ديب سيك الصينية تعيد رسم معادلة الذكاء الاصطناعي وتربك وول ستريت

ديب سيك الصينية تعيد رسم معادلة الذكاء الاصطناعي وتربك وول ستريت

المؤشر 5-1-2025   في يوم واحد فقط، تراجعت القيمة السوقية لشركة إنفيديا بنحو 600 مليار دولار، في هزة أربكت الأسواق الأميركية وأعادت فتح نقاش قديم جديد، حول هل السباق نحو الذكاء الاصطناعي يعتمد فعلاً على المزيد من الرقائق أم على ذكاء التصميم.

في بداية عام 2025، لم تكن وول ستريت تتوقع أن رسالة صينية غير مباشرة ستكلّفها مئات المليارات من الدولارات

لكن هذا ما حدث بالفعل عندما ظهرت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك»، لتثبت أن بناء نماذج قوية لا يشترط دائماً إنفاقاً هائلاً على الرقائق والبنية التحتية.

من صدمة السوق إلى إثبات علمي

قبل عام تقريباً، أطلقت «ديب سيك» نموذجها  آر  وان R1، الذي حقق أداءً مقارباً لـ«تشات جي بي تي» بتكلفة أقل بكثير.

 

 

وقتها حاولت إنفيديا تهدئة المستثمرين، مؤكدة أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يتطلب أعداداً ضخمة من وحدات المعالجة الرسومية، حتى مع تراجع سهمها بنسبة 17% في يناير كانون الثاني 2025.

 

لكن في يناير كانون الثاني 2026، جاءت الورقة البحثية الجديدة للشركة الصينية لتمنح تلك الصدمة بُعداً علمياً لا يمكن تجاهله.

نشرت الشركة، التي تتخذ من مدينة هانغتشو مقراً لها، دراسة تقنية حول منهجية تدريب جديدة أطلقت عليها اسم «الترابطات الفائقة المقيدة هندسياً»، أو إم إتش سي mHC.

اختبرت الدراسة  نماذج تصل إلى 27 مليار مُعامِل، وأظهرت قدرة عالية على التوسع مع عبء حسابي شبه معدوم، ما يعني عملياً إمكانية بناء ذكاء اصطناعي قوي من دون شراء كميات ضخمة من رقائق إنفيديا كما تفعل شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل».

 

وكانت النقطة الأكثر حساسية هي تأكيد «ديب سيك» استخدامها رقائق H800 المتوافقة مع قيود التصدير الأميركية، وهو ما أعاد فتح تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذه القيود وقدرتها الفعلية على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

حالة استنفار في وادي السيليكون

لم تتوقف التداعيات عند الأسواق. دفع إطلاق الدراسة الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، إلى إعلان حالة «الإنذار الأحمر» داخل الشركة في يناير كانون الثاني 2025، وهي خطوة تُستخدم عادة عند ظهور تهديدات تنافسية كبرى.

قال ألتمان لاحقاً في تصريحات إعلامية إن شركته تتوقع إطلاق مثل هذه الإنذارات مرة أو مرتين سنوياً في المستقبل، في إشارة واضحة إلى اشتداد المنافسة واقتراب الفجوة بين اللاعبين العالميين.

جدل التوسع.. هل الحجم هو الحل؟

أجّج بحث «ديب سيك» نقاشاً عميقاً داخل صناعة الذكاء الاصطناعي. فبينما يرى رئيس «غوغل ديب مايند»، ديميس هاسابيس، أن الوصول إلى الذكاء العام الاصطناعي يتطلب دفع التوسع إلى أقصى حد، يعترف في الوقت نفسه بأن القطاع يحتاج إلى اختراقات نوعية تتجاوز مجرد زيادة القدرة الحاسوبية.

في المقابل، كتب سام ألتمان في مراجعة بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس «أوبن إيه آي» أن الوصول إلى الذكاء الفائق خلال عقد بات شبه مؤكد، لكن هذا السيناريو يفترض استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية.

ثقة صينية متزايدة

يرى محللون أن ما قدمته «ديب سيك» يتجاوز كونه ورقة بحثية، وصف وي سون، المحلل في «كاونتربوينت ريسيرش»، منهجية إم إتش سي mHC بأنها اختراق لافت يسمح بتجاوز اختناقات الحوسبة وفتح قفزات حقيقية في مستوى الذكاء.

أما ليان جيه سو من «أومديا»، فاعتبر أن نشر هذا النوع من الأبحاث الأساسية يعكس ثقة متنامية في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، وقدرتها على المنافسة عالمياً، ليس تقنياً فقط بل اقتصادياً أيضاً.

تتجه الأنظار الآن إلى النموذج الرئيسي المقبل لـ«ديب سيك»، والذي قد يحمل اسم R2 أو V4، والمتوقع الكشف عنه خلال احتفالات رأس السنة القمرية في فبراير شباط، في تقليد باتت الشركة تحافظ عليه بإطلاق ابتكارات كبرى خلال فترات الأعياد في الصين.