محتوى ذكاء اصطناعي مزيف يربك الرياضة ويهدد ثقة الجماهير

محتوى ذكاء اصطناعي مزيف يربك الرياضة ويهدد ثقة الجماهير

المؤشر 18-1-2026   حذّرت دراسة أجرتها منصة إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي «أليثيا» حول تزايد المحتوى المُزيّف المُولّد بالذكاء الاصطناعي، الذي يُطلق عليه اسم «هراء الذكاء الاصطناعي»، الفرق الرياضية والاتحادات الرياضية والجماهير من المخاطر التي تُشكّلها المعلومات المُضلّلة الرقمية المُتطورة باستمرار 

قالت ليزا كابلان، مؤسسة ورئيسة أليثيا التنفيذية، إن الفرق واللاعبين باتوا فجأة متهمين بأمور مختلقة بالكامل، مضيفة أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي جعل الأخبار الكاذبة تحدياً أكثر تعقيداً.

اتهامات مُختلقة تطول اللاعبين والأندية

وأوضحت أن المحتوى المزيف بات يبدو حقيقياً ويُنتَج بكميات ضخمة تجعل من الصعب على المستخدم العادي التحقق من مصداقيته.

وأشارت كابلان إلى أن الأخبار الكاذبة في السابق كانت تعتمد على جهد بشري لتكرار النسخ واللصق، بينما يستطيع الذكاء الاصطناعي اليوم انتحال العلامات التجارية وصناعة صور جذابة تحاكي الإعلانات الحقيقية.

تأثيرات مالية وإعلامية واسعة

لفتت كابلان إلى أن هذه الموجة عطلت نموذج تحقيق الإيرادات التقليدي للإعلام الرياضي، إذ تدفع شبكات التضليل التفاعل نحو مواقع مشبوهة وتشوه مقاييس الإعلانات، وقد تخلق سيناريوهات يمكن أن تؤثر على أسواق المراهنات.

شرح شون آيب، رئيس التحقيقات في أليثيا، كيف تستخدم هذه الشبكات أساليب مثل نشر إعلانات متناقضة في الوقت نفسه، كالإدعاء بأن مدرب بالتيمور رافنز السابق جون هاربوه قد تم تعيينه لدى عدة فرق في آن واحد.

وأوضح أن ربط شخصية واحدة بعدة فرق في الوقت نفسه يكشف سريعاً أن نظام ذكاء اصطناعي يقف وراء هذه الصور.

استغلال الغضب كأداة جذب

يعتمد هذا المحتوى على صيغة متكررة تشمل تحديثات مباريات مزيفة، وخلافات وهمية بين مشاهير، وفضائح مختلقة، وتصريحات مسيسة تُنسب زوراً لنجوم اللعبة.

وقالت كايلا رايان، نائبة رئيس الاتصالات في أليثيا، إن وقوع الجماهير أو اللاعبين أو حتى الأندية ضحية لهذه الروايات المفبركة قد يضر بالسمعة ويقوض الثقة ويُسهم في تسييس الرياضة.

وشددت رايان على ضرورة أن تدير المؤسسات الرياضية علاماتها وسلامتها الرقمية بشكل استباقي، داعية الفرق والدوريات إلى مراقبة هذه المخاطر والتنسيق بين فرق الاتصال والشؤون القانونية والأمنية، وتوعية الجماهير بضرورة التحقق من الأخبار عبر القنوات الرسمية.

ولا تقتصر التداعيات على السمعة، إذ تستنزف هذه الشبكات عائدات الإعلانات من الإعلام الرياضي الموثوق وتشوه مقاييس الجمهور، كما جرى رصد روابط تصيد واحتيال وتحويلات خبيثة، ما يشكل خطراً حقيقياً على المشجعين.

الاستهداف يشمل مختلف الرياضات

أكدت أليثيا أن المشكلة لا تقتصر على دوري كرة القدم الأميركية، بل رُصدت عمليات مماثلة تستهدف دوري كرة السلة الأميركية، ودوري كرة السلة النسائي، ودوريات البيسبول والهوكي وناسكار والفورمولا 1 وإندي كار والتنس المحترف.

وأوضحت كابلان أن الرياضة تمثل نقطة ثقافية نادرة توحّد الناس، ما يجعلها هدفاً جذاباً لعمليات التأثير، وأشارت إلى ما قيل عن استغلال روسيا لاحتجاجات لاعب فورتي ناينرز آنذاك كولين كايبرنيك عام 2018 كنموذج سابق.

واختتمت كابلان بالتأكيد على أن أفضل نصيحة للجماهير هي توخي الحذر، والتحقق من الأخبار العاجلة عبر القنوات الرسمية للفرق، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة، مع التذكير بأن الغضب غالباً ما يكون هو المنتج المقصود من هذا المحتوى وليس نتيجة عرضية له.