار هاريسون من «سي آر يو» إلى أن أسعار الكبريت كانت قد ارتفعت بالفعل إلى نحو 500 دولار للطن قبل بدء الصراع، ثم زادت بنحو 10% إلى 15% إضافية منذ ذلك الحين.

في جنوب إفريقيا، قال مصدر لوجستي مقره زامبيا إن المخزونات الحالية من الكبريت في المستودعات، والبالغة نحو 900 ألف طن، قد تكفي لبضعة أسابيع فقط.

واستوردت جمهورية الكونغو الديمقراطية ما بين 1.3 مليون و1.4 مليون طن من الكبريت العام الماضي لإنتاج النحاس، وكان معظمها من الشرق الأوسط، وفق هاريسون.

مصاهر النحاس تخفف من حدة الأزمة

يمكن أيضاً إنتاج حمض الكبريتيك كمنتج ثانوي من عمليات صهر النحاس، ما يعني أن شركات التعدين التي تمتلك مصاهر أو تقع بالقرب منها ستكون محمية جزئيًا من النقص المحتمل.

وأوضح أنتوني موكوتوما، مدير الدولة في شركة «فيرست كوانتوم مينيرالز»، أن عمليات النحاس التابعة للشركة في زامبيا غير متأثرة، لأنها تحصل على الحمض من مصاهرها الخاصة.

لكن ماركو مارتينز من «بروجكت بلو» أكد أن كثيراً من شركات التعدين لا تمتلك وصولاً مباشراً إلى الحمض المنتج في المصاهر، ولا تزال تعتمد على شراء الكبريت.

توقعات بمزيد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال روبرت فريدلاند، مؤسس شركة «إيفانهوي ماينز»، التي تشارك في امتلاك مصنع لحمض الكبريتيك بطاقة 1200 طن يوميًا في مشروع «كاموا-كاكولا» للنحاس في الكونغو بالتعاون مع شركة «زيجين ماينينغ»، إن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع.

وأشار هاريسون إلى أنه إذا استمرت القيود على حركة السفن لأكثر من أسبوعين، فمن المرجح أن تضطر المصانع إلى تأجيل الاستهلاك أو إبطاء الإنتاج.