التغير المناخي يترك بصمته.. أين تشتعل الصواعق حول العالم؟
المؤشر 15-02-2026 ظاهرة البرق ليست موزّعة بشكل متساوٍ على الكرة الأرضية، فبينما تتكون الصواعق في كل مكان تُظهر بعض المناطق نشاطاً كهربائياً مكثفاً يفوق المعدل العالمي بعشرات المرات، نتيجة لمزيج من العوامل الجغرافية والمناخية والحركية الجوية.
استند هذا التحليل إلى بيانات من NASA عبر جهاز Lightning Imaging Sensor (LIS) الذي يرصد ومضات البرق من الفضاء، ويقيس كثافتها على أساس عدد الومضات لكل كيلومتر مربع سنوياً، لتحديد “نقاط البرق الساخنة” في كل قارة.
أين تحدث الصواعق أكثر؟
في أميركا الشمالية، تتصدر غواتيمالا القائمة من حيث كثافة ضربات البرق، مع مدينة باتولول التي تسجل 117 ومضة لكل كيلومتر مربع سنوياً، تليها كاتارينا بـ103 ومضات، في حين تأتي سان لويس في كوبا في المرتبة الثالثة بمعدل 101 ومضة سنوياً.
أما أميركا الجنوبية، فتبرز فيها بحيرة ماراكايبو في فنزويلا كأكثر المناطق نشاطاً كهربائياً على مستوى العالم، بمعدل 233 ومضة لكل كيلومتر مربع سنوياً، وتأتي كاثيريس وإل تارّا في كولومبيا في المركزين التاليين بمعدلات 172 و139 ومضة على التوالي.
في إفريقيا، تحتل جمهورية الكونغو الديمقراطية المراتب الأولى بين “نقاط البرق الساخنة”، مع كاباري التي تصل فيها كثافة الصواعق إلى 205 ومضات، تليها كامبيني بـ177 ومضة، ثم ساكي بـ143 ومضة لكل كيلومتر مربع سنوياً.
بينما في آسيا، يظهر داغار في باكستان كثاني أكبر مركز نشاط كهربائي في القارة بمعدل 143 ومضة، ويليه راجاوري في الهند بـ121 ومضة، ثم دوابا في باكستان بـ119 ومضة سنوياً.
وفي أوقيانوسيا، تبرز أستراليا كمركز رئيسي للبرق، حيث تصل كثافة الصواعق في ديربي إلى 92 ومضة لكل كيلومتر مربع سنوياً، تليها كونونورا بـ87 ومضة، وموقع آخر في ديربي يسجل 65 ومضة سنوياً.
بحيرة ماراكايبو «عاصمة البرق» على الأرض
تحتل بحيرة ماراكايبو في شمال غرب فنزويلا المرتبة الأولى عالمياً من حيث كثافة ضربات البرق، حيث تسجل نحو 233 ومضة لكل كيلومتر مربع سنوياً — ما يجعلها أكثر المناطق نشاطاً كهربائياً على وجه الأرض.
يتسبب هذا النشاط المكثف في ما يعرف محلياً باسم “برق كاتاتومبو”، وهو نتيجة تصادم الهواء الدافئ الرطب مع الهواء البارد القادم من جبال الأنديز فوق مياه البحيرة، ما يخلق بيئة مثالية للعواصف الرعدية الليلية التي تتكرر حتى 297 يوماً في العام في بعض المواسم.
هذا التركيز الفريد للصواعق لا يوجد فقط فوق اليابسة، بل أيضاً فوق المياه — وهو ما يخالف التوزيع المعتاد الذي يشهد نشاطاً برقياً أكبر خلال النهار في المناطق الداخلية.
لماذا تهمنا نقاط البرق الساخنة؟
فهم أماكن تكرار الصواعق حول العالم يساعد في تحسين دقة التنبؤات الجوية وخدمات الإنذار المبكر، وتصميم البنية التحتية والمباني المقاومة للصواعق في المناطق المعرضة، وفهم تأثيرات التغير المناخي على ديناميات العواصف الكهربائية، ودعم التخطيط المدني والصناعي في المناطق الهندسية الحساسة.
وتعتمد معلومات الأجهزة الفضائية على التغطية المدارية بين 38 درجة شمالاً و38 درجة جنوباً، ما يعني أن أجزاء كبيرة من أوروبا والمناطق ذات خطوط العرض العليا لا يتم رصدها بالدقة نفسها، وبالتالي، الخريطة تعكس أعلى نشاطات الصواعق ضمن نطاق تغطية الأقمار الصناعية المتاحة وليس المتوسط العالمي الشامل دون قيود.
وبينما تظهر الصواعق في كل أنحاء العالم، هناك مناطق جغرافية محددة تتفوق بشكل لافت في وتيرة النشاط الكهربائي. يظل جنوب أميركا وإفريقيا وآسيا موطناً لأكثر “نقاط البرق الساخنة” بفضل الظروف المناخية والجغرافية الخاصة بها، وفي مقدمتها بحيرة ماراكايبو في فنزويلا، التي تُعرف اليوم باسم عاصمة البرق في العالم.



