داخل سيناريوهات الرعب الأميركي.. 15 كارثة تستعد واشنطن لمواجهتها
المؤشر 17-05-2026 لا تكتفي الحكومة الأميركية بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها، بل تضع سيناريوهات تفصيلية لكوارث قد تبدو أقرب إلى أفلام هوليوود، في عالم تتزايد فيه الكوارث الطبيعية والتهديدات الأمنية العابرة للحدود.
من هجوم نووي في قلب مدينة كبرى، إلى انهيار شبكات الكهرباء بسبب هجوم إلكتروني واسع، وضعت واشنطن منذ سنوات قائمة تضم أخطر 15 سيناريو قد تهدد حياة ملايين الأشخاص والاقتصاد الأميركي في آن واحد
هذه الخطط، المعروفة باسم التخطيط القومي للسيناريوهات، أُعدّت لتوجيه أجهزة الطوارئ والأمن والصحة العامة حول كيفية الاستجابة لكوارث طبيعية أو هجمات بيولوجية وكيميائية وإلكترونية قد تشلّ البلاد بالكامل.
هجوم نووي والقنبلة الخطيرة
يتناول أحد أخطر السيناريوهات تفجير جهاز نووي داخل منطقة حضرية مكتظة، ما قد يؤدي إلى دمار كامل ضمن دائرة تصل إلى 1.6 كيلومتر تقريباً، مع آلاف القتلى والمصابين بسبب الانفجار والإشعاع والحرائق
ولا يقتصر القلق الأميركي على السلاح النووي التقليدي، بل يشمل أيضاً ما يُعرف بـ"القنبلة القذرة"، وهي عبوة تنشر مواد مشعة داخل مدينة كبيرة، ما يخلق أزمة صحية وبيئية طويلة الأمد ويستلزم عمليات إجلاء وتطهير واسعة.
وفي هذا السياق، وافق الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في أغسطس/آب 2024 على استراتيجية نووية سرية جديدة، في ظل التوسع السريع للترسانة النووية الصينية.
الإرهاب البيولوجي.. الجمرة الخبيثة والطاعون
وضعت واشنطن أيضاً سيناريوهات لهجمات بيولوجية تشمل نشر بكتيريا الجمرة الخبيثة أو الطاعون الرئوي داخل مناطق سكانية مزدحمة
وتتوقع الخطط أن تؤدي مثل هذه الهجمات إلى ذعر واسع وانهيار جزئي للقطاع الصحي، مع الحاجة إلى عزل المصابين، وتوزيع اللقاحات والمضادات الحيوية، وفرض إجراءات حجر صحي صارمة.
كما تتضمن القائمة سيناريو جائحة إنفلونزا عالمية شديدة العدوى، شبيهة بما شهده العالم خلال كوفيد-19، مع توقعات بارتفاع معدلات الوفيات والضغط الهائل على المستشفيات ووحدات العناية المركزة.
الحرب الكيميائية.. غازات سامة وحروق قاتلة
تشمل السيناريوهات أيضاً هجمات باستخدام غاز الخردل أو غازات الأعصاب السامة، وهي مواد يمكن أن تسبب حروقاً كيميائية خطيرة واختناقاً وفشلاً تنفسياً خلال دقائق.
وتخشى السلطات الأميركية كذلك من استهداف منشآت صناعية أو خزانات كلور، ما قد يؤدي إلى انتشار سحب سامة تؤثر على عشرات الآلاف، خاصة أن بعض هذه الغازات يبقى قريباً من سطح الأرض وينتشر بسرعة مع الرياح.
وفي مثل هذه الحالات، تعتمد الاستجابة على الإجلاء السريع، وعمليات إزالة التلوث، وتقديم العلاجات المضادة للسموم، إضافة إلى احتواء التسربات الكيميائية ومنع تلوث مصادر المياه.
الزلازل والأعاصير.. تهديد الاقتصاد والبنية التحتية
بعيداً عن الهجمات الإرهابية البيولوجية، تتوقع الخطط وقوع زلزال يفوق 7.5 درجة في منطقة حضرية كبرى، ما قد يخلّف ملايين القتلى والمشردين ويعطل الكهرباء والمياه والاتصالات.
كما تستعد أميركا لإعصار من الفئة الخامسة بسرعة رياح تتجاوز 249 كيلومتراً في الساعة، مع ما يحمله من فيضانات وعواصف مدمرة قد تشلّ مدناً ساحلية كاملة.
وتتضمن خطط الطوارئ عمليات إنقاذ واسعة، وإقامة مراكز إيواء، وإعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية بسرعة لتفادي الفوضى الاقتصادية والأمنية.
الغذاء والثروة الحيوانية تحت التهديد
ولا تستبعد واشنطن احتمال تعرض الإمدادات الغذائية لهجوم بيولوجي متعمد عبر تلويث منتجات غذائية واسعة الانتشار، ما قد يسبب أزمة صحية وطنية ويدفع السلطات إلى سحب المنتجات من الأسواق بشكل عاجل.
كما تتناول الخطط سيناريو نشر مرض الحمى القلاعية بين الماشية، وهو مرض لا يهدد البشر مباشرة لكنه قد يدمر قطاع الزراعة والثروة الحيوانية ويؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد الغذائي.
الهجوم الأخطر.. الحرب السيبرانية
ربما يكون السيناريو الأكثر تعقيداً هو الهجوم الإلكتروني الشامل على شبكات الكهرباء والبنوك والاتصالات والبنية الرقمية الحيوية.
وترى الحكومة الأميركية أن هجوماً سيبرانياً واسع النطاق قد يسبب خسائر اقتصادية هائلة وفوضى عامة دون إطلاق رصاصة واحدة، خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد الأميركي المتزايد على الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ولهذا تعتمد خطط المواجهة على تنسيق واسع بين الحكومة والقطاع الخاص والحلفاء الدوليين لرصد الهجمات واحتوائها واستعادة الخدمات بأسرع وقت ممكن.
ما وراء السيناريوهات.. رسالة ردع واستعداد
ورغم أن كثيراً من هذه السيناريوهات يبدو متطرفاً أو بعيد الاحتمال، فإن إعدادها يعكس حجم القلق داخل المؤسسات الأميركية من عالم بات أكثر هشاشة أمام الكوارث والأزمات المركبة.
كما تكشف هذه الخطط كيف تغيّر مفهوم الأمن القومي الأميركي، فلم يعد مقتصراً على الجيوش والأسلحة التقليدية، بل بات يشمل الصحة العامة، والأمن الغذائي، والفضاء الإلكتروني، وحتى المناخ والبنية التحتية.



