فورين بوليسي: الانتخابات البرازيلية قد تغيّر السياسات لكنها لن تنهي أزمات البلاد المزمنة

فورين بوليسي: الانتخابات البرازيلية قد تغيّر السياسات لكنها لن تنهي أزمات البلاد المزمنة

المؤشر 06-10-2026   رغم احتدام السباق الانتخابي في البرازيل بين التيارين اليميني واليساري، فإن نتيجة الانتخابات الرئاسية قد لا تكون كافية لمعالجة المشكلات الهيكلية التي تراكمت في البلاد على مدى سنوات، وفق تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي».

ويرى آدم غولدسميث، مدير شؤون أميركا اللاتينية في مؤسسة «غرينمانتل»، أن المعركة الانتخابية تتركز بدرجة كبيرة حول هوية الرئيس المقبل واتجاهه السياسي، بينما تكمن التحديات الحقيقية في ملفات اقتصادية ومؤسسية أعمق، من بينها ضعف النمو واستمرار الفساد واختلال المالية العامة.

صراع انتخابي بين اليمين واليسار

وتوجه الناخبون البرازيليون إلى الجولة الأولى من الانتخابات في 4 أكتوبر/تشرين الأول، وسط منافسة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يخوض السباق ببرنامج يجمع بين السياسات الاقتصادية ذات الطابع الشعبوي والليبرالية الاجتماعية، والمرشح المحافظ فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.

ويعكس التنافس بين الطرفين انقساماً سياسياً وأيديولوجياً واضحاً داخل البلاد، لكن غولدسميث يرى أن الاختلاف بين المرشحين لا يمس بالضرورة جوهر الأزمات التي تواجه البرازيل

فحتى في حال انتقال السلطة من معسكر سياسي إلى آخر، فإن العديد من التحديات ستظل قائمة ما لم تتغير القواعد والمؤسسات التي أنتجتها.

النمو الاقتصادي يحتاج إلى إصلاح مالي

ويضع التحليل ضعف النمو الاقتصادي طويل الأجل في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى معالجة، مشيراً إلى أن الوصول إلى معدلات نمو أعلى يتطلب إعادة النظر في مستويات أسعار الفائدة المرتفعة.

لكن خفض أسعار الفائدة بصورة مستدامة، وفق غولدسميث، لا يمكن التعامل معه باعتباره قراراً نقدياً منفصلاً، إذ يرتبط بصورة وثيقة بوضع المالية العامة وقدرة الحكومة على ضبط الاختلالات في الموازنة.

ويرى الكاتب أن تحقيق بيئة تسمح بانخفاض تكاليف الاقتراض يحتاج إلى إصلاحات مالية عميقة، وهي إجراءات قد تكون صعبة سياسياً، لأنها قد تفرض أعباء على المواطنين في المدى القصير، في حين تواجه الحكومات المنتخبة ضغوطاً مستمرة لزيادة الإنفاق الاجتماعي وتحقيق نتائج سريعة.

وبالتالي، فإن انتخاب رئيس جديد قد يؤدي إلى تعديل بعض السياسات الاقتصادية، لكنه لن يكون كافياً بمفرده إذا بقيت الاختلالات المالية الأساسية دون معالجة.

الفساد مشكلة تتجاوز الحكومات

ويضع غولدسميث الفساد والإفلات من العقاب في خانة أكثر تعقيداً، باعتبار أن المشكلة لا ترتبط بحكومة أو حزب سياسي بعينه.

ويرى أن معالجة هذا الملف تتطلب إصلاحاً أوسع لمنظومة العدالة والمؤسسات التي تشكلت في البرازيل بعد انتهاء الحكم العسكري، بدلاً من الاكتفاء بتعديل القوانين أو تغيير المسؤولين في السلطة.

ومن هذا المنظور، فإن انتقال الحكم بين اليمين واليسار لا يضمن بالضرورة القضاء على الفساد، ما دامت القواعد والحوافز التي تحكم النظامين السياسي والقضائي لم تتغير بصورة جوهرية.

الانتخابات لا تعني تلقائياً إصلاح النظام

ويخلص تحليل «فورين بوليسي» إلى أن أهمية الانتخابات البرازيلية لا تكمن فقط في تحديد هوية الرئيس المقبل، بل في قدرة الفائز على تنفيذ إصلاحات تتجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأجل.

فالرئيس الجديد قد يغير توجهات الحكومة وأولوياتها، لكنه سيظل أمام مؤسسات وقواعد مالية وقضائية قائمة، ما لم تتوافر إرادة سياسية لإجراء تغييرات أكثر عمقاً.

وبذلك، ينتقل جوهر النقاش من سؤال من سيفوز بالانتخابات إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بقدرة الرئيس المقبل على معالجة جذور الأزمات الاقتصادية والمؤسسية.

ويشير التحليل إلى أن البرازيل تحتاج، بصرف النظر عن هوية الرئيس، إلى مسار إصلاحي طويل يشمل المالية العامة، وتحفيز النمو، وإعادة بناء منظومة مكافحة الفساد والإفلات من العقاب.

وعليه، فإن التغيير السياسي قد يعيد رسم بعض ملامح السياسات البرازيلية، لكنه لا يمثل وحده حلاً للمشكلات المزمنة التي تواجه البلاد، ما لم يصاحبه تغيير مؤسسي واقتصادي أعمق.