هآرتس تحذر من تصاعد التحريض ضد مخرجي فيلم «نازا»
المؤشر 19-09-2026 حذرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية من تصاعد حملات التحريض والتهديد التي تستهدف مخرجي الفيلم الوثائقي «نازا»، راشيل تسور ويوفال أبراهام، على خلفية ما يتضمنه العمل من شهادات لجنود وضباط إسرائيليين حول الحرب في قطاع غزة.
وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها المنشورة الجمعة، إن الانتقادات الموجهة إلى صانعي الفيلم تجاوزت حدود الجدل السياسي والإعلامي، وتحولت إلى تهديدات مباشرة، محذرة من أن استمرار هذه الحملات قد يقود إلى أعمال عنف وسفك للدماء.
وأشارت «هآرتس» إلى أن متظاهرين متطرفين تجمعوا مساء الأربعاء أمام منزل والدي راشيل تسور في مدينة سفيون وسط إسرائيل، ورددوا هتافات تطالب بمعاقبة من وصفوهم بـ«الخونة».
وبحسب الصحيفة، نقل أحد المشاركين في الاحتجاج تهديدات بملاحقة صانعي الفيلم في الشوارع، في مؤشر على تصاعد حدة الخطاب ضد فريق العمل.
تحرك رسمي ضد الفيلم
وتزامن التصعيد الشعبي مع تحركات من جانب مسؤولين إسرائيليين تجاه الفيلم ومخرجيه.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن عزمه الدفع باتجاه تشريعات تستهدف من وصفهم بمن يقومون بـ«التشهير» بعناصر الجيش الإسرائيلي، في خطوة ربطتها وسائل إعلام إسرائيلية بالجدل الذي أثاره الفيلم.
كما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، أنه وجّه المدعي العسكري للنظر في إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بحق القائمين على إنتاج الفيلم، مع تأكيده أن الجيش الإسرائيلي، وفق موقفه الرسمي، يعمل بما يتوافق مع القانون الدولي.
وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار تواصل مع رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» ديفيد زيني، طالباً فتح تحقيق عاجل بشأن الفيلم.
ماذا يعرض «نازا»؟
يتناول الفيلم الوثائقي شهادات أدلى بها عدد من الجنود والضباط الإسرائيليين بشأن ما يقولون إنهم شاهدوه خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وبحسب ما أوردته «هآرتس» ووسائل إعلام أخرى، يتحدث بعض المشاركين في الفيلم عن عمليات عسكرية طالت مناطق سكنية، من بينها روايات بشأن إحراق مبانٍ استخدمها فلسطينيون كملاجئ، إضافة إلى شهادات تتعلق بمقتل أشخاص خلال عمليات توزيع المساعدات الغذائية.
وحصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، ما ساهم في زيادة الاهتمام به والجدل الذي رافق عرضه.
تصوير سري لحماية المشاركين
ووفق المعلومات المنشورة عن العمل، جرى تصوير مقابلات الفيلم بصورة سرية على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى نحو ثلاث سنوات.
واتخذ صناع الفيلم إجراءات لإخفاء هويات المشاركين، شملت التلاعب رقميًا بأصواتهم وملامح وجوههم، في محاولة لحمايتهم من كشف هوياتهم وما قد يترتب على ذلك من تبعات.
ويحمل اسم الفيلم «نازا» دلالة مرتبطة بمصطلح تستخدمه شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» في سياق تقدير عدد المدنيين الذين يُتوقع سقوطهم في غارة جوية، بحسب ما ورد في تقارير عن الفيلم.
مخاوف من تحول التحريض إلى عنف
وترى «هآرتس» أن انتقال الاحتجاجات من انتقاد مضمون الفيلم إلى استهداف صانعيه وعائلاتهم يمثل تطوراً أكثر خطورة، خصوصاً مع تداول دعوات تتضمن تهديدات صريحة.
وحذرت الصحيفة من أن استمرار هذا النوع من التحريض قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، داعية إلى وقف التهديدات قبل أن تتحول إلى اعتداءات فعلية.
ويأتي الجدل في ظل استمرار التداعيات السياسية والقانونية والإعلامية للحرب على غزة، حيث تتواصل الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل وتؤكد أن عملياتها العسكرية تستهدف حركة حماس وتراعي القانون الدولي.
وبينما يدافع منتقدو الفيلم عن حقه في عرض شهادات من داخل المؤسسة العسكرية، ترى جهات إسرائيلية أن العمل يسيء إلى الجيش وجنوده، لتتحول القضية إلى مواجهة أوسع حول حدود النقد الإعلامي، والمسؤولية القانونية، وحماية الصحفيين وصناع الأفلام في ظل الاستقطاب السياسي الحاد.



