هل أقنع الشرع السيسي بـتقبّل نظامه
المؤشر 05-05-2026 لم تُظهر الحكومة المصرية في السابق، أي علامات على قبولها وتقبّلها الحكومة الانتقالية في سورية، وذلك بعد سُقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بل إن الإعلام المصري هاجم أكثر من واقعة وقعت في سورية خلال العهد الانتقالي الجديد.
هل غيّرت مصر حالة عدم التقبّل أو الفتور في علاقاتها مع سورية الجديدة؟، هذا تساؤلٌ مطروح، مع وصول وزير الخارجية السوري الانتقالي أسعد الشيباني إلى مصر، وفي أوّل زيارة رسمية إلى القاهرة.
والتقى الشيباني وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وجاء لافتًا التأكيد المصري على لسان وزير خارجيتها، على موقف مصر تجاه الأزمة السورية الذي استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني.
ولم يخرج عن القاهرة رسائل سياسية مُباشرة داعمة للحكومة الانتقالية بذاتها في سورية، بل جاء على شكل تأكيد دعم القاهرة لتطلّعات الشعب السوري بكافة مكوناته، وعلى الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية.
مؤسسات الدولة السورية “الوطنية” هُنا، هي التي كانت بطبيعة الحال قائمة في العهد السابق، وبقيت حاليًّا، ويُفترض بالحكم الجديد الحفاظ عليها كما أكّدت مصر.
مصر القلقة من وصول هيئة تحرير الشام للسلطة في سورية، شدّد وزير خارجيّتها على ضرورة “مُكافحة الإرهاب” والتطرّف، والأهم المُقلق بالنسبة للقاهرة كما قالت، هو التعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدرًا للاستقرار.
وطالب وزير الخارجية المصري بضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مشدداً على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.
وتأتي زيارة الشيباني إلى مصر، بعد أن رصدت عدسات الكاميرا حِرص الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع التحدّث مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
ورصدت عدسات الكاميرا بالفعل حديثًا جانبيًّا بين السيسي والشرع، وذلك خلال مشاركتهما في القمة التي انعقدت بالعاصمة القبرصية نيقوسيا.
كثيرةٌ هي الزيارات التي تنتج عنها مجالس أعمال مُشتركة، ولكن لا ينتج عنها سوى حبر الإعلان عنها على الورق نتيجة عدم تفاهمات سياسية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول فعالية إصدار وزير الاقتصاد والصناعة السوري الانتقالي نضال الشعار المُشارِك في الزيارة، قرارًا، الأحد، يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري – المصري، عن الجانب السوري، وكلّف غسان كريم رئيسًا للمجلس.
الوكالة الرسمية السورية للأنباء “سانا”، اكتفت بالتعليق الفضفاض على اللقاء بالقول إن الجانبين، بحثا خلال اللقاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتوسيع آفاق التعاون في القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى مناقشة آخر المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.
بالتزامن مع الزيارة السورية لمصر، ومُحاولة لإرضاء الأخيرة، قال مسؤول بمديرية الإعلام في محافظة حمص، إن لجنة تسمية شوارع حمص أعادت تسمية أحد الشوارع باسم الفريق الشهيد عبد المنعم رياض، وذلك في إطار تنظيم تسميات الشوارع والتأكيد على استمرار التقدير لشخصيته، وكانت الخطوة قد أغضبت القاهرة.
وأضاف المسؤول السوري بحسب مواقع مصرية، أن الشهيد عبد المنعم رياض يعد من أبرز القادة العسكريين في مصر والعالم العربي، وقد استشهد عام 1969 خلال حرب الاستنزاف، وشكل استشهاده رمزًا للفداء والتضحية في الذاكرة العربية.
المُقاتلون الأجانب الذين تخشاهم مصر، وإمكانية انتقالهم إليها بأفكار إخوانية، وثورية، تُهدّد مؤسسات الدولة المصرية، كان ظهر بعضها من خلال أحمد المنصور، حيث بدأ المنصور بنشر مقاطع فيديو شبه يومية من داخل العاصمة السورية، دعا فيها المصريين للثورة على دولتهم، وهو (المنصور) مقاتل قاتل إلى جانب “المُعارضة السورية المسلحة”.
لاحقًا، أعلنت السلطات السورية الانتقالية عن اعتقال أحمد المنصور في 15 يناير 2025.
التقديرات الحالية لعام 2025/2026 تشير إلى وجود ما بين 5,000 إلى 8,000 مقاتل أجنبي طليق في سورية.
العلاقة بين مصر وسورية كانت وطيدة، وتاريخية، وقومية، على عكس اليوم، فحين وصلت جماعة الإخوان للسلطة في مصر، تحفّظت سورية، وامتنعت عنهم، والعكس حصل مع وصول هيئة تحرير الشام الإسلامية للحكم في سورية، توجّست مصر، ولا تزال تتفحّص سورية الجديدة، وبالعودة للتاريخ، تمّت الوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير 1958، لتشكيل “الجمهورية العربية المتحدة” بقيادة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
وفي تصريح يعود للعام 2015، كانت أعربت المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد في حينها، عن شكرها لتأييد مصر التدخّل الروسي العسكري في سورية، معتبرةً أن سُقوط الرئيس المعزول محمد مرسي، وقدوم الرئيس عبد الفتاح السيسي كان “مُهِمًّا جدًّا لسورية والمنطقة والعالم”.
وكان الشرع قد زار مصر في آذار 2025، للمشاركة في القمة العربية، بعد تلقيه دعوة من الرئيس المصري للمشاركة.



