من يطعم العالم؟.. خريطة أكبر 10 قوى زراعية

من يطعم العالم؟.. خريطة أكبر 10 قوى زراعية

المؤشر 15-02-2026   في زمن تتجه فيه الأنظار إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تبقى الزراعة  العمود الفقري للاقتصاد العالمي، نحو مليار شخص يعتمدون عليها كمصدر رزق، وملايين الكيلومترات المربعة من الأراضي تُزرع لإطعام الكوكب.

وبينما تتفاوت مساهمة الزراعة في الناتج المحلي من دولة إلى أخرى، فإن تأثيرها على الأمن الغذائي والتجارة العالمية يظل حاسماً.

يرصد هذا التقرير أكبر 10 دول إنتاجاً للسلع الزراعية في العالم، بالأرقام والنسب، مع قراءة في دلالات كل نموذج اقتصادي، جُمعت البيانات والمعلومات من تراكتور جانكشن، بورغن ماغازين، ريبورت لينكر، وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج في الهند، ستاتيستا، البنك الدولي، مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، أغروليرنر دوت كوم.

تركيا.. اكتفاء ذاتي وصادرات نوعية

تحتل تركيا المرتبة العاشرة، ويعمل نحو 19.2% من قوتها العاملة في الزراعة، تُعد البلاد المنتج الأول عالمياً للمشمش والتين والزبيب والبندق، والرابع في العنب والخضراوات.

جعل المناخ المتنوع والتربة الخصبة وكميات الأمطار الوفيرة منها دولة مكتفية غذائياً وقادرة على التصدير بقوة.

ألمانيا..إنتاج قوي رغم مساهمة محدودة في الناتج

رغم أن الزراعة تمثل أقل من 1% من الناتج المحلي، فإن ألمانيا من كبار منتجي الاتحاد الأوروبي.

تتميز بزارعة القمح والشعير والبطاطس محاصيل رئيسية، إلى جانب تربية الخنازير والأبقار والدواجن، نحو 10% من العمالة الزراعية تعمل ضمن أنظمة زراعة مستدامة، ما يعكس تركيزاً واضحاً على الزراعة العضوية.

اليابان.. التكنولوجيا تعوّض ندرة الأرض

رغم محدودية الأراضي الصالحة للزراعة، تتمتع اليابان بقطاع زراعي عالي الكفاءة، يحتل الأرز موقعاً محورياً في ثقافتها الغذائية، مع رقابة حكومية صارمة على الجودة.

يعكس الاستهلاك المرتفع لمنتجات الألبان واللحوم، خاصة لحم الواغيو الفاخر، تحولاً في أنماط الطلب، فيما يبقى الصيد البحري التجاري قطاعاً مزدهراً.

المكسيك.. قاعدة زراعية متنوعة

الزراعة تشغل نحو 13% من القوى العاملة وتسهم بنحو 3.8% من الناتج المحلي، نحو 15% من الأراضي مخصصة للمحاصيل و50% لتربية الماشية.

 يعتبر القمح وقصب السكر والفلفل والذرة والموز والأفوكادو وفول الصويا من أبرز المنتجات. تدعم الحكومة الزراعة المستدامة والمزارعين الصغار للحفاظ على تنوع القاعدة الإنتاجية.

 

فرنسا.. قوة أوروبية تقود صادرات النبيذ

أكثر من 700 ألف مزرعة تعمل في فرنسا، ويعتمد نحو 7% من السكان على الزراعة والصيد.

تعتبر فرنسا من كبار منتجي القمح والشعير وبنجر السكر والبذور الزيتية في الاتحاد الأوروبي.

إنتاج الثروة الحيوانية مرشح لبلوغ أكثر من 22.5 مليون رأس بحلول 2026.

كما كانت أكبر مصدر أوروبي للمشروبات الكحولية خارج الاتحاد في 2024، إلى جانب صادرات الجبن.

روسيا… حبوب على مساحة 23 مليون هكتار

تستفيد روسيا من أكثر من 23 مليون هكتار من الأراضي المزروعة، نصفها تقريباً للحبوب كالقمح والشعير والذرة.

تمثل الزراعة نحو 6% من الناتج المحلي وتوظف قرابة 16% من السكان.

كما تُعد من كبار منتجي بنجر السكر، مع بنية صناعية ضخمة لمعالجته.

الهند.. عملاق التوظيف الزراعي

الزراعة هي أكبر قطاع توظيف في الهند، إذ يعمل فيها 45.5% من القوى العاملة.

الهند من أكبر ثلاثة منتجين للقمح عالمياً بعد روسيا والصين، وتنتج الأرز والقطن وقصب السكر والذرة بكميات ضخمة.

كما تتصدر إنتاج العديد من الفواكه مثل الموز والمانجو والجوافة والليمون والبابايا، فضلاً عن تجارة التوابل.

البرازيل.. 41% من الأراضي للزراعة

يشغل القطاع الزراعي نحو 41% من أراضي البلاد، تاريخياً ركزت البرازيل على قصب السكر، لكنها اليوم ثاني أكبر منتج لفول الصويا عالمياً، وتصدر كميات ضخمة من اللحوم والذرة والقهوة والبرتقال والتبغ.

إلا أن إزالة الغابات وندرة المياه تضع سياساتها الزراعية تحت تدقيق دولي متزايد.

الولايات المتحدة.. زراعة تريليونية

تحتل أميركا المرتبة الثانية عالمياً، في 2023، أسهمت الزراعة والصناعات الغذائية المرتبطة بها بنحو 1.537 تريليون دولار في الناتج المحلي، ما يعادل 5.5%.

الولايات المتحدة أكبر منتج للذرة في العالم، إلى جانب فول الصويا والقمح والقطن والبطاطس ومجموعة واسعة من الفواكه والخضراوات.

كما تُعد رائدة في التكنولوجيا الزراعية والابتكار العلمي.

الصين.. أكبر منتج زراعي في العالم

تتصدر الصين القائمة، إذ يمثل القطاع نحو 8% من ناتجها المحلي ويشغّل أكثر من 300 مليون شخص، تقود عالمياً إنتاج الأرز والقمح والذرة وفول الصويا والقطن والبطاطس، إضافة إلى تربية واسعة النطاق للماشية.

تدفع الحكومة باتجاه نموذج أكثر استدامة واعتماداً على التكنولوجيا، مع حلول زراعية مبتكرة تقلل استهلاك الموارد.

باختصار، في الاقتصادات المتقدمة، تتراجع مساهمة الزراعة في الناتج لكنها ترتفع في الكفاءة والقيمة المضافة، أما في الاقتصادات الناشئة، فهي ركيزة توظيف وأداة لتحقيق الأمن الغذائي.

ومع تصاعد تحديات المناخ والمياه وسلاسل الإمداد، ستبقى الزراعة ليست فقط مسألة إنتاج غذاء، بل مسألة استقرار اقتصادي وجيوسياسي.