كيف تؤثر أسعار الفائدة على سوق العقارات؟

كيف تؤثر أسعار الفائدة على سوق العقارات؟

المؤشر 15-02-2026  تلعب أسعار الفائدة دوراً محورياً في تحديد اتجاهات سوق العقارات وعوائد الاستثمار فيه. فعندما تنخفض تكلفة الاقتراض، تتحسن تقييمات الأصول العقارية، وتصبح الصناديق الاستثمارية العقارية أكثر جاذبية مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت، ما يدعم الأداء ويرفع العوائد.

تُظهر البيانات التاريخية أن أداء صناديق الاستثمار العقاري (REITs) كان يميل إلى التحسن خلال فترات انخفاض أسعار الفائدة أو استقرارها، فمع تراجع الفائدة، تتراجع تكاليف التمويل، ما يعزز قدرة الشركات العقارية على التوسع وإعادة التمويل بشروط أفضل، في حين ترتفع قيمة الأصول المدرة للدخل.

الاتجاه التاريخي.. علاقة وثيقة بين الفائدة والعقارات

منذ عام 2016، تزامنت فترات التيسير النقدي أو استقرار الفائدة غالباً مع ارتفاع في مؤشرات صناديق الاستثمار العقاري.

فعلى سبيل المثال، عندما خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل حاد في عام 2020 لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، تعافى أداء الصناديق العقارية سريعاً بعد الصدمة الأولية، وتسارع الزخم خلال بيئة الفائدة المنخفضة في 2021.

وحتى في ظل اضطرابات الجائحة، ارتفع أداء صناديق الاستثمار العقاري بنسبة 21% بين الربع الأول من 2020 والربع الثاني من 2022، وهي الفترة التي سبقت بدء دورة التشديد النقدي اللاحقة.

لكن مع بدء دورة رفع الفائدة السريعة بين عامي 2022 و2023، تعرضت تقييمات القطاع لضغوط واضحة، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع شهية المستثمرين للأصول الحساسة للفائدة.

لماذا تمثل تخفيضات الفائدة القادمة نقطة تحول؟

تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يواصل خفض أسعار الفائدة حتى منتصف عام 2026، مع متوسط توقعات يبلغ بين 3.25% و3.50% بنهاية العام.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن بيئة الاقتراض ستصبح أكثر دعماً للقطاع العقاري، سواء عبر خفض تكاليف التمويل أو عبر تعزيز جاذبية العوائد العقارية مقارنة بالسندات.

وتاريخياً، شكّلت فترات خفض الفائدة دفعة قوية لعوائد الاستثمار العقاري، ما يعكس العلاقة العميقة بين السياسة النقدية وأداء صناديق الاستثمار العقاري.

العقارات ليست مجرد أصول مادية، بل هي قطاع شديد الحساسية لتحركات السياسة النقدية. ومع تحول التوقعات نحو التيسير النقدي مجدداً، قد يجد المستثمرون في القطاع العقاري فرصة جديدة للاستفادة من دورة اقتصادية داعمة، إذا استمر مسار خفض الفائدة كما هو متوقع.