إبطال الرسوم الجمركية يحد من نفوذ ترامب دون انقشاع الضبابية التجارية

إبطال الرسوم الجمركية يحد من نفوذ ترامب دون انقشاع الضبابية التجارية

المؤشر 23-02-2026   أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى إضعاف قدرته على التهديد وفرض الرسوم الجمركية في أي لحظة، لكنه لم ينه حالة الضبابية التي يعاني منها الشركاء التجاريون أو الشركات.

ورد ترامب في غضون ساعات على الحكم الصادر يوم الجمعة بفرض رسوم جمركية جديدة 10% على جميع الواردات والأمر بإجراء تحقيقات تجارية جديدة قد تؤدي إلى فرض رسوم إضافية في غضون شهور.

وفي الوقت ذاته، أصر ترامب على الإبقاء على الاتفاقات التجارية والاستثمارية التي تم التوصل إليها مع ما يقرب من 20 دولة، ومعظمها برسوم جمركية أعلى.

وبعد مرور أقل من 24 ساعة، رفع الرسوم الجديدة إلى 15% وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.

وقالت ويندي كاتلر، لرويترز، المسؤولة التجارية الأميركية السابقة ونائبة رئيس معهد آسيا لسياسات المجتمع، إن التغيير السريع الذي أجراه ترامب يشي بولعه بفكرة إبقاء الشركاء التجاريين في حالة ترقب.

وأضافت "في نظره، حالة الضبابية تمنحه نفوذاً إضافياً هائلاً أكثر من مجرد النظر إلى الرسوم الجمركية نفسها. لأن الناس قلقون إزاء ما سيفعله".

لكن كاتلر وخبراء تجاريين آخرين يتفقون على أن قرار المحكمة العليا الأحدث حد من نفوذ ترامب. فالرسوم الجمركية البديلة البالغة 10% تستمر 150 يوماً فقط، وستستغرق الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة بموجب قوانين أخرى وقتا أطول لتنفيذها، مما يحرم الرئيس من العصا التي كان يستخدمها لفرض الرسوم الجمركية "في أي وقت وفي أي مكان ولأي سبب" قبل أن يتم رفض استخدامه لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.

وقالت كاتلر إن ترامب "فقد أداته المفضلة... وخصوصاً فيما يتعلق بمسائل السياسة الخارجية والأمور التي تزعجه في البلدان الأخرى والتي لا علاقة لها بالتجارة، فقد القدرة على توجيه تهديدات ذات مصداقية".

من جانبه، اعتبر وليام رينش، وهو مسؤول حكومي أميركي سابق يعمل الآن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن قرار المحكمة العليا الصادر بأغلبية ستة مقابل ثلاثة أصوات قلل من قدرة ترامب على تهديد الدول الأخرى.

وأضاف "هذا يسلب منه قدرته على التلويح بالعصا الكبيرة"، على الرغم من أن الأثر الاقتصادي سيكون محدودا إذ من المتوقع أن تحل الرسوم الجمركية 10% وغيرها من الرسوم في الأشهر المقبلة محل بعض تلك الرسوم الجمركية، إن لم يكن كلها، لأنها تعتبر الآن غير قانونية.

ومؤكداً على الضبابية المستمر، قال مايكل فرومان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، إن الحكم ورد الإدارة الأميركية عليه تركا الكثير من الأسئلة دون إجابة.

ومن بين الأسئلة، كيف يمكن للمستوردين استرداد للرسوم الجمركية التي تم تحصيلها بشكل غير قانوني، وما هي الرسوم الجمركية الإضافية التي لا تزال قادمة.

وقال فرومان، الذي شغل منصب كبير مفاوضي التجارة للرئيس السابق باراك أوباما من 2013 إلى 2017 "ربما يكون التأثير الأهم اكثر لقرار المحكمة العليا هو أنه يجب أن يحد من التهديد باستخدام الرسوم الجمركية او جعلها وسيلة ضغط أو عقاب يفضلها الرئيس خارج مجال التجارة".

وربما يوفر هذا التطور الراحة للدول التي عانت من عدم القدرة على التنبؤ بقرارات ترامب وتهديده المتكرر بفرض رسوم جمركية لمعاقبتها على مسائل غير تجارية والحصول على تنازلات والحصول على استثمارات أجنبية.

واستند ترامب إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم جمركية على مجموعة من القضايا غير التجارية، مما ترك الدول متضررة ومتوترة، وزاد من حالة الضبابية بالنسبة للشركات في جميع أنحاء العالم.

وهدد الرئيس أيضاً بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب معارضتها لمطالباته بشان غرينلاند، وعلى كندا بسبب سماحها باستيراد سيارات كهربائية من الصين، وعلى البرازيل بسبب معاملتها لحليفه الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

كمن لا سيف له

حول حدود نفوذ ترامب، حذر جوش ليبسكي رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي من أن من السابق لأوانه التنبؤ بتأثير حكم المحكمة العليا على نفوذ ترامب، نظراً للضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية الجديدة واستعداد الرئيس لاستخدام مجموعة من الأدوات.

وقال "إنها ضربة كبيرة لجدول أعماله الاقتصادي والتجاري الدولي. وهي ليست بالضرورة ضربة قاضية، بسبب السلطات الأخرى، لكن علينا أن نرى كيف ستسير الأمور في الواقع. يبدو أن "أسطول الرسوم الجمركية" جاء للإنقاذ على الرغم من قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية. لكن كيفية تأثير ذلك على النفوذ هو سؤال آخر سيتضح في الأشهر المقبلة".

ولم يتضح أيضاً مصير نحو 20 اتفاقية إطارية أو اتفاقيات تجارية أكثر صرامة توصلت إليها إدارة ترامب مع دول في الأشهر القليلة الماضية استنادا إلى تهديدات الرسوم الجمركية بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية.

وأصر ترامب والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الجمعة على أن الاتفاقيات يجب أن تظل سارية المفعول حتى لو كانت تلك المعدلات أعلى من الضريبة المؤقتة الشاملة.

وأشار محللون إلى أنهم يشككون في أن الدول قد تسعى إلى إلغاء الاتفاقيات أو إعادة التفاوض عليها خشية إثارة غضب ترامب.

في هذا الإطار، قالت ميريام سابيرو، وهي مسؤولة تجارية أميركية سابقة وأستاذة مشاركة في الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، إن من المحتمل أن ترامب صار "كمن لا سيف له"، لكنها لا تتوقع تفكك الاتفاقات الحالية. غير أنها ترى أن الحكم قد يمنح الدول نفوذاً أكبر في المفاوضات الجديدة أو الجارية مع إدارة ترامب.

وأضافت "سيظل هناك اهتمام بإبرام الاتفاقات بسبب الضبابية والرغبة في الحفاظ على الولايات المتحدة حليفاً وشريكاً قوياً. لكن الدول لديها قوة تفاوضية أكبر قليلاً مما كانت تشعر به في السابق".

وبحسب سابيرو إن استخدام قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية في نظر ترامب مخاطرة مستعد لخوضها لأنه ساعد في إبرام بعض الاتفاقات التجارية بسرعة على الرغم من أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى دراسة في بعض الحالات وقد يكون تنفيذها صعباً.

وقال جيمسون غرير لبرنامج سبيشال ريبورت على فوكس نيوز إن القانون هو الأداة المناسبة في ذلك الوقت بالنظر إلى رغبة ترامب في التحرك بسرعة ومرونة، وإنه ساعد في فتح الوصول إلى الأسواق للشركات الأميركية. وأضاف "لا نأسف على ذلك. سنستخدم أداة مختلفة فقط".

وجاءت ردود الفعل الأولية من الخارج متحفظة مع عكوف الدول على تقييم قرار المحكمة العليا.

وقالت كوريا الجنوبية إنها ستراجع الحكم ورد الولايات المتحدة، وتخطط لمواصلة المحادثات "الودية" بشأن تنفيذ اتفاقية الرسوم الجمركية التي تم وضع اللمسات النهائية عليها في نوفمبر/ تشرين الثاني مع تعهدات استثمارية بقيمة 350 مليار دولار.

واعتبر توم راميدج محلل السياسة الاقتصادية في المعهد الاقتصادي الكوري الأميركي أن قدرة إدارة ترامب المستمرة على اللجوء إلى تدابير جمركية أخرى من المرجح أن تقنع كوريا الجنوبية وشركاتها بالحفاظ على التزاماتها.

وكتب على موقع المعهد "أي شيء أقل من ذلك قد يزيد من احتمال فرض الرئيس مزيداً من الإجراءات المضادة، لا سيما إذا سعت الإدارة إلى جعل الدول التي تريد التراجع عن الاتفاقات التي جرى التفاوض عليها عبرة".