السيناريوهات المحتملة لتأثير الصراع بين أميركا وإيران على الأسواق العالمية

السيناريوهات المحتملة لتأثير الصراع بين أميركا وإيران على الأسواق العالمية

المؤشر 01-03-2026   شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران يوم السبت استهدفت قيادتها، ما أدخل الشرق الأوسط في صراع جديد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيُنهي تهديداً أمنياً ويمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم.

وأثارت الضربات قلق الدول العربية الخليجية المنتجة للنفط، في ظل مخاوف من تصعيد أوسع، بينما ردّت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

فيما يلي أبرز السيناريوهات المحتملة لتأثير الصراع على الأسواق العالمية:

قفزة محتملة في أسعار النفط

يُعد النفط المؤشر الرئيسي لتوترات الشرق الأوسط، فإيران منتج رئيسي وتقع مقابل شبه الجزيرة العربية الغنية بالنفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، وأي صراع قد يحدّ من تدفق النفط إلى الأسواق ويرفع الأسعار.

 

كان خام برنت يتداول الجمعة قرب 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بنحو 20% منذ بداية العام.

وقال أربعة متعاملين إن بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة علّقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات.

وقال ويليام جاكسون، كبير خبراء اقتصادات الأسواق الناشئة في شركة Capital Economics، إنه حتى لو تم احتواء الصراع فقد يرتفع برنت إلى نحو 80 دولاراً، وهو المستوى الذي بلغه خلال حرب الأيام الـ12 في إيران في يونيو الماضي.

وأضاف في مذكرة بحثية أن صراعاً مطولاً يؤثر على الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى نحو 100 دولار للبرميل، ما قد يضيف بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.

تقلبات حادة في مختلف الأسواق

من المرجح أن يزيد الصراع من تقلبات الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل اضطرابات هذا العام بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وعمليات بيع حادة في أسهم التكنولوجيا.

ارتفع مؤشر التقلبات VIX بنحو الثلث هذا العام، كما زاد مؤشر تقلبات السندات الأميركية MOVE بنسبة 15%.

أسواق العملات لن تكون بمنأى عن ذلك، بحسب محللين.

فقد تراجع مؤشر الدولار بنحو 1% خلال حرب يونيو، وفق بنك الكومنولث الأسترالي (CBA)، إلا أن هذا الانخفاض كان قصير الأمد وتلاشى بعد ثلاثة أو أربعة أيام.

وأشار محللو CBA إلى أن «حجم التراجع سيعتمد على مدى اتساع الصراع ومدته».

وإذا طال أمد الصراع وأثر على إمدادات النفط، فمن المتوقع أن يرتفع الدولار مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، نظراً لأن الولايات المتحدة مُصدّر صافٍ للطاقة وتستفيد من ارتفاع الأسعار.

أما الشيكل الإسرائيلي فمن شبه المؤكد أن يتأثر أيضاً، إذ ردّت إيران سريعاً على إسرائيل يوم السبت، وكان الشيكل قد تراجع 5% في بداية حرب يونيو، لكنه سرعان ما تعافى. غير أن بنك JPMorgan أشار إلى أن الوضع قد يختلف هذه المرة إذا استمر الصراع وارتفعت علاوات المخاطر في الأسواق لفترة أطول، خاصة إذا امتدت المواجهة إلى وكلاء إيران في المنطقة.

أصول الملاذ الآمن

من المتوقع أن يواجه الفرنك السويسري، الذي يُعد ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات، ضغوطاً صعودية إضافية، ما قد يشكل تحدياً للبنك الوطني السويسري، وقد ارتفع الفرنك 3% هذا العام مقابل الدولار.

كما قد يتجه المستثمرون مجدداً إلى الذهب، الذي سجل أداءً قياسياً وارتفع 22% منذ بداية 2026، إضافة إلى الفضة التي حققت مكاسب قوية أيضاً.

وقد يعزز الصراع الطلب على سندات الخزانة الأميركية، التي تراجعت عوائدها خلال الأسابيع الماضية.

في المقابل، لم يعد البيتكوين يُنظر إليه كملاذ آمن؛ إذ تراجع 2% يوم السبت وفقد أكثر من ربع قيمته خلال شهرين.

مراقبة أسواق الشرق الأوسط

سيوفر التداول في بورصات الشرق الأوسط يوم الأحد، بما في ذلك السعودية وقطر، مؤشراً أولياً على معنويات المستثمرين. ورغم الارتباط الوثيق بين هذه الأسواق وأسعار النفط، فإن أي تصعيد واسع قد ينعكس سلباً على اقتصادات المنطقة.

وقال رايان ليماند، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Neovision Wealth Management، إنه يتوقع تراجع الأسواق إذا استمرت الأعمال العدائية، مشيراً إلى احتمال هبوط الأسهم الخليجية بين 3% و5% بحسب حجم التصعيد.

تراجع المؤشر السعودي TASI بنسبة 1.3% خلال خمسة أيام حتى الخميس، مسجلاً ثاني أسبوع من الخسائر، كما انخفض مؤشر سوق دبي DFMGI خلال الأسبوعين الماضيين.

أسهم الطيران والدفاع

ألغت شركات طيران عالمية رحلات عبر الشرق الأوسط يوم السبت، وقد تتعرض أسهمها لضغوط إذا اتسع نطاق الصراع وأدى إلى إغلاق مزيد من المجالات الجوية.

في المقابل، قد تستفيد شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية، التي يقيس أداءها مؤشر SXPARO المرتفع 10% هذا العام، من زيادة الطلب.