تصفية حيتان «بيتكوين» الأعظم في 2025.. من صنع الشفرة المقدسة ومتى نسفها؟

تصفية حيتان «بيتكوين» الأعظم في 2025.. من صنع الشفرة المقدسة ومتى نسفها؟

المؤشر 04-1-2026  في عالم العملات المشفرة، يظن الجميع أن «اللامركزية» هي الدرع الذي يحميهم من بطش الأباطرة، وأن ندرة بيتكوين والتعدين المستمر يزيدهم قوة وتماسكاً مهما انهارت، لكن الحقيقة تكمن في غرفٍ باردة، خلف شاشات لا تنام، حيث لا تُقاس الثروات بالمال وحده، بل بالقدرة على التحكم في «إيمان» البشر.

 

لم تكن عملة بيتكوين يوماً مجرد أرقام برمجية، بل هي «قدس الأقداس» لعشاقها والمؤمنين بها، إنها الذهب الرقمي.. صانع الثروة الجديد.. تاجر السعادة الجديد.

هنا البداية التي كتبت النهاية، تاجر السعادة

 

 

 

في 15 أكتوبر 2025، قرر صناع السوق الكبار بث الوهم بسر الرقم 108 آلاف دولار وأنه «الجنة الموعودة»، كان الجميع سكارى بنشوة الصعود فوق 126 ألف دولار، بينما كانت الخطة منح الثقة في الشفرة المقدسة ثم نسفها.

 

فما هي الشفرة المقدسة؟ وكيف نسجت خيوط اللعبة؟ كيف صنعت الشفرة وكيف هدمت؟.. إلى التفاصيل:-

 

في البداية، هذه ليست قصة ولا رواية بل تحقيقاً اقتصادياً يحكي كيف يدار السوق.. أي سوق مال.. نعم أي سوق مال، هنا ليست قصة عن هبوط وصعود الأسعار، بل هي قصة عن كيفية هندسة العقول، عن اللحظة التي تتحول فيها الأرباح التاريخية إلى رماد في دقائق، وعن كيفية إعادة تدوير «الثقة».

 

قصتنا، وتحقيقنا، يكشف أن «الحيتان» لا تقتلهم الأمواج، بل تقتلهم أحلامهم حين تُصاغ بيد «الرجل الكبير» على مائدة تجمع «أباطرة» المال.. حيتان «الحيتان».

 

15 أكتوبر 2025.. الرجل الكبير يرسم الخطة

15 أكتوبر 2025، يوم وتاريخ أكبر خطة وعملية لتصفية حيتان بيتكوين، هذه العملة المشفرة التي تُنسج حولها روايات بلوغ المليون دولار يوماً ما.

عملية التصفية لم تكن مجرد فكرة لضرب منطقة دعم، بل كانت رواية كبرى لإدخال سيولة الرابحين من أقصى القاع، والذين يصعب الهبوط بالسعر إلى مستوياتهم؛ إنهم حاملو بيتكوين من مستويات الألف والخمسة ومضاعفاتهما حتى الستين.

 

كيف يمكن سحب ثرواتهم عند مناطق أعلى بدلاً من الهبوط إلى مستوياتهم؟ إذاً، هي مؤامرة لإقناعهم بدورة صعود جديدة ليدخلوا بأرباحهم طامعين في أرباح تعادل أرباحهم من الصفر، ومن هنا نبدأ القصة.

 

غرفة القرار.. غرفة الرجل الكبير

 

كانت الغرفة تُشبه «مركز قيادة» لحربٍ غير معلنة، تقع في الطابق التاسع والتسعين من ناطحة سحاب زجاجية تخترق السحب، حيث يختفي ضجيج العالم بالأسفل ليحل محله صمتٌ ثقيل لا يقطعه إلا أزيز أجهزة التبريد العملاقة.

في 15 أكتوبر 2025 اجتمع أكثر من 13 رجلاً غير مشهور إعلامياً، لكنهم مديرو صناديق استثمارية كبرى بمؤسسات متعددة الجنسيات، هذه المؤسسات كانت يوماً ما بعدد أكبر لكن كان بينها تعارض كبير في المصالح.

 

في اجتماع اليوم ملاك ومديري الصناديق الجالسة اليوم على إجماع، الاجتماع اليوم غير اعتيادي، وتمت الدعوة إليه سراً قبيل سويعات قليلة، والجميع ملزم بالحضور.

 

مواصفات غرفة القرار.. مقر صناعة الشفرة المقدسة

 

الإضاءة والأجواء:

لم تكن الغرفة مضاءة بنور الشمس رغم جدرانها الزجاجية؛ بل كانت الستائر المخملية الثقيلة مسدولة بإحكام، تاركةً المجال لضوءٍ خافت يميل للزرقة المنبعثة من الشاشات، الأجواء كانت باردة لدرجة قاسية، كأنها مصممة لتبقي العقول في حالة تيقظ دائم، وتمنع أي تعاطف إنساني من التسرب إلى القرارات.

 

الطاولة السوداء:

في المنتصف، تربعت طاولة ضخمة مصنوعة من الأبنوس الأسود المصقول، سطحها عاكس كمرآة سوداء، لا يوجد عليها ورقة واحدة أو قلم.

 

كانت تعكس وجوه الجالسين كأنها أقنعة شاحبة.

 

أمام كل مقعد، توجد شاشة لمسية مدمجة في سطح الطاولة، تعرض تدفقات السيولة العالمية في لحظتها.

 

جدار البيانات الصامت: الجدار المواجه لمكتب «الرجل الكبير» كان عبارة عن شاشة سينمائية عملاقة مقسمة إلى مئات المربعات. لم تكن تعرض الأخبار العادية، بل كانت تعرض:

خرائط السيولة (Heat Maps): لسيولة الحيتان في كل منصات العالم.

مؤشرات الرعب: نبضات حية لما يكتبه الناس في «تويتر» و«ريديت»، يتم تحليلها فورياً بواسطة ذكاء اصطناعي لقياس مدى «انكسار الروح المعنوية».

الارتداد الدائم: الرسم البياني للبيتكوين كان يظهر ارتداداً عند مستوى 106 آلاف دولار ثم استقرار عند مستوى 108 آلاف دولار، وكأنه متوسط سعري يعكس شيئاً ما.

النافذة البانورامية: خلف مقعد «الرجل الكبير»، كان هناك جزء من الستائر مفتوحاً بشكل ضيق. من خلاله، تظهر المدينة في الأسفل كمستعمرة نمل صغيرة.

كان هذا المنظر هو المفضل لديه؛ ليذكر نفسه دائماً بأن من يسكنون تلك البيوت هم مجرد «أرقام» في معادلته الكبرى، وأن قراره بضغطة زر واحدة يمكن أن يغير مصير آلاف العائلات.

 

الرائحة والأثاث: تفوح في المكان رائحة مزيج غريب من الجلد الطبيعي الفاخر والسيجار الكوبي العتيق ورائحة الأوزون المنبعثة من الأجهزة الإلكترونية.

المقاعد كانت مصممة لراحة جسدية تامة، لكن الجالسين عليها لم يكونوا مرتاحين أبداً؛ فالهيبة التي يفرضها المكان تجعل التنفس نفسه يبدو وكأنه استئذان.

 

ركن «الرجل الكبير»: مكتبه كان في زاوية الغرفة، بسيطاً بشكل مرعب، لا يحمل سوى هاتف واحد مشفر، وجهاز تحكم صغير يسمى  (The Switch).

الرجل الكبير يتحدث.. الكل صامت

وسط الصمت المخيم على ردهات الغرفة، اعتدل «الرجل الكبير» في جلسته ناظراً ببرود ثم أطلق تنهيدةً واثقة، وقال: «مشكلة سوق بيتكوين لم تكن يوماً في البائعين، المشكلة دائماً في المشترين الرابحين من الشراء من أدنى مستوى في نوفمبر 2022».

 

الرجل الكبير.. كان ذلك الرجل العجوز ذا حاجبين كثيفين يكادان يحجبان الرؤية عن أعلى عينيه، رجل لا يظهر اسمه في أي منصة.

 

زاد الرجل: «المشكلة في أولئك الذين اشتروا بيتكوين عند ألف دولار، ثم خمسة آلاف، ثم عشرة، ثم عشرين، ثلاثين، أربعين، حتى خمسين ألفاً».

 

وزاد: «هؤلاء لا يمكن إخراجهم بسهولة؛ فقد بنوا ثروتهم من الأسفل، لا يبيعون بالخوف، ولا يخرجون مع التصحيحات، ولا تنكسر قناعتهم بهبوط عابر، هؤلاء لا تهزمهم الأسعار، بل يهزمهم الذعر، سنصنع ذعراً متسارعاً».

 

«لا نريد العودة إلى مستويات 126 ألف دولار قريباً لتكبيد مشتري القمم أكبر خسائر حتى نتأكد من خروجهم تماماً.. وتقليص أرباح من اشترى في قيعان 2022 و 2023».

 

هندسة الخداع.. تحويل الـ108 آلاف إلى «عقيدة»

الرجل الكبير: "أقولها بوضوح، الهبوط وحده لا يكفي، الكسر الفني لا يكفي، لابد من الذعر. الحل ليس في إسقاط السعر، الحل في الخداع والذعر. انظروا إلى الشاشة بخيال واسع، انظروا إلى الكلمة التي ستغيّر كل شيء، دققوا في ارتداد السعر من مستوى 108 آلاف دولار".. وكيف يخلق أماناً نفسياً".

هذا الرقم سنقدّمه للجميع كدعم لا ينكسر، سنقدّمه كـ«دورة جديدة»، سنجعل الحيتان يشعرون أنهم في أمان.. سنرتد كثيراً من هنا.. سنجعل الجميع يؤمن بأنها دورة جديدة وأن السوق انتقل إلى مرحلة تسعير مختلفة، وأن ما قبل 108 ألف كان زمناً وانتهى.

 

«سنخلق ذعراً، سنصل بالسعر إلى الثمانين، هنا يكون قد هبط السعرعلى حائز بيتكوين من أعلى قمة عند 126 ألف دولار أكثر من 46 ألف دولار، وهي نفسها القيمة التي خسرها المتشبث بالعملة عند القيعان، وسنكون هبطنا بالسعر من مستوى الشفرة المقدسة أكثر من 28 ألف دولار، سيخافون أكثر وسيبيعون، سيقلصون من أرباحهم القديمة وسيخرجون.. سنخلق ذعراُ، وسنكررها مرات ومرات».. «مفهوم»؟

 

الكل يرد: «مفهوم».

 

الشفرة المقدسة.. صناعة الرواية الإعلامية الممنهجة

سنحوّل الرقم النفسي إلى عقيدة، إلى فكرة لا تُناقش، إلى إيمان أعمى.

وهنا تبدأ الشفرة المقدسة؛ العناوين ستخرج محسوبة، لا فاضحة ولا كاذبة.. «بيتكوين تدخل مرحلة تسعير جديدة»، «108 آلاف هي دعم جديد»، «المؤسسات تؤكد: نحن في بداية الدورة».

 

السيولة ستتدفق، ليس من أذكياء السوق… بل من طمعٍ نقي، من خوفٍ من الفوات، رافعة مالية، عقود، ثقة زائفة بأن السوق “لن يعود”.

 

هندسة السقوط.. تغذية مدارس التحليل بالبيانات

 

الرجل الكبير يضرب الطاولة بعنف، ويقول: «يا سادة اجعلوا المدرسة الكلاسيكية (Classic Technical Analysis) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة الشموع اليابانية (Japanese Candlesticks) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة موجات إليوت (Elliott Wave Theory) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة»وايكوف«(Wyckoff Method) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة الهارمونيك (Harmonic Trading) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة السلوك السعري (Price Action) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة تحليل حجم التداول (Volume Spread Analysis - VSA) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة الأموال الذكية (Smart Money Concepts - SMC) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة»جان«(Gann Theory) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا مدرسة التحليل المؤشري (Indicators & Oscillators) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

«اجعلوا المؤشرات الفنية مثل (RSI, MACD, Bollinger Bands) تقرأ دعم 108 آلاف دولار».

تكنيك الضربة

يواصل: "في تلك اللحظة بالذات.. دعهم يشترون، دعهم يدافعون عن مراكزهم، دع كل دولار هبوط يؤلم من اشترى عند عشرة آلاف، دع الثروة تتقلص بهدوء، وعندها فقط… نغلق الأزرار.".

السيولة ستختفي، والفجوات ستظهر، والدعم سيتبخر، هذه هي ساعة الصفر.

 

الانهيار لن يكون صادماً في البداية، سيكون هادئاً، ذكياً، متدرجاً… كَسمّ بطيء، من اشترى عند ألف دولار سيبقى رابحاً، لكن سيناتبه الشك،  ومن اشترى عند عشرة آلاف سيظل صامداً وسينتابه شك أكبر".

 

الحرب النفسية.. القاعدة التي لا تُدرّس في الأسواق

الحديث متواصل:"وهنا افهموا القاعدة التي لا تُدرَّس: هكذا تُبدَّد ثروة بُنيت من الأسفل… ليس بإسقاط السعر، بل بإقناع العقل".

"في الخارج سيصرخون: مؤامرة؟ حيتان؟ تلاعب؟.".

 

اسمعوا.. نحن لن نتوقف فور نسف الحيتان؛ اخرجوا فوراً وقولوا: هذا أمر طبيعي وجني أرباح منطقي، وأن ما حدث ليس سوى تصحيحاً، وأن بيتكوين ستواصل المسيرة إلى 200 ألف دولار.

 

الخطة تبدأ

على مدار أسابيع، لم يكن مستوى 108 آلاف دولار لعملة بيتكوين مجرد رقم في شاشات التداول، بل تحوّل إلى إجماع نادر، إنه مستوى 108 ألف دولار… إنه السر… إنها الشفرة المقدسة التي سُرّبت بإحكام عبر منظومة كاملة من المحللين والمنصات وصناع المحتوى.

إجماع شارك فيه الجميع: المحللون الفنيون، المنصات الكبرى، المؤثرون، وحتى نماذج الذكاء الاصطناعي التي أعادت تدريب خوارزمياتها على فرضية واحدة: هذا مستوى دعم لا يُكسر.

 

تسأل ChatGPT عن مناطق شراء بيتكوين، الجواب.. 108 آلاف … والهدف 126 ألفاً، مكسب رائع.

 

تسأل Gemini الابن الاصطناعي البار لغوغل، الجواب ذاته.. 108 آلاف دولار… والهدف 126 ألفاً.

 

تقارير بنوك استثمارية كبرى تحدثت عن “منطقة قيمة عادلة”. صناديق التحوط سَرّبت عبر قنوات غير مباشرة أن مستوى 108 آلاف دولار هو فرصة شراء تاريخية.

 

أما المنصات، فقد أظهرت بيانات عمق السوق أن الطلبات المتراكمة عند هذا المستوى هي الأعلى منذ نشأة بيتكوين.

 

كواليس الاجتماع السري: «الرجل الكبير» يصدر الأمر

تمت صياغة الرواية بعناية: الدعم مؤكد فنياً (108 آلاف دولار)، الدعم مبرر نفسياً (108 آلاف دولار)، الدعم محمي بسيولة (108 آلاف دولار) الشفرة المقدسة تعمل بإحكام منقطع النظير.

الصغار ربطوا أوامر وقف خسارتهم هناك، الحيتان لا يهم عندهم نقاط وقف الخسارة، يعلمون جيداً أن الكسر الكاذب هو لضرب الصغار، ثم يعاود السعر الارتفاع.

 

زُرعت الفكرة الأخطر من الدعم نفسه.. “حتى لو كُسر… فسيكون كسراً كاذباً”، وسيصعد السعر كما صعد مرات ومرات، هنا، لم يعد المحترفون أنفسهم يضعون أوامر وقف خسارة، لم يعد أحد يشك، لم يعد أحد يقرأ السوق… بل آمن بالرواية.

 

كل مدارس التحليل اتفقت نادراً: الكلاسيكي رأى قاعاً مزدوجاً، السعري رأى امتصاص بيع، السلوكي رأى تجميعاً صحياً، والمؤسسي رأى “منطقة دفاع الحيتان”، حتى التحليل الكمي لم يشك، والفجوات الصاعدة أسفل 108 آلاف بدت غير قابلة للتعبئة، الوضع آمن.

 

قرار الضربة

 

عاد الجميع لنفس الغرفة.. كان الرجل الكبير جالساً في مكانه المعتاد، لا في صدر الطاولة ولا في طرفها، لا يحمل قلماً، ولا جهازاً، ولا أوراقاً؛ فقط عينين تعرفان متى ينتهي الوهم.

 

مال إلى الأمام، وضع كفّيه على الطاولة السوداء، وقال بصوت هادئ لكنه قاطع: «الآن».

 

صراع الثقة.. «الثقة لا تُكسر بل يُعاد تدويرها»

لم يرفع صوته، لم يشرح، لكن الجميع فهم.

تابع، وهو ينظر إلى شاشة واحدة فقط.. "أقنعناهم بما يكفي، جعلنا 108 آلاف دولار تبدو كأنها قانون طبيعي؛ دعم فني، دعم نفسي، دعم مؤسسي.

 

لم نترك لهم مخرجاً للشك، «أشار بإصبعه إلى الرسم:»لن نكسرها ببطء، البطء يخلق أملاً، والأمل يُنقذ".

 

توقف لحظة، ثم قال الجملة التي جعلت بعضهم يبتلع ريقه: «سننسف مستوى 108 آلاف دولار بسرعة شديدة، فجوات ضاغطة، لا ارتدادات، لا شموع تفسيرية، فراغ… ثم سقوط، أريد أن يفقد السعر ذاكرته في دقائق».

 

معارضة مهذبة.. والرد لطيف

 

تحرّك أحدهم في مقعده، ثم تكلّم مدير شاب، كان وسيماً، أنيقاً، بدلة مصمّمة بعناية، شعره مرتب، صوته ثابت لكنه يحمل قلقاً خفياً، لم يكن صغيراً في المنصب… لكنه جديد في هذه الغرفة.

 

قال الشاب: «أرى خطتنا عظيمة ولكن مخاوفي في الثقة»، ثم قال بتردد محسوب: «لكن… نحن أقنعنا السوق أن هذا المستوى مقدس، المنصات، التقارير، الإعلام… الجميع معنا، كيف سنقنع الناس بعد ذلك؟ نحن لا نضرب السعر فقط… نحن نضرب ثقة السوق».

 

الرجل الكبير يعطي درساً

 

لم يلتفت الرجل الكبير فوراً، ترك السؤال يرن في الغرفة، ترك الجميع يشعر بثقله، ثم التفت ببطء إلى الشاب، نظر إليه نظرة لا تحمل سخرية ولا غضباً، فقط معرفة قديمة، وقال: «الثقة؟»، ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى: «الثقة لا تُكسر… الثقة يُعاد تدويرها».

 

«الثقة لا تُطلب… تُعاد صناعتها».

وأضاف: «غداً سنكون منقذين… بعد أن كنا جلادين».

«سنرفع التقارير… سنغيّر الرواية».

«وسيعودون… دائماً يعودون».

اقترب قليلاً من الطاولة: «أما الحيتان…» وتوقّف ثانية، كأنه يختار الكلمات بدقة قاتلة: «فالحيتان لا تشبع، اليوم نكسرهم عند 108 آلاف دولار.. غداً سنقدّم لهم رواية جديدة عند نهاية النزيف».

 

ثم قال بهدوء مخيف: «من اشترى عند ألف لا نهتم به، من اشترى عند عشرة آلاف لا يهمنا، نحن نستهدف من صدّق أن 108 آلاف بداية».

 

عاد إلى مكانه، وأسند ظهره إلى الكرسي: «السوق لا يتذكّر الألم طويلاً، لكنه ينسى بسرعة من جعله يحلم»، ساد الصمت مجدداً، لم يعد هناك اعتراض، لم تعد هناك تساؤلات ولا استفسارات.

 

«القرار»: سحب

 

الرجل الكبير يتابع الشاشات.. قائلاً: «اقتربنا».

 

«القطيع جاهز» أكثر من أي وقت مضى.

«الرافعة المالية عند الأفراد في أقصى مستوياتها، والثقة كاملة».

الرجل الكبير يصرخ: «اسحب الآن.. اضربوا الشفرة المقدسة»

 

أحدهم ضغط الأمر وقال: «تم».

 

وفي الخارج… لم يسمع أحد صوت الانفجار، فقط فجوة، ثم أخرى، ثم انهيار لا يشرح نفسه.

 

أما الرجل الكبير… فلم ينظر إلى الشاشة، كأنه رأى كل شيء قبل أن يحدث.

 

غادر الجميع، وبدأ يومٌ جديد

 

خطة ما بعد الضربة: صناعة «الدعم الذهبي» عند الـ80 ألفاً

في يوم جديد، وإلى الغرفة ذاتها، والصحافة تحكي عن الانهيار، البيانات تشير إلى خسائر رهيبة للحيتان، و«الرجل الكبير» حاضر، الكل حاضر، الاحتفال موجود لكنه صامت.

 

الرجل الكبير يبادر بالحديث: «توقفوا عن الاحتفال، نحن خطفنا السوق.. أقنعنا الجميع بأن البيع عند القمة فقط وليس الدعم.. الآن، وظيفتكم ليست البكاء على (الثقة المضروبة)، بل إعادة صياغة الحقيقة».

 

معارضة جديدة.. ودرس يتجدد

 

تقدم الشاب الوسيم مجدداً قائلاً: «لكن يا سيدي، السوق فعلاً في حالة ذعر، الجميع يقول إن الدعم كان وهماً مصطنعاً.. فجرنا السعر عند دعم الـ108 آلاف!».

 

ابتسم الرجل الكبير وقال: «أنت شاب وسيم واعد.. ورؤيتك صحيحة.. عزيزي لنبدأ خطة جديدة.. الشفرة المقدسة الجديدة دعم الـ80 ألف دولار.. سنعيد الثقة للسوق».

 

خطة إعادة الثقة

 

زاد الرجل: "سنعمل على مراحل؛ غيروا المصطلح: لا تسموه 'انهياراً'، سموه 'إعادة اختبار للقاعدة السعرية'، قولوا للناس إن البيع عند 108 آلاف لم يكن غدراً، بل كان 'جني أرباح مؤسساتي ضروري' لضمان استدامة الصعود.

 

أخبروهم أن السوق كان 'متضخماً' ويحتاج للتنفس، قدسوا الـ80 ألف دولار: اجعلوا من رقم 80 ألف دولار مقدساً.

 

انشروا تقارير فنية تقول إن هذا مستوى هو 'الدعم الذهبي' و'نقطة الانطلاق الكبرى'.

 

أريد رسوماً بيانية تظهر أن الـ80 ألفاً هي 'القاع الجديد' لدورة ستأخذنا إلى 150 ألفاً.

 

اغسلوا عقول المحللين، شاركوا في برامج الأخبار.. أخبروهم أن الحيتان لم يخرجوا من السوق، بل قاموا بـ'إعادة تمركز'، قولوا إن الأموال الذكية تنتظر عند الـ80 ألفاً لتبدأ موجة تجميع لا ترحم.

 

العبوا على 'فوات الفرصة' (FOMO)، ارسموا سيناريو أن من لا يشتري عند 80 ألفاً سيندم كما ندم من لم يشترِ عند 20 ألفاً اجعلوا الخوف من ضياع 'الدورة الجديدة' أكبر من الخوف من الهبوط الحالي.

 

سلاحكم الإعلام، أريد منكم ضخ الرواية الجديدة للإعلام.. أريد من كل المنصات، ومن كل 'المؤثرين' الذين نمولهم، أن يرددوا جملة واحدة: (تصحيح صحي ومنطقي لإخراج الأيدي الضعيفة)".

 

الرجل يزيد: "تذكروا.. الثقة لا تُبنى بالصدق، بل بالتكرار، إذا قلتم إن الـ80 ألفاً هي البداية لمئة يوم من الصعود، سيصدقون.

 

وعندما يبدؤون بالشراء مجدداً وتخضرّ الشاشات، سيتناسون دماء الـ108 آلاف، ويشكروننا لأننا منحناهم 'فرصة ثانية' للدخول".

 

أنهى حديثه ببرود: «اخرجوا الآن.. ابدؤوا بضخ الأخبار، أريد أن أرى اللون الأخضر يعود للظهور خجولاً عند الـ80 ألفاً قبل فجر الغد، اللعبة بدأت للتو».

 

أرقام «المحرقة» العظمى في نوفمبر 2025:

في الأول من نوفمبر 2025، ومنذ هذا التاريخ شهدت الأسواق أضخم عملية تصفية في تاريخ العملات المشفرة على الإطلاق والتي استمرت 20 يوماً حتى الوصول إلى مستويات 80 ألف دولار.

إجمالي التصفية.. تم محو 19.13 مليار دولار في الأول من نوفمبر حتى 3 نوفمبر 2025 من مراكز الشراء (Longs) في غضون 24 ساعة فقط.

عدد الضحايا.. تم تصفية حسابات 1,618,240 متداولاً حول العالم.

المنصة الأكثر دموية:

تصدرت منصة Hyperliquid المشهد: بلغت التصفية عليها وحدها قرابة 10.3 مليار دولار، تلتها بايبيت (Bybit) بـ4.6 مليار دولار.

 

تصفية الأيدي الضعيفة: تم إغلاق صفقات قسرية لـ235 ألف متداول بمجرد كسر مستوى الـ100 ألف دولار هبوطاً.

تبخر السيولة في الأول من نوفمبر: تسبب هذا الهبوط في خلق ما يسمى بـ«فراغ السيولة» (Liquidity Vacuum)، حيث انزلق السعر من 100 ألف إلى 97 ألف دولار في دقائق معدودة نتيجة تفعيل أوامر «وقف الخسارة» المتسلسلة.

«ضربة الحوت الأعظم» المجهول: رصدت مواقع تتبع المحافظ (On-chain analysis) قيام «حوت» واحد بفتح مركز بيع (Short) بقيمة عشر خانات (أكثر من مليار دولار) قبل الانهيار بساعات، وحقق ربحاً صافياً قدره 200 مليون دولار في يوم واحد.

10x Research: المركز البحثي الذي يقوده «ماركوس ثيلين»، والذي كان أول من حذر من بيع الحيتان لـ400 ألف بيتكوين (45 مليار دولار) في نوفمبر 2025.

استقصاء تاريخ تدوينات المحللين:

عندما تذهب للرسم البياني لبيتكوين على منصة ترادنج فيو trading view في شهر أكتوبر 2025، يتجلى بوضوح أن مستوى 100 ألف دولار إلى 108 آلاف دولار هو مستوى ارتدادي وتجميع يهندس لمنطقة دعم فعلياً.

وعندما تقوم باستقصاء تاريخي لمداخلات وكتابات أعظم محللي بيتكوين تجدهم متفائلين بالصعود من هذه المستويات.

استقصاء تاريخي لمداخلات المحللين خلال أكتوبر 2025:

بالبحث والاستقصاء ستجد أن كتابات نيكولاس بانيجيرتزوجلو، وهو استراتيجي الأسواق في JPMorgan بلندن، تؤيد الفكرة، وتقاريره حول «القيمة العادلة» للبيتكوين مقارنة بالذهب والتي تقتبسها جميع الوكالات الإخبارية (مثل بلومبرغ ورويترز).

أيضاً، فإن جيف كيندريك: هو رئيس أبحاث الأصول الرقمية في Standard Chartered، واشتهر بتوقعاته بأن البيتكوين ستصل إلى 100 ألف و200 ألف دولار، وكل كتاباته مؤيدة للفكرة.

أما لاري فينك.. وهو أقوى رجل في العالم مالياً، رئيس شركة BlackRock التي تدير أصولاً تتجاوز 10 تريليونات دولار، تجد أنها الشركة التي أطلقت صندوق (IBIT) للبيتكوين.

الحديث عن الشراء في أكتوبر 2025 يغذيه كذلك كاثي وود وهي مؤسسة شركة ARK Invest، وهي شخصية شهيرة جداً في الوسط الاستثماري وتعتبر من أشد المؤمنين بمستقبل البيتكوين كأصل تكنولوجي.

أما يورين تيمر: وهو مدير قسم الماكرو في Fidelity، فكثيراً ما نشر تحليلات فنية معقدة تقارن بين دورات البيتكوين ودورات الذهب في السبعينيات.

مايكل سيلور: وهو مؤسس ورئيس شركة MicroStrategy، وهي أكبر شركة عامة تمتلك بيتكوين في العالم (تمتلك مئات الآلاف من العملات)، ويُلقب بـ«سيد البيتكوين» لا يرى سوى الشراء سواء في أكتوبر أو في أي وقت.

استقصاء حديث الوكالات الإخبارية والمحطات التلفزيونية في نهاية أكتوبر وأول نوفمبر أسهم في الضربة:

على تلفزيون بلومبرغ الشهير، ظهر«لاري فينك» و«كاثي وود» بانتظام، برنامج «Bloomberg Technology» هو المكان الذي تُصنع فيه سمعة البيتكوين.

 

CNBC: هي الأخرى، وتحديداً برنامج «Squawk Box»، هذا البرنامج هو «قهوة الصباح» لوول ستريت؛ أي تصريح لـ«مايكل سيلور» فيه كفيل برفع السعر أو خفضه في دقائق.

Fox Business: تظهر عليها «كاثي وود» كثيراً لمخاطبة شريحة واسعة من المستثمرين الأميركيين.

منصة «بلومبرغ تيرمينال» (Bloomberg Terminal) وهي (Software) باهظ الثمن يملكه كبار المتداولين والمؤسسات، ينشر نيكولاس بانيجيرتزوجلو (JPMorgan) تقاريره الدورية عبر هذه الشبكة، وعندما يكتب «مذكرة للمستثمرين» (Note to Clients)، تصل فوراً إلى شاشات آلاف مديري الصناديق قبل أن يعرف بها عامة الناس بساعات.

كما أن منصة X (تويتر سابقاً) ينشر مايكل سيلور ويورين تيمر مدير قسم الماكرو في Fidelity بانتظام رسوماً بيانية للبيتكوين لملايين المتابعين.

LinkedIn: منصة شهيرة كان ينشر مديرو الأصول في «بلاك روك» عليها مقالات حول «الاستثمار المسؤول» و«الأصول الرقمية كتحوط من التضخم».

أرقام من مراحل محرقة «بيتكوين» في نوفمبر 2025:

 

1. مرحلة التأسيس والقيمة الصفرية (2009 - 2010):

3 يناير 2009: استخراج «كتلة التكوين» (Genesis Block) بواسطة ساتوشي ناكاموتو، السعر آنذاك كان $0.00.

22 مايو 2010 (يوم بيتزا البيتكوين): أول معاملة تجارية حقيقية؛ شراء قطعتي بيتزا مقابل 10,000 بيتكوين (كانت القيمة التقديرية للعملة الواحدة حينها أقل من $0.01).

يوليو 2010: بدأ التداول في منصة (Mt. Gox) وارتفع السعر من $0.008 إلى $0.08 خلال خمسة أيام.

2. كسر حاجز الدولار والفقاعة الأولى (2011 - 2013):

فبراير 2011: البيتكوين تصل إلى التعادل مع الدولار الأميركي ($1.00).

8 يونيو 2011: الوصول إلى أول قمة كبرى عند $31.00، تلاها انهيار سريع إلى حدود $2.00.

نوفمبر 2013: كسر حاجز $1,000 لأول مرة في التاريخ، مدفوعاً بزيادة الاهتمام الصيني.

3. مرحلة النضج والوصول لـ20 ألف دولار (2014 - 2017):

2014 - 2015: فترة ركود طويلة (سوق هابط) بعد انهيار منصة (Mt. Gox)، حيث هبط السعر لمستويات $200.

ديسمبر 2017: انفجار سعري هائل أوصل البيتكوين إلى قمة تاريخية آنذاك قاربت $19,783، ما جذب اهتمام الإعلام العالمي.

4. التقلبات الكبرى واعتماد المؤسسات (2020 - 2024):

مارس 2020 (أزمة كورونا): هبوط حاد ومفاجئ إلى مستوى $3,850 قبل أن يبدأ رحلة صعود تاريخية.

نوفمبر 2021: الوصول إلى ذروة الدورة السابقة عند $69,044.

2022: انهيار منصة FTX، حيث تراجع السعر لمستوى $15,500.

مارس 2024: كسر القمة السابقة والوصول إلى $73,737 بعد الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في أميركا.

5. الأرقام القياسية الأخيرة ثم الانهيار في 2025:

بناءً على البيانات الموثقة مؤخراً، حقق البيتكوين طفرات غير مسبوقة:

14 يوليو 2025: تجاوز حاجز $120,000 لأول مرة.

أكتوبر 2025: سجل البيتكوين أعلى سعر على الإطلاق (All-Time High) عند مستوى $126,272.

نوفمبر 2025: السقوط 46 ألف دولار من أعلى قمة عند 126 ألف دولار إلى 80 ألف دولار.

 

بداية 2026: استقر السعر حالياً في نطاق يتراوح بين $88,000 و$90,000.

إلى هنا، لنراقب جميعاً اللعبة الجديدة، فهكذا يلعب الكبار ويخططون شهوراً، لجني المال في دقائق، وهذه هي لعبة أسواق المال، وجعبة تاجر السعادة خاوية.

 

ولا ننسى دائماً، أن «بيتكوين» هي العملة الأشهر على الإطلاق، ويجري تداولها اليوم فوق مستوى 90 ألف دولار بعد الارتداد من الدعم عند 80 ألف دولاراً، وتتمتع بمزايا استثنائية منها:-

 

الغطاء السياسي (تأثير ترامب): توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنشاء «احتياطي استراتيجي وطني» من البيتكوين، مما منحه شرعية كأصل سيادي دولي.

الإصلاح التشريعي: استبدال القيادات المتشددة في (SEC) بمسؤولين داعمين للكريبتو (مثل بول أتكينز)، مما أنهى عصر «التنظيم عبر التقاضي».

الندرة: الالتزام بسقف 21 مليون وحدة فقط، مع حدوث «التنصيف» (Halving)- أي «التنصيف»، وهو إجراء دوري كل 4 سنوات، لتقليل العرض الجديد، مما يحفز السعر عند كل دورة.

التبني المؤسسي الكثيف: دخول سيولة ضخمة عبر صناديق (ETFs) من شركات كبرى مثل BlackRock، مما قلل من حدة الانهيارات العشوائية.

ملاذ آمن رقمي: ثقة المتداولين به كتحوط ضد تضخم العملات الورقية وفشل الأنظمة البنكية التقليدية، لكونه نظاماً لامركزياً.

دعم التعدين المحلي: وعود الإدارة الأمريكية بجعل أمريكا «عاصمة التعدين»، مما يضمن استقرار البنية التحتية للشبكة عالمياً.

تأثير الشبكة: الإجماع على أن البيتكوين أصبح «أكبر من أن يفشل» مع وصول عدد مستخدميه لمئات الملايين حول العالم.