تهريب المخدرات من إسرائيل إلى الأردن يتصاعد وسط توترات حدودية وتداعيات التدخل في جنوب سوريا

تهريب المخدرات من إسرائيل إلى الأردن يتصاعد وسط توترات حدودية وتداعيات التدخل في جنوب سوريا

المؤشر 13-10-2026  كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية عن تصاعد عمليات تهريب المخدرات من الأراضي الإسرائيلية إلى الأردن، مشيرة إلى أن شبكات إجرامية تستخدم وسائل متطورة، بينها البالونات والطائرات المسيّرة، لنقل المواد المخدرة عبر الحدود، في وقت تواجه فيه السلطات الأردنية تحديات متزايدة في مكافحة هذه التجارة.

وفي تقرير أعده مراسل الصحيفة في إسرائيل هنري بودكين، أفادت الصحيفة بأن عمليات التهريب تشمل الحشيش والميثامفيتامين والأمفيتامينات، وسط اعتقاد لدى مسؤولين بأن ارتفاع أسعار المخدرات في الأردن، مدفوعاً بتراجع الإمدادات القادمة من سوريا، يزيد من جاذبية السوق الأردنية للشبكات الإجرامية.

وبحسب التقرير، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن سعر كيلوغرام الحشيش في الأردن بلغ نحو 7,500 جنيه إسترليني، بعد ارتفاع كبير خلال العامين الماضيين، فيما يُقدّر سعره في السوق السوداء الأردنية بنحو 15 ضعفاً لمستواه في إسرائيل، وهو فارق يعزز الحوافز المالية لعمليات التهريب.

وسائل تهريب متطورة وضغوط متزايدة على الحدود

أدت الزيادة في محاولات التهريب إلى دفع الأجهزة الأمنية الأردنية نحو تكثيف الدوريات الحدودية وتطوير أبراج المراقبة والاستعانة بالطائرات المسيّرة لرصد التحركات غير المشروعة.

ووفقاً لما أوردته «ديلي تلغراف»، تستخدم شبكات التهريب بالونات صغيرة وطائرات مسيّرة متعددة المراوح لنقل شحنات المخدرات، في أساليب تتيح تجاوز بعض الإجراءات الأمنية التقليدية.

وفي المقابل، تعلن السلطات الإسرائيلية بصورة متكررة عن ضبط أسلحة يجري تهريبها من الأردن إلى داخل إسرائيل. وأشار التقرير إلى إعلان إسرائيلي صدر الشهر الماضي بشأن اعتراض طائرة مسيّرة كانت تحمل تسع بنادق من طراز كلاشينكوف.

غير أن هذه الحوادث أثارت خلافاً بشأن الطريقة التي تعرض بها إسرائيل المخاطر الأمنية على الحدود، إذ يرى مسؤولون أردنيون أن التركيز الإسرائيلي على تهريب الأسلحة إلى إسرائيل يتجاهل عمليات تهريب المخدرات بالاتجاه المعاكس.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أردني قوله إن التصريحات الإسرائيلية بشأن أمن الحدود تتسم بالمبالغة ولا تقدم الصورة كاملة، مؤكداً أن حرس الحدود الأردني أحبط خلال الأشهر الأخيرة محاولات لتهريب المخدرات من إسرائيل إلى المملكة.

عمّان تنتقد ما تعتبره انتقائية في الرواية الإسرائيلية

بحسب التقرير، يعتقد مسؤولون في المؤسسة العسكرية الأردنية أن بعض التصريحات الإسرائيلية بشأن تهريب الأسلحة تُستخدم لتصوير الأردن باعتباره مصدراً للتهديدات الأمنية، مع إغفال نشاط العصابات التي تعمل انطلاقاً من الجانب الإسرائيلي.

ويرى هؤلاء أن إبراز حوادث محددة دون تناول عمليات التهريب في الاتجاهين قد يساهم في خلق انطباع بوجود تهديد حدودي دائم، بما يوفر مبررات لتوسيع الإجراءات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية والمناطق المحاذية للأردن.

في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات التي تشكك في جدية تعامله مع عمليات التهريب، مشيراً إلى تشكيل وحدة عسكرية جديدة لتعزيز حماية الحدود الشرقية، والعمل على إنشاء حاجز أمني إضافي.

وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القول بعدم التعامل بجدية مع التهريب لا يعكس حجم الإجراءات والجهود المبذولة لمواجهته.

وتربط الأردن وإسرائيل معاهدة سلام منذ عام 1994، كما يتعاون الجانبان في بعض الملفات الأمنية، إلا أن العلاقات السياسية شهدت توتراً متزايداً منذ اندلاع الحرب في غزة.

تراجع تجارة المخدرات السورية يدفع الأسعار إلى الارتفاع

ويربط التقرير بين تصاعد الضغوط على سوق المخدرات الأردنية والتغيرات التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، إذ كثفت السلطات الأردنية جهودها لمنع وصول المخدرات، وفي مقدمتها الكبتاغون، من الأراضي السورية.

وكانت تجارة الكبتاغون قد ارتبطت خلال سنوات حكم الأسد بشبكات إنتاج وتهريب واسعة النطاق، حققت عائدات مالية كبيرة. ومع التغيرات السياسية والأمنية التي أعقبت سقوط النظام، عملت الأردن على الحد من تدفق المخدرات عبر حدودها الشمالية.

وشملت الجهود الأردنية تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع في محافظة السويداء جنوبي سوريا خلال الصيف، في مسعى لتعطيل أنشطة مرتبطة بالتهريب، وفقاً للتقرير.

ويرى التقرير أن تراجع الإمدادات القادمة من سوريا أسهم في رفع أسعار المخدرات داخل الأردن، ما شجع شبكات تهريب أخرى على محاولة استغلال الفجوة في السوق، بما فيها شبكات تنشط عبر الحدود الإسرائيلية.

وأشار إلى أن البيانات التي اطلعت عليها الصحيفة تتضمن أرقاماً كبيرة عن المضبوطات الأردنية منذ بداية عام 2026، بينها نحو 15 ألف حبة كبتاغون، ونحو 20 ألف كيلوغرام من الميثامفيتامين، إضافة إلى قرابة 6 آلاف قالب من الحشيش وكميات أخرى من المواد المخدرة.

وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، حجم الضغوط التي تواجهها الأجهزة الأردنية، وإن كانت المقارنة الدقيقة بين حجم التهريب في الاتجاهين تتطلب بيانات متجانسة وموثقة من الجهات المعنية.

جنوب سوريا وتعقيدات تجارة المخدرات

ولا يقتصر تأثير التطورات السورية على تراجع الإمدادات، بل يمتد إلى طبيعة السيطرة الأمنية على المناطق الحدودية ومراكز الإنتاج والتهريب.

وبحسب «ديلي تلغراف»، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب سوريا، إلى جانب علاقات إسرائيل مع فصائل درزية في محافظة السويداء، أسهما في تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، وفق تقديرات بعض المحللين الذين تحدثت عنهم الصحيفة.

ويرى هؤلاء أن محدودية قدرة السلطات السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، على بسط سيطرتها على بعض المناطق، في ظل الوجود الإسرائيلي والتداخلات المحلية، قد تتيح استمرار نشاط شبكات المخدرات.

لكن تحديد مدى تأثير التدخل الإسرائيلي بصورة مباشرة في توسع تجارة المخدرات يظل مرتبطاً بالأدلة المتاحة بشأن مواقع الإنتاج ومسارات التهريب والجهات المسيطرة عليها.

تهريب المخدرات والأسلحة.. شبكات عابرة للحدود

وتشير الصحيفة إلى أن تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة قد يتداخلان في نشاط بعض الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، إذ تستخدم هذه الشبكات مسارات ووسائل نقل متشابهة لتحقيق أرباح من نقل المواد غير المشروعة.

وتحذر جهات إسرائيلية من احتمال وصول الأسلحة المهربة إلى جماعات مسلحة، بينما تؤكد الرواية الأردنية ضرورة عدم حصر التغطية الأمنية في الشحنات المتجهة إلى إسرائيل، مع إيلاء اهتمام مماثل للمخدرات التي تدخل الأردن من الجانب الإسرائيلي.

وفي ظل استمرار التوتر السياسي بين عمّان وحكومة بنيامين نتنياهو، ازدادت حدة الانتقادات الأردنية للسياسات الإسرائيلية، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب على غزة والتحركات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والسورية.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد انتقد، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما وصفه بتنامي الشعور الإسرائيلي بالإفلات من العقاب، محذراً من تداعيات السياسات التوسعية على استقرار المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن قضية التهريب لم تعد مجرد تحدٍ أمني على الحدود الأردنية الإسرائيلية، بل باتت تتداخل مع التحولات في سوريا، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والخلافات السياسية بين البلدين، في وقت تحاول فيه السلطات الأردنية الحد من تدفق المخدرات وحماية حدودها من نشاط الشبكات الإجرامية.