خطة الـ800 مليار دولار.. زيلينسكي يحاول إقناع ترامب بإنهاء حرب أوكرانيا
المؤشر 29-12-2025 حمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا مسودة خطة سلام من 20 بنداً، يصفها بأنها قد تشكّل الإطار الأكثر واقعية حتى الآن لإنهاء الحرب مع روسيا، بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال والاستنزاف الاقتصادي والعسكري.
تأتي الخطة، التي اطلعت عليها رويترز وكشف زيلينسكي تفاصيلها هذا الأسبوع، بعد مفاوضات طويلة لتعديل مسودة سابقة من 28 بنداً كانت يُنظر إليها في كييف على أنها أقرب للمطالب الروسية.
ووفقاً للرئيس الأوكراني، فإن معظم نقاط الخلاف تم تضييقها، باستثناء ملفين شديدي الحساسية، وهما السيطرة على الأراضي، ومحطة زابوريجيا النووية.
سيادة مضمونة وأمن طويل الأمد
تنطلق الخطة من إعادة التأكيد غير المشروط على سيادة أوكرانيا، مقرونة باتفاق عدم اعتداء كامل وواضح مع روسيا، مدعوم بآلية مراقبة متقدمة تعتمد على تقنيات غير مأهولة من الفضاء لرصد أي خروقات مبكراً ومنع عودة الصراع.
وفي قلب المقترح، تسعى كييف إلى ضمانات أمنية قوية من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وأوروبا، على غرار المادة الخامسة من ميثاق الناتو، من دون أن تكون عضواً رسمياً في الحلف في المرحلة الحالية.
وفي تحول لافت، تنص الخطة على بقاء الجيش الأوكراني عند مستواه الحالي، بنحو 800 ألف جندي، رافضة مقترحات أميركية سابقة بتقليصه، في إشارة واضحة إلى أن كييف ترى الردع العسكري شرطاً أساسياً لأي سلام مستدام.
في المقابل، يُفترض أن تُقرّ موسكو سياسة عدم اعتداء تجاه أوكرانيا وأوروبا، وأن تُضمّن ذلك في تشريعاتها الداخلية وتصديق برلماني واسع.
اقتصاد ما بعد الحرب.. رهان الـ800 مليار دولار
اقتصادياً، تراهن الخطة على ربط السلام بإعادة الإعمار والتنمية، إذ تقترح إطلاق حزمة تنموية عالمية ضخمة، منفصلة باتفاق استثماري، مع إنشاء صناديق متعددة لإعادة بناء المناطق المتضررة ومعالجة الملفات الإنسانية، بهدف تعبئة نحو 800 مليار دولار.
كما تلتزم أوكرانيا بتسريع اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة، رغم تحفظ واشنطن التي تربط أي امتيازات تجارية لكييف بتقديم شروط مماثلة لروسيا.
وفي المسار الأوروبي، تتعهد الخطة بتحديد موعد واضح لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مع منحها وصولاً تفضيلياً قصير الأجل إلى السوق الأوروبية، بما يعزز فرص التعافي والنمو ويعيد دمج الاقتصاد الأوكراني في سلاسل القيمة الغربية.
زابوريجيا.. العقدة النووية
تبقى محطة زابوريجيا النووية، الأكبر في أوروبا، واحدة من أعقد نقاط الخلاف، فالولايات المتحدة تقترح إدارتها عبر كيان مشترك يضم واشنطن وكييف وموسكو بحصص متساوية، مع دور إداري أميركي.
أما أوكرانيا فتطرح صيغة ثنائية فقط مع الولايات المتحدة، تتقاسم بموجبها إنتاج الكهرباء مناصفة، بينما تتولى واشنطن توزيع حصتها بشكل مستقل، حتى الآن، لم يُحسم هذا الملف.
الأراضي والحدود.. السلام على خطوط النار
في ملف الأراضي، تعترف الخطة صراحة بأن القضية لم تُحل بعد، فروسيا تطالب بانسحاب أوكراني من مناطق في دونيتسك لا تزال كييف تسيطر عليها، بينما تصر أوكرانيا على تجميد القتال عند خطوط المواجهة الحالية.
طرحت واشنطن بدورها فكرة مناطق منزوعة السلاح ومنطقة اقتصادية حرة في أجزاء من دونيتسك الخاضعة لسيطرة أوكرانية، في محاولة للجمع بين الأمن والاقتصاد.
إنسانية وانتخابات وضمانات تنفيذ
تشمل الخطة إنشاء لجنة إنسانية لتسوية ملفات الأسرى والمحتجزين، وفق مبدأ الكل مقابل الكل، وإعادة المدنيين والأطفال، ومعالجة آثار الحرب على الضحايا.
كما تنص على التزام الطرفين بعدم تغيير أي ترتيبات إقليمية بالقوة مستقبلاً، وضمان حرية الملاحة التجارية في نهر دنيبرو والبحر الأسود، مع نزع السلاح من لسان كينبورن الاستراتيجي.
سياسياً، تلتزم أوكرانيا بإجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن بعد توقيع الاتفاق. أما التنفيذ، فيُفترض أن يكون الاتفاق ملزماً قانونياً وتحت رقابة مجلس سلام يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا والناتو، مع فرض عقوبات في حال الإخلال بأي بند.
وبمجرد التوافق النهائي، يدخل وقف إطلاق نار شامل حيّز التنفيذ فوراً.
تأتي هذه الخطة في سياق ضغوط متزايدة لإيجاد مخرج سياسي للحرب، وسط إرهاق اقتصادي وعسكري عالمي، وتبدّل في المزاج السياسي الأميركي مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وبينما ترى كييف في الخطة فرصة لتثبيت مكاسبها السيادية وضمان أمنها، يبقى نجاحها مرهوناً بقدرة واشنطن على موازنة مصالحها مع موسكو، وبمدى استعداد روسيا للقبول بتسوية لا تقوم على منطق الغلبة.



