غرينلاند.. صراع ترامب وكوبنهاجن على ثروات المستقبل في القطب الشمالي
المؤشر 10-1-2026 عندما يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بنظيريه الدنماركي والغرينلاندي هذا الأسبوع، ستكون الدنمارك في موقف الدفاع عن إقليم يتحرك بثبات بعيداً عنها ونحو الاستقلال منذ عام 1979.
لقد أثارت تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالاستيلاء على غرينلاند موجة من التضامن الأوروبي مع الدنمارك، لكن الأزمة كشفت عن واقع غير مريح؛ الدنمارك تحشد الدعم لحماية إقليم يريد سكانه الاستقلال، بل إن أكبر أحزاب المعارضة فيه يريد الآن تجاوز كوبنهاجن والتفاوض مباشرة مع واشنطن.
وقال ميكيل فيدبي راسموسن، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاجن: "تخاطر الدنمارك باستنزاف رأسمالها في السياسة الخارجية لتأمين غرينلاند، فقط لتشاهدها وهي ترحل بعد ذلك".
الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند
لا تستطيع الدنمارك التخلي عن غرينلاند دون أن تفقد ثقلها الجيوسياسي في منطقة القطب الشمالي، التي تتمتع بموقع استراتيجي بين أوروبا وأميركا الشمالية، وتعد موقعاً حيوياً لنظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي.
وكان الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد صرح يوم الثلاثاء بأنه يريد جعل غرينلاند، الغنية بالمعادن والمتميزة بموقعها الاستراتيجي، جزءاً من الولايات المتحدة.
ومع ذلك قد لا تجني الدنمارك في النهاية شيئاً من جهودها إذا اختار الغرينلانديون الاستقلال، أو أبرموا صفقة خاصة بهم مع واشنطن.
المصالح الوطنية للدنمارك
تتجاوز المخاطر المصالح الوطنية للدنمارك؛ فقد اصطف الحلفاء الأوروبيون خلف الدنمارك، ليس فقط بدافع التضامن، بل لأن التخلي عن غرينلاند سيشكل سابقة خطيرة قد تشجع قوى أخرى على السعي وراء مطالبات إقليمية ضد دول أصغر، ما يقلب النظام العالمي الذي تأسس بعد عام 1945.
ورفضت وزارة الخارجية الدنماركية التعليق، لكنها أحالت إلى تصريحات مشتركة لرئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في 22 ديسمبر كانون الأول 2025، حيث قال الزعيمان: «الحدود الوطنية وسيادة الدول متجذرة في القانون الدولي.. إنها مبادئ أساسية، لا يمكنك ضم دولة أخرى.. غرينلاند ملك للغرينلانديين».
وصرحت فريدريكسن هذا الأسبوع قائلة: «إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن كل شيء سيتوقف، بما في ذلك الحلف والأمن الذي وفره منذ الحرب العالمية الثانية».
ورقة غرينلاند
في الوقت الحالي، تقول إدارة ترامب إن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك شراء الإقليم أو الاستيلاء عليه بالقوة.
ويرى البروفيسور راسموسن أن أي نقاش حول ما إذا كان التمسك بغرينلاند يستحق هذه التكلفة قد طغى عليه الغضب من تهديدات ترامب، قائلاً: «هذا النقاش ليس جزءاً من الجدل السياسي في الدنمارك، أخشى أننا دخلنا في حالة من الاندفاع الوطني المفرط».
خلال الحرب الباردة منح الموقع الاستراتيجي لغرينلاند الدنمارك نفوذاً كبيراً في واشنطن، وسمح لها بالإبقاء على الإنفاق الدفاعي أقل مما هو متوقع من حليف في الناتو، وهو ما عُرِف بـ«ورقة غرينلاند».
لكن تطلعات غرينلاند لتقرير المصير كانت تختمر منذ أن حصلت المستعمرة السابقة على حكم ذاتي أوسع وبرلمان خاص بها في عام 1979، كما اعترفت اتفاقية عام 2009 صراحةً بحق الغرينلانديين في الاستقلال إذا اختاروا ذلك.
تؤيد جميع الأحزاب الغرينلاندية الاستقلال، لكنها تختلف حول «كيفية» و«توقيت» تحقيقه، وقد أدت ضغوط ترامب إلى تسريع الجدول الزمني الذي كان قيد التنفيذ بالفعل، ما أجبر كوبنهاجن على إنفاق رأس مال سياسي وموارد مالية على علاقة ذات نهاية غير مؤكدة بشكل متزايد.



