مخاوف الذكاء الاصطناعي تقلل شهية صناديق الاستثمار للاستحواذ على شركات البيانات

مخاوف الذكاء الاصطناعي تقلل شهية صناديق الاستثمار للاستحواذ على شركات البيانات

المؤشر 07-03-2026   لفتت شركة فاكت سيت، المزودة للبيانات المالية، أنظار شركتي الاستثمار المباشر ثوما برافو وهيلمان آند فريدمان خلال الأشهر الأخيرة، حيث أجرت الشركتان دراسات جدوى لعملية استحواذ محتملة بعد أن أسهمت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي في انخفاض أسهمها بنسبة 39% خلال الأشهر الستة الماضية.

كما انخفضت أسهم شركة مورنينغ ستار، المنافسة، وشركة غارتنر، المتخصصة في أبحاث البيانات، بنسبة مماثلة بلغت 27.6% و29.5% على التوالي منذ أوائل سبتمبر، ما زاد من اهتمام المستثمرين باحتمالية بيعها خلال الأشهر الأخيرة، بحسب ما أفاد به نحو اثني عشر مصرفيًا ومستثمرًا.

إلا أن هذا التراجع الحاد في أسعار الأسهم، الذي يجعل الشركات الثلاث أهدافًا جذابة للاستحواذ، يدفع شركات الاستثمار المباشر إلى إعادة تقييم أي صفقات محتملة 

تفاقمت موجة البيع، التي امتدت بعد إطلاق شركة أنثروبيك لأحدث تحديث لأداة الذكاء الاصطناعي «كلود كوورك» الشهر الماضي، لتطول بشكل عشوائي شركات كبرى مثل مايكروسوفت، بالإضافة إلى شركات المحاسبة والمحاماة ومزودي البيانات، بغض النظر عن مدى تأثرها بتطورات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يثير قلق المستثمرين

يخشى المستثمرون من أن يُقلّد الذكاء الاصطناعي الكثير من النصائح والمعلومات التي يقدمونها ويبيعونها، وقال المصرفيون إنهم لا يستطيعون تقييم الشركات بدقة إذا لم يتمكن المسؤولون التنفيذيون من التنبؤ بما إذا كان نموذج أعمالهم سيتطور مع الذكاء الاصطناعي أم سيتجاوزه.

إلى أين يتجه السوق؟

يقول جوردان جاكوبس، المؤسس المشارك لشركة رأس المال الاستثماري راديكال فنتشرز: «يحاول مستثمرو السوق العامة معرفة إلى أين يتجه العالم». «الذكاء الاصطناعي تقنية حديثة للغاية، والتحسينات في مجالات التطبيق الجديدة مذهلة، والفرص الجديدة تتطور بسرعة فائقة، ما يجعل التنبؤ بالأمور لسنوات قادمة أمرًا بالغ الصعوبة».

تُتداول أسهم شركات البرمجيات والبيانات، مثل فاكت سيت، التي تُزوّد ​​المستثمرين المؤسسيين والشركات بالبيانات المالية، حاليًا بخصم كبير على قيمتها السوقية، بعد أن كانت تُتداول سابقًا بعلاوات، وقد جذبت إيراداتها المتوقعة القائمة على الاشتراكات وهوامش ربحها القوية المستثمرين، وحافظت على تقييماتها مرتفعة مقارنةً بأسهم الشركات الكبرى الأخرى.

يُشير ما يُعرف بنسبة قيمة المؤسسة إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لشركة فاكت سيت، وهي مقياس رئيسي لقيمتها، إلى أنها تُحوم حاليًا حول 12، بانخفاض عن 21 في أغسطس الماضي و30 في عام 2022، وفقًا لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وتقيس هذه النسبة القيمة السوقية للشركة إلى أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، تتداول أسهم مورنينغ ستار وغارتنر بنسب مماثلة تبلغ 12.6 و14.8 على التوالي، بانخفاض عن نحو 20 و23 قبل عام.

ارتفعت إيرادات فاكت سيت وقيمة اشتراكاتها السنوية، التي تشير إلى الإيرادات المحتملة من الاشتراكات للعام المقبل، بنسبة 6.9% و5.9% على أساس سنوي في الربع الأخير المنتهي في 30 نوفمبر شباط.

لكن المستثمرين يقولون إن معظم هذا النمو جاء من زيادات أسعار الاشتراكات الحالية وليس من عملاء جدد، ما يوفر تدفقًا نقديًا ثابتًا ولكنه يحد من إمكانية تحقيق مكاسب من خلال عملية استحواذ ممولة بالديون.

النقد مقابل النمو

قال أحد المصادر إن هذا النموذج الناضج والمولد للنقد قد يناسب بعض شركات الأسهم الخاصة التي تُفضل توليد النقد على المدى الطويل على النمو. لكن حتى هذه الاستراتيجية تعتمد على الثقة في أن الذكاء الاصطناعي لن يُضعف قدرة فاكت سيت على تحديد الأسعار، وأنه لن يدفع أحد علاوة سعرية لهذا النوع من الاستثمار، وتبلغ قيمة الشركة حاليًا ما يزيد قليلًا على 8.4 مليار دولار، بانخفاض عن 17.5 مليار دولار قبل عام.

يقول شلومو دوفرات، المؤسس المشارك لشركة رأس المال الاستثماري «فيولا فنتشرز» وعضو مجلس إدارة شركة «لايتريكس» مبتكرة تطبيق «فيس تون»: «حتى مع نمو أعمال البرمجيات بنسبة 25%، لن تحصل على التقييم نفسه الذي تحصل عليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي الثورية، والتي تمتلك فرصة سوقية تبلغ 600 مليار دولار».

تخضع الشركات القائمة على الاشتراكات -حتى تلك التي تتمتع بأرباح قوية- للتدقيق من منظور مخاطر استبدال الذكاء الاصطناعي، ما يؤدي إلى انخفاض التقييمات وتباطؤ زخم عمليات الاستحواذ.

بالنسبة للاستثمار الخاص، لم يعد السؤال ببساطة ما إذا كانت البرمجيات رخيصة نسبيًا مقارنةً بالماضي، بل ما إذا كانت جدواها الاقتصادية لا تزال قائمة في عالم مُشبع بالذكاء الاصطناعي، يقول المصرفيون والمستثمرون إن البرمجيات المُدمجة بعمق في عمليات الأعمال من المرجح أن تحتفظ بقيمتها، بينما قد تتآكل قيمة الأدوات المُخصصة لمهام محددة.

"فاكت سيت" تسعى إلى التطور

ارتفعت أسهمها بنسبة 6% عندما أعلنت شركة أنثروبيك في 24 فبراير شباط عن اختيارها شريكًا لتطوير أدوات تقنية جديدة، ما عزز النظرية القائلة بأن مطوري الذكاء الاصطناعي سيتعاونون مع شركات برمجيات المؤسسات الراسخة بدلًا من إحلالهم محلها.

وقال أليكس بيكر، الشريك في شركة برايس ووترهاوس كوبرز ورئيس قسم التكنولوجيا والإعلام والاتصالات فيها: «مع انقسام سوق البرمجيات، ستواجه بعض النماذج تهديدًا وجوديًا، ولكن الأهم من ذلك، ستتاح فرص عظيمة».