بيتكوين تسجل أطول سلسلة تراجع منذ 7 سنوات: هل دخلت سوقاً هابطة جديدة؟

بيتكوين تسجل أطول سلسلة تراجع منذ 7 سنوات: هل دخلت سوقاً هابطة جديدة؟

المؤشر 12-02-2026   سجلت العملة الرقمية الأكبر عالمياً، بيتكوين، أطول سلسلة انخفاضات لها منذ أكثر من سبع سنوات، بعدما تراجع سعرها إلى 60 ألف دولار يوم الجمعة، ما أثار تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت العملة الرقمية الأشهر قد دخلت فعلياً في سوق هابطة طويلة الأمد مشابهة لما حدث في 2018 و2022.

منذ أكتوبر/تشرين الأول، فقدت بيتكوين أكثر من 45% من قيمتها، متواصلة بذلك في تسجيل خسائر للشهر الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة تراجع منذ 2018. هذا الانخفاض جاء بعد وصول السعر إلى مستوى تقني بالغ الأهمية عند 60 ألف دولار، ما أثار حالة من القلق في الأسواق.

ردود فعل المستثمرين والشركات

رغم أن بعض المستثمرين يرون في هذا التراجع فرصة للدخول إلى السوق بسعر أقل، يعتبر آخرون هذا الوضع صدمة قوية، حيث تكبد بعضهم خسائر بملايين الدولارات خلال ساعات قليلة. كما تأثرت الشركات التي استثمرت جزءاً من سيولتها النقدية في البيتكوين، والمعروفة بـ”شركات خزينة البيتكوين”، بخسائر كبيرة، وقد تجد بعض هذه الشركات نفسها مهددة بالإفلاس في حال استمرار التراجع.

هل السوق هابطة فعلاً؟

تعرف السوق الهابطة بأنها تراجع مستمر في قيمة الأصل المالي بنسبة تفوق 20%، سواء كانت أسهماً أو سندات أو عملات رقمية، بينما تُسمى السوق الصاعدة بالفترات التي تشهد ارتفاعاً يفوق 20%.

تتصارع حالياً نظريتان لتفسير الوضع الحالي:

نظرية الدورية: تؤمن أن البيتكوين تتبع دورة محددة غالباً مرتبطة بـ”التنصيف” أو الـHalving، الذي يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية قبل دخول مرحلة تصحيح. وقد حدث آخر تنصيف في 2024، ومن المتوقع التالي في 2028.

نظرية تغير الطبيعة الاقتصادية للبيتكوين: ترى أن الدورية لم تعد صالحة، إذ أصبحت البيتكوين منذ 2024 أصلًا اقتصادياً مؤسساتياً، يهيمن عليه المستثمرون الكبار، ويصبح أكثر تأثراً بالتوترات الاقتصادية العالمية، وليس بدافع المضاربين الأفراد كما كان سابقاً.

رأي الخبراء

قال تيبو ديزاشي، مدير علاقات رئيسي في منصة “كوين هاوس”:

قد يكون عام 2026 عاماً سلبياً للبيتكوين، مع احتمال تسجيل قاع في ديسمبر/كانون الأول، قبل العودة للارتفاع في 2027، استعداداً لتنصيف 2028.”

في المقابل، أشارت ليليان ألياغا، الشريك المؤسس لشركة “أوك ريسيرش”:

لم أعد أؤمن بدورية البيتكوين كما في الماضي، فالعملة اليوم أصبحت أكثر ارتباطاً بالاقتصاد العالمي والمؤسسات الاستثمارية.”

وأضافت أن البيتكوين لم تعد تُستغل كملاذ آمن بالكامل، فهي تتعرض لضغوط في الأوقات الصعبة، ولا تستفيد بنفس الطريقة في الفترات الإيجابية، مشيرة إلى أن الأسواق الآن أكثر تنظيماً وشفافية، مع مستويات سيولة قياسية في التمويل اللامركزي وزيادة مشاركة المستثمرين المحترفين.

مقارنة بالهبوطات السابقة

الانخفاض الحالي للبيتكوين أقل حدة مقارنة بالمراحل السابقة:

نوفمبر/تشرين الثاني 2022، خلال أزمة إف تي إكس، انخفض السعر إلى 16 ألف دولار بخسارة بلغت 79% خلال عام واحد.

حالياً، رغم الاضطرابات، خسرت البيتكوين حوالي 36% فقط خلال عام.

وترى ألياغا أن ما تمر به البيتكوين الآن ليس سوقاً هابطة حقيقية، بل مرحلة انتقالية تتماشى مع تحولها إلى أصل اقتصادي أكثر استقراراً. في المقابل، العملات الرقمية البديلة “ألت كوين” تعيش حالياً سوقاً هابطة فعلية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولم تتجاوز أي منها أداء البيتكوين خلال هذه الفترة.

بينما يواصل السعر تراجعه، يبقى السؤال مطروحاً: هل هذه مجرد مرحلة تصحيح طبيعية ضمن دورة البيتكوين، أم بداية سوق هابطة طويلة الأمد؟ المؤكد أن بيتكوين أصبحت أصلًا مؤسساتياً وأكثر ارتباطاً بالاقتصاد الكلي، ما يجعل تحركاتها المستقبلية مرتبطة بعوامل أكبر من مجرد المضاربة الفردية، ويجعل المتابعة الدقيقة للأسواق والمؤشرات الاقتصادية العالمية أمراً حاسماً للمستثمرين.