ردود فعل المستثمرين والاقتصاديين على اعتقال أميركا لرئيس فنزويلا مادورو
المؤشر 04-12-2025 أعلنت الولايات المتحدة شن ضربات على فنزويلا والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو، يوم السبت، بعد أشهر من اتهامه بالضلوع في تهريب المخدرات وافتقاده للشرعية السياسية، في تصعيد دراماتيكي للتوترات الجيوسياسية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «نجحت الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وضد قائدها، الرئيس نيكولاس مادورو، الذي جرى اعتقاله - إلى جانب زوجته- ونقله جواً إلى خارج البلاد».
ولم تُقدِم واشنطن على تدخل مباشر بهذا الحجم في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989 للإطاحة بالزعيم العسكري مانويل نورييغا، على خلفية اتهامات مماثلة.
وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي بناديه في مار–أ–لاجو بفلوريدا أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا مع مجموعة معينة، وأن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعمل على التفاصيل.
كما هدّد الرئيس الأميركي بمساندة المتظاهرين في إيران إذا أقدمت قوات الأمن على إطلاق النار عليهم، بعد أيام من احتجاجات خلفت عدة قتلى وأصبحت أكبر تهديد داخلي للسلطات الإيرانية منذ سنوات.
وفي الوقت نفسه، يلتقي تحالف أوبك+، الذي يضم فنزويلا وروسيا، يوم الأحد لمناقشة مستويات الإنتاج.
تعليقات الاقتصاديين والمستثمرين:
قال جيمي كوكس، الشريك الإداري في Harris Financial Group، ريتشموند، فرجينيا: «رد فعل السوق الإجمالي سيكون محدوداً، وربما نحصل على أخبار تحرك الأسواق غداً خلال اجتماع أوبك. من المرجح أن تشهد أسهم شركات النفط الكبرى والحفارات ارتفاعًا، مع تكهّنات حول الفوائد المحتملة لإعادة بناء صناعة النفط في فنزويلا.»
أضافت هيلما كروفت، رئيسة استراتيجيات السلع العالمية وأبحاث منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في RBC Capital Markets، نيويورك: «هذا مشروع ضخم، نظرًا لتراجع قطاع النفط لعقود، كما أن سجل الولايات المتحدة في تغيير الأنظمة وبناء الأمم ليس ناجحًا بشكل واضح».
وأكد براين جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في Annex Wealth Management، بروكفيلد، ويسكونسن: «كانت مسألة توقيت فقط، وليس احتمال وقوعها. من منظور الاستثمار، هذا قد يفتح كميات هائلة من الاحتياطيات النفطية مع مرور الوقت. كما يمكن أن يكون تحذيراً للقيادة في إيران وربما روسيا بشأن قدرة الرئيس على إحداث التغيير».
سوق النفط
وأضاف جاكوبسن: «تدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات (ETFs) سجلت أرقامًا قياسية في 2025. الأسواق أحيانًا تتحول إلى وضع الحذر عند توقع الصراع، لكنها سرعان ما تنتقل إلى وضع المخاطرة عند بدء الصراع. بالنظر إلى سرعة الأحداث، قد تكون أسواق النفط هي الوحيدة التي تستجيب. هناك توقعات كثيرة بفائض العرض في سوق النفط، وهذا سيزيده».
كما قال الاقتصادي مارشل ألكسندروفيتش، من شركة «سالت مارش إيكونوميكس» في لندن: «تُعد هذه التطورات تذكيراً بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تتصدر العناوين وتحرّك الأسواق، فمن التوترات التجارية غير المحسومة المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية، إلى أوكرانيا وإيران وتايوان، والآن فنزويلا، بات واضحاً أن الأسواق مضطرة للتعامل مع مخاطر ناتجة عن العناوين الإخبارية أكبر بكثير مما اعتادت عليه في ظل الإدارات الأميركية السابقة».
فيما ذكرت تينا فورهام –مؤسسة وخبيرة استراتيجيات جيوسياسية في «فورهام غلوبال فورسايت»- لندن: «هناك إحساس بقدر من الحماس قد يتبع هذه التطورات، رغم أن تاريخ الانتقالات التي تلي الأنظمة السلطوية غالباً ما يكون وعراً، كما أن سجل الولايات المتحدة في نصف الكرة الجنوبي ليس مثالياً، أرى تفاؤلاً واسعاً بشأن فنزويلا ما بعد مادورو وما بعد تشافيز، لكن الواقع على الأرجح سيكون أكثر تعقيداً وفوضوية».
افتتاح الأسواق
أضافت تينا: «مع افتتاح الأسواق يوم الاثنين، أعتقد أن هذه التطورات ستغذي شهية المخاطرة، إلى جانب احتمال حدوث تغيير في إيران، لقد شهدنا هذه الاحتجاجات في إيران بشكل دوري، والنظام هناك يعاني من عدم الشعبية منذ فترة طويلة، لكن هذه المرة يبدو أن الزخم يتزايد، نحن نتحدث عن سوقين منتجتين للطاقة وذواتي كثافة استهلاكية، ظلتا مغلقتين إلى حد كبير أمام المستثمرين الدوليين، وقد تشهدان انفتاحاً محتملاً».



