ضربة أميركا في فنزويلا.. ماذا تعني لأسعار الغاز وأكبر احتياطي نفطي في العالم؟

ضربة أميركا في فنزويلا.. ماذا تعني لأسعار الغاز وأكبر احتياطي نفطي في العالم؟

المؤشر 4-1-2026   في لحظات، تحوّلت فنزويلا إلى بؤرة اهتمام أسواق الطاقة العالمية، الضربة الأميركية الواسعة على كراكاس، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد، لم تترك فقط فراغاً سياسياً، بل أعادت الأسئلة والتوترات حول أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم.

احتياطي ضخم… وتأثير فوري محدود

ضربت الولايات المتحدة بلداً يملك نفطاً أكثر من العراق، تحتفظ فنزويلا بنحو 303 مليارات برميل من النفط الخام، أي ما يقارب خُمس الاحتياطي العالمي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، رقم هائل؛ لكنه لا ينعكس اليوم على الإنتاج الفعلي.

لم تتحرك الأسواق بعنف حتى الآن، عقود النفط الآجلة لا تُتداول في عطلة نهاية الأسبوع، ما يجعل التأثير الفوري رهناً بتطورات الأيام المقبلة.

 

وحتى في حال تعطل الإمدادات الفنزويلية بالكامل، فإن أسعار النفط والغاز لن تنفلت بسهولة، ببساطة لأن فنزويلا تنتج حالياً نحو مليون برميل يومياً فقط، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي.

 

 

سقوط مادورو.. وأسئلة الحكم

أعلنت إدارة ترامب انتهاء العملية بعد القبض على مادورو، لكن المشهد السياسي لا يزال ضبابياً، إذا تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز السلطة، فقد لا يتغير الكثير على المدى القريب، باعتبارها جزءاً من النظام الاشتراكي الحاكم منذ 1999.

في المقابل، تقول واشنطن إنها لا تريد استمرار أي قيادة تسير على خطى مادورو، تعترف الولايات المتحدة  بالمعارض المنفي إدموندو غونزاليس رئيساً شرعياً، بدعم من ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025.

وهنا، تصبح الساعات المقبلة حاسمة، دعم الجيش للمعارضة قد يُنظر إليه كإشارة إيجابية للأسواق، أما الانزلاق إلى صراع داخلي أو حرب أهلية، فسيعني العكس تماماً.

أكبر احتياطي في العالم.. لكن إنتاج متواضع

رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكد على كوكب الأرض، فإن فنزويلا مثال صارخ على الفجوة بين الإمكانات والواقع.

يقل إنتاجها الحالي عن نصف ما كان عليه قبل تولي مادورو الحكم في 2013، وأقل من ثلث مستوى 3.5 مليون برميل يومياً التي كانت تضخها قبل سيطرة النظام الاشتراكي.

 

العقوبات الدولية، والانهيار الاقتصادي، وسوء الإدارة، كلها عوامل أسهمت في تدهور القطاع، لكن السبب الأعمق كان غياب الاستثمار والصيانة، ما ترك البنية التحتية للطاقة في حالة تآكل مزمنة.

لماذا لن تقفز الأسعار الآن؟

رغم خطورة الحدث سياسياً، فإن تأثيره السعري يبدو محدوداً في المدى القصير، تعاني أسواق النفط أصلاً من مخاوف فائض المعروض، مع زيادة إنتاج أوبك وتباطؤ الطلب العالمي تحت ضغط التضخم وارتفاع كلفة المعيشة.

ارتفع النفط الأميركي لفترة وجيزة فوق 60 دولاراً للبرميل مع بدء واشنطن مصادرة شحنات فنزويلية، لكنه عاد إلى نحو 57 دولاراً.

نفط ثقيل.. وفرصة مؤجلة

نفط فنزويلا ليس سهلاً، هو نفط ثقيل عالي الكبريت، يحتاج إلى تقنيات متقدمة واستثمارات كبيرة لاستخراجه وتكريره، الشركات الدولية تملك هذه القدرات، لكنها كانت مقيدة بالعقوبات والبيئة السياسية المعادية.

المفارقة أن الولايات المتحدة، أكبر منتج نفطي في العالم، تنتج نفطاً خفيفاً مناسباً للبنزين، لكنها تحتاج إلى النفط الثقيل لإنتاج الديزل والأسفلت ووقود الصناعات الثقيلة، ومع شح الديزل عالمياً، تصبح فنزويلا حلقة مفقودة في معادلة الطاقة.

العديد من المصافي الأميركية صُممت أصلاً لمعالجة النفط الفنزويلي، وتعمل بكفاءة أعلى عند استخدامه مقارنة بالنفط الأميركي.

هل تتغير قواعد اللعبة؟

إذا سارت المرحلة الانتقالية بسلاسة، وسمح للشركات الأميركية والدولية بالعودة لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، فقد يتحول الحدث من ضربة عسكرية إلى نقطة تحول في سوق الطاقة العالمية.

لكن حتى ذلك الحين، يبقى الأثر الفوري نفسياً أكثر منه فعلياً، الاحتياطي موجود، والإمكانات هائلة، لكن الطريق بين السياسة والبرميل ما زال طويلاً.