محاكمة «أولم 5» تثير جدلاً في ألمانيا حول الاحتجاج والتضامن مع فلسطين

محاكمة «أولم 5» تثير جدلاً في ألمانيا حول الاحتجاج والتضامن مع فلسطين

المؤشر 03-10-2026   تتواصل في ألمانيا محاكمة خمسة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين على خلفية اقتحام منشأة تابعة لشركة إسرائيلية لصناعة الأسلحة في مدينة أولم، وسط نقاش واسع حول طبيعة التهم الموجهة إليهم والإجراءات الأمنية المشددة المصاحبة للمحاكمة.

وتحظى القضية باهتمام منظمات حقوقية ومدافعين عن المتهمين، الذين يرون أن الإجراءات المتخذة بحق الناشطين تثير تساؤلات تتعلق بحرية التعبير والحق في الاحتجاج. وفي المقابل، تبقى القضية منظورة أمام القضاء الألماني، الذي يتعين عليه الفصل في الاتهامات الموجهة إلى المتهمين.

تفاصيل القضية

وتعود وقائع القضية إلى 8 سبتمبر/أيلول 2025، عندما دخل خمسة ناشطين إلى مقر تابع لشركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية في مدينة أولم جنوبي ألمانيا.

وبحسب ما أوردته منصة «كومن دريمز»، أقدم الناشطون خلال وجودهم داخل المنشأة على إتلاف عدد من النوافذ والمعدات والأثاث، كما كتبوا عبارات على الجدران تنتقد الدعم الألماني لإسرائيل، من بينها شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

ولم تسفر الواقعة عن إصابات، فيما بقي المتهمون في المكان إلى حين وول الشرطة، بعدما أبلغوا السلطات بأنفسهم بالحادث.

ويحاكم في القضية خمسة أشخاص، هم دانيال تاتلو-ديفالي، ولياندرا رولو، وكرو تريكس، وزو هايلو، وفي كوفارباشيتش، ويحمل المتهمون جنسيات أيرلندية وإسبانية-أرجنتينية وبريطانية وألمانية.

إجراءات أمنية مشددة

تُجرى المحاكمة أمام محكمة شتوتغارت-شتامهايم، وهي محكمة ذات إجراءات أمنية مشددة سبق أن استضافت قضايا أمنية بارزة في ألمانيا.

وأثار اختيار هذه المحكمة انتقادات من جانب هيئة الدفاع، التي تساءلت، وفقاً للمادة المنشورة في «كومن دريمز»، عن مدى تناسب المستوى الأمني مع طبيعة القضية، خصوصاً أن الواقعة لم تسفر عن إصابات بشرية.

كما أثارت ظروف احتجاز المتهمين انتقادات من مؤيديهم، إذ تحدث المقال عن احتجازهم في سجون منفصلة وفترات طويلة داخل الزنازين، مع قيود على الزيارات العائلية. ونقل عن سياسيين أيرلنديين زاروا أحد المتهمين في السجن انتقاداتهم لظروف احتجازه.

 

وفي جلسات المحاكمة، يدخل المتهمون قاعة المحكمة وهم مقيدون، فيما يجلسون داخل قفص زجاجي، وفقاً للمادة التي تناولت القضية.

اتهامات بموجب قانون مكافحة التنظيمات الإجرامية

تتمحور القضية القانونية حول المادة 129 من قانون العقوبات الألماني، المتعلقة بتأسيس منظمة إجرامية أو المشاركة فيها أو دعمها.

ويكتسب استخدام هذه المادة أهمية خاصة بسبب ارتباطها في النقاش العام الألماني بقضايا أخرى طالت نشطاء سياسيين واحتجاجيين، فيما تتيح القوانين الألمانية في حالات محددة توسيع نطاق الملاحقة عندما يتعلق الأمر بتنظيمات تصنف إرهابية.

ويشير الكاتب سي. جي. بوليكرونيو، في مقاله المنشور عبر «كومن دريمز»، إلى أن تطبيق المادة 129 في قضية «أولم 5» يعكس، بحسب رأيه، تشدداً متزايداً تجاه بعض أشكال الاحتجاج السياسي.

ويستشهد الكاتب بقضية حركة «الجيل الأخير» المناهضة لتغير المناخ، التي تعرض أعضاؤها لمداهمات وتحقيقات على خلفية الاشتباه في تشكيل منظمة إجرامية.

جدل أوسع حول حرية الاحتجاج

وتتجاوز القضية حدود الاتهامات الجنائية الموجهة إلى المتهمين، إذ تحولت إلى جزء من نقاش أوسع في ألمانيا حول حدود الاحتجاج السياسي، ولا سيما الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة.

ويرى مؤيدو المتهمين أن الإجراءات القضائية والأمنية بحقهم يجب أن تخضع لمبدأ التناسب، في حين تركز السلطات على تطبيق القوانين المتعلقة بالأفعال المنسوبة إلى المتهمين.

كما يربط بوليكرونيو بين هذه القضية وما يعتبره تشدداً متزايداً تجاه الناشطين في ألمانيا، مستشهداً بإجراءات اتخذت في السابق ضد ناشطين في قضايا المناخ.

وتنقل المادة عن صحيفة «دي تسايت» بيانات تتحدث عن صدور آلاف الأحكام بحق نشطاء مناخيين في برلين خلال السنوات الماضية، في سياق تصاعد الاحتجاجات المناخية وأساليب العصيان المدني.

المحاكمة مستمرة

ومن المقرر أن تتواصل جلسات محاكمة «أولم 5» خلال أكتوبر/تشرين الأول، مع توقع انتهاء الإجراءات في يناير/كانون الثاني 2027، بحسب المعلومات الواردة في المادة.

ويواجه المتهمون اتهامات بالانتماء إلى منظمة إجرامية، وهي تهمة يمكن أن تصل عقوبتها إلى السجن لمدة خمس سنوات وفق المادة القانونية محل الاتهام.

وفي الوقت الذي تطالب فيه هيئة الدفاع ومؤيدو المتهمين بمراجعة مدى تناسب الإجراءات المتخذة معهم، يتمسك الادعاء بالاتهامات التي ينظر فيها القضاء الألماني.

وتبقى الكلمة الفصل للمحكمة بشأن ثبوت التهم من عدمه، بينما تواصل القضية إثارة نقاش سياسي وحقوقي حول الحدود الفاصلة بين الاحتجاج السياسي المشروع والأفعال التي يمكن أن تخضع للملاحقة الجنائية في ألمانيا.