حرب الاستنزاف تتصاعد..هذا ما جرى في اجتماعات الحرس الثوري وامريكا
المؤشر 14-07-2026 ما نشهده الآن هو حرب استنزاف لا تشارك فيها إسرائيل حاليا، ولكنها تُشن وفق نمط يخدم مصالحها ويحول دون رفع العقوبات ووقف الضغط العسكري والسياسي الأمريكي على إيران".
هذا ما كتبه مراسل الصحيفة العسكري رون بن يشاي في صحيسفة يديعوت احرنوت. ويقول ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد سئم من اللعبة الغريبة التي يلعبها معه فصيلان من النظام الإيراني: الفصيل المتشدد، بقيادة الحرس الثوري، والذي يستخدم أيضا سلطة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي؛ والفصيل المعتدل، بقيادة الرئيس مسعود بازاخيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، واللذان يبدو أنهما يريدان مواصلة وقف إطلاق النار وفقا لمذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان قبل بضعة أسابيع.
ولهذا السبب قرر ترامب تحقيق هدفين في آن واحد: فهو يُلحق الضرر بالحرس الثوري وإيران عموماً بتجديد الحصار على الموانئ الإيرانية - ليس فقط موانئ الخليج العربي، بل أيضا الموانئ الإيرانية على ساحل المحيط الهندي.
أما الهدف الثاني الذي يسعى ترامب لتحقيقه فهو إلحاق الضرر بدول الناتو والصين، اللتين رفضتا مساعدته في الضغط على إيران لفتح المضيق. ويفرض ترامب فعليا نوعاً من ضريبة العبور بنسبة 20% على أي شحنة تُنقل عبر المضيق تحت غطاء جوي وبحري توفره القوات الأمريكية لضمان مرور السفن بأمان.
من المتوقع أن تؤدي هذه الضريبة على العبور إلى رفع أسعار النفط في الصين ودول آسيوية أخرى وأوروبا. فرض ضريبة على سفن الشحن وناقلات النفط التي ستعبر مضيق هرمز سيساعد الولايات المتحدة على تغطية التكاليف الباهظة التي ستتكبدها على الأرجح نتيجة الحاجة إلى توفير حماية وتأمين إضافيين للشحن التجاري في الممر الجنوبي، بالقرب من سواحل عُمان.
تمتلك الولايات المتحدة القدرة على توفير هذا الغطاء عبر قوتها البحرية والجوية في المنطقة، لكن التكاليف بدأت تُثقل كاهل الإدارة الأمريكية. لذا، تسعى إلى تحميلها على مستهلكي النفط، الذين، كما ذُكر، لا يرغبون في تقديم المساعدة للولايات المتحدة، أو الضغط على إيران، أو المشاركة في تأمين مضيق هرمز كممر ملاحي دولي.
بحسب الصحيفة العبرية، أرسل الإيرانيون ممثلين عن الحرس الثوري، بينما أرسل الأمريكيون ضباطا ودبلوماسيين ناقشوا، على ما يبدو حتى مساء أمس، ترتيبات المرحلة الانتقالية.
ووفقا لشهادة ترامب، كاد الطرفان أن يتوصلا إلى اتفاق، لكن الإيرانيين طالبوا بتغييرات، فانفجرت المفاوضات. ونتيجة لذلك، شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيدا لا يزال مستمراً في الخليج
من المحتمل أن يعود ممثلو الحرس الثوري، الذين يتفاوضون حاليا بشكل مباشر مع الولايات المتحدة، إلى طاولة المفاوضات عقب خطوة ترامب، وحينها سنشهد تغييرًا آخر
وبحسب الصحيفة فإن حرب الاستنزاف هذه هي في الواقع حرب تدور حول أمرين: السيطرة على مضيق هرمز، وصورة النصر التي يسعى كبار قادة الحرس الثوري إلى تحقيقها.
فمن جهة، يرغب الفصيل المتشدد داخل النظام الإيراني في الاحتفاظ بمضيق هرمز باعتباره رصيدا اقتصاديا لإيران، ورافعة استراتيجية لممارسة الضغط، ليس فقط على دول الخليج المنتجة للنفط، بل على الاقتصاد العالمي برمته.
من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة ليست مستعدة للسماح لكبار قادة الحرس الثوري بالادعاء، بأنهم انتصروا في الحرب: ليس فقط لأنهم لم يخسروها، ولكن لأنهم حصلوا على أصل اقتصادي مربح ونفوذ استراتيجي عالمي نتيجة للهجوم الذي كان يهدف، وفقا للرئيس ترامب، إلى إخضاعهم.



