فاتورة باهظة للحروب والأوبئة.. كبار الاقتصاد العالمي يغرقون في الديون

فاتورة باهظة للحروب والأوبئة.. كبار الاقتصاد العالمي يغرقون في الديون

المؤشر 19-05-2026   تشهد الاقتصادات الكبرى في العالم ارتفاعاً حاداً في مستويات الدين خلال السنوات الأخيرة، بينما تزيد الضغوط الهيكلية على الإنفاق العام، بدءاً من شيخوخة السكان مروراً بتغير المناخ وصولاً إلى متطلبات الدفاع، ما يفاقم أعباء المالية العامة في دول مجموعة السبع.

ويأتي ذلك في وقت أعادت فيه حرب إيران إشعال مخاطر التضخم، ما يزيد من الضغوط على الحكومات التي تواجه بالفعل سلسلة من الصدمات الاقتصادية المتلاحقة خلال هذا العقد.

ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشكل ملحوظ، إذ تجاوزت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5%، لتسجل أعلى مستوى لها في عام، بينما وصلت عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 30 عاماً.

عوائد السندات ترتفع وتضغط على الموازنات

وتعكس هذه التحركات مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل المخاطر المتزايدة، في ظل توقعات استمرار التشدد النقدي وارتفاع التضخم على المدى الطويل.

اتسعت الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل بشكل حاد، ما جعل الاقتراض طويل الأجل أكثر كلفة بالنسبة للحكومات، في وقت تحاول فيه بعض الدول التخفيف عبر زيادة الإصدارات قصيرة الأجل

فجوة متسعة بين الديون القصيرة والطويلة الأجل

اتسعت الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل بشكل حاد، ما جعل الاقتراض طويل الأجل أكثر كلفة بالنسبة للحكومات، في وقت تحاول فيه بعض الدول التخفيف عبر زيادة الإصدارات قصيرة الأجل.

لكن هذا التوجه يحمل مخاطر إضافية، إذ يجعل الحكومات أكثر عرضة لأي ارتفاع سريع في العوائد، ما ينعكس مباشرة على تكلفة خدمة الدين

مستويات دين مرتفعة وضغوط نمو مستمرة

تُظهر البيانات أن مستويات الدين في معظم دول مجموعة السبع باتت عند مستويات تعادل الناتج المحلي الإجمالي أو تتجاوزه، باستثناء ألمانيا، في حين تتصدر اليابان القائمة عالمياً حيث يتجاوز الدين ضعف حجم اقتصادها.

ويعود هذا الارتفاع المتراكم في الدين العام إلى سلسلة من الصدمات الكبرى خلال العقدين الماضيين، تشمل الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وأزمة ديون منطقة اليورو بين 2011 و2012، ثم جائحة كورونا في عام 2020 التي دفعت الحكومات إلى توسيع الإنفاق بشكل غير مسبوق لدعم الاقتصادات، قبل أن تضيف الحرب في أوكرانيا ثم حرب إيران مزيداً من الضغوط على المالية العامة.

 وتشير التقديرات إلى أن الضغوط ستستمر على المدى الطويل نتيجة ارتفاع تكاليف الفائدة وزيادة الإنفاق على الدفاع والتحول المناخي، إلى جانب شيخوخة السكان، ما لم تُتخذ إصلاحات مالية واسعة.

ارتفعت مدفوعات الفائدة كنسبة من الناتج المحلي في معظم الاقتصادات المتقدمة، لا سيما في الولايات المتحدة، مع قيام الحكومات بإعادة تمويل ديون منخفضة التكلفة بأسعار فائدة أعلى

رتفاع مدفوعات الفائدة وتزايد المخاطر

وفي بعض الدول، تجاوزت مدفوعات الفائدة بالفعل الإنفاق الدفاعي، ما يعكس تحولاً هيكلياً في أولويات الموازنات العامة.

تشهد اليابان ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط مخاوف تتعلق بسياسات الإنفاق الحكومي، فيما تواجه بريطانيا أعلى عوائد طويلة الأجل بين دول مجموعة السبع.

اليابان وبريطانيا وفرنسا في دائرة الضغط

أما في منطقة اليورو فقد تحسنت الفوارق بين السندات بعد أزمة الديون السابقة، لكن التوترات السياسية في فرنسا بدأت ترفع علاوة المخاطر على ديونها، في حين تراجعت مخاطر إيطاليا نسبياً بعد تحسن الاستقرار المالي.