الصين تستهدف قفزة تكنولوجية في ترجمة إشارات المخ خلال 5 سنوات
المؤشر 08-03-2026 تتجه الصين إلى تسريع تطوير تكنولوجيا واجهات الدماغ والحاسوب، مع توقعات بانتقالها إلى الاستخدام العملي العام خلال 3 إلى 5 سنوات، في وقت تسعى فيه بكين للحاق بالشركات الناشئة الأميركية التي تقود هذا المجال، وعلى رأسها شركة نيورالينك التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.
وأدرجت بكين تكنولوجيا واجهات الدماغ والحاسوب ضمن الصناعات الاستراتيجية المستقبلية في خطتها الخمسية الجديدة التي صدرت هذا الأسبوع، إلى جانب مجالات مثل الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي المتجسد وتقنيات الجيل السادس والطاقة الاندماجية.
وقال ياو ديتشونغ، مدير معهد سيتشوان لعلوم الدماغ، في مقابلة على هامش الاجتماعات السنوية للبرلمان الصيني في بكين، إن السياسات الجديدة لن تُحدث تغييرًا فوريًا، لكنه توقع أن تبدأ بعض منتجات هذه التكنولوجيا بالانتقال تدريجيًا إلى خدمات عملية موجهة للجمهور خلال السنوات القليلة المقبلة.
استراتيجية وطنية وتسارع في التجارب
تستهدف الاستراتيجية الوطنية لتطوير واجهات الدماغ والحاسوب، التي أطلقت العام الماضي، تحقيق اختراقات تقنية كبرى بحلول 2027، إلى جانب تطوير شركتين أو ثلاث شركات عالمية المستوى بحلول 2030.
وتُعد الصين ثاني دولة في العالم تطلق تجارب بشرية لواجهات الدماغ المزروعة جراحيًا، إذ يجري حاليًا أكثر من 10 تجارب نشطة، وهو رقم يوازي عدد التجارب في الولايات المتحدة، بينما يخطط الباحثون لتسجيل أكثر من 50 مريضًا في التجارب على مستوى البلاد خلال العام الجاري.
تجارب تعيد الحركة للمرضى
أظهرت تجارب حديثة نتائج لافتة، إذ تمكن مرضى مصابون بالشلل أو مبتورو الأطراف من استعادة جزء من قدرتهم الحركية وتشغيل أيدٍ روبوتية أو كراسٍ متحركة ذكية.
كما بدأت الحكومة الصينية بالفعل إدراج بعض علاجات واجهات الدماغ والحاسوب ضمن نظام التأمين الطبي الوطني في عدد من المقاطعات التجريبية، فيما يُتوقع أن يصل حجم السوق المحلية إلى نحو 5.58 مليار يوان، أي ما يعادل 809 ملايين دولار، بحلول 2027 وفقًا لشركة سي سي آي دي للاستشارات.
ويرى ياو أن الصين تمتلك عدة مزايا في هذا المجال، من بينها حجم السكان الكبير والطلب المرتفع من المرضى وسلسلة صناعية منخفضة التكلفة ووفرة الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وأضاف أن سياسات مثل إدماج التكنولوجيا في التأمين الطبي ووضع معايير وطنية تهدف إلى تقليص الفجوة الكبيرة بين البحث العلمي والصناعة والتطبيقات السريرية.
فجوة بين البحث والتطبيق
وأشار إلى أن الانتقال من التجارب المختبرية إلى التجارب السريرية لا يزال مسارًا طويلًا ويشكل تحديًا رئيسيًا، لافتًا إلى أن العديد من المستشفيات الصينية أنشأت مختبرات بحثية خاصة بواجهات الدماغ والحاسوب لتسريع هذا المسار.
وتركز الشركات الناشئة في أميركا مثل نيورالينك على الشرائح المزروعة داخل أنسجة الدماغ، بينما يعمل الباحثون في الصين على تطوير أنواع متعددة من الواجهات تشمل المزروعة جراحيًا وشبه المزروعة وغير الجراحية، ما يمنحها نطاقًا أوسع من الاستخدامات الطبية المحتملة.
وتوضع الواجهات شبه المزروعة على سطح الدماغ، ما قد يقلل من جودة الإشارات قليلًا لكنه يحد من مخاطر تلف الأنسجة والمضاعفات بعد الجراحة.
وأشار ياو إلى أن الروبوت الجراحي الذي طورته نيورالينك قادر على إدخال مئات الأقطاب الكهربائية داخل الدماغ خلال دقائق، واصفًا ذلك بأنه تقدم تقني لافت.



