بشرى أم كارثة؟.. الذكاء الاصطناعي لا يسرق وظيفتك.. لكنه يسرق نصفها
المؤشر 12-05-2026 تزايدت خلال الفترة الأخيرة المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان واسع للوظائف، في ظل تسريحات وظيفية متكررة واعتماد متزايد من الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال المكتبية. إلا أن خبراء يؤكدون أن الواقع أكثر تعقيدًا من فكرة «استبدال البشر بالآلات».
وتشير تقارير حديثة إلى أن الشركات لا تلغي الوظائف بشكل كامل بسبب الذكاء الاصطناعي، وإنما تعيد توزيع المهام داخل الوظائف نفسها، عبر أتمتة أجزاء محددة من العمل وترك المهام التي تتطلب حكمًا بشريًا وخبرة شخصية للموظفين.
تسريح العمال
وفي هذا السياق، أوضحت شركة “تشالنجر، غراي آند كريسماس” المتخصصة في التوظيف أن الذكاء الاصطناعي كان السبب الرئيسي في عدد من حالات تسريح العمال خلال أبريل نيسان للشهر الثاني على التوالي. كما ذكرت مايكروسوفت في تقرير حديث أن القلق من الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل حقيقي، سواء من ناحية فقدان الوظائف أو ضغط مواكبة التطور التكنولوجي السريع.
اختفاء الوظائف
ورغم ذلك، يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي لا يؤدي إلى اختفاء الوظائف بشكل كامل، بل إلى إعادة تشكيلها. وقال أليكسيس كريفكوفيتش من شركة ماكينزي إن عدد الوظائف التي يتم أتمتتها بالكامل قليل جدًا، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادرًا على أتمتة نحو 57% من الأنشطة المرتبطة بالعمل، لكنها موزعة على أجزاء من وظائف مختلفة داخل المؤسسات.
زيادة في الإنتاجية
وأضاف خبراء في قطاع الاستشارات أن الشركات تحقق زيادة في الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 20% و25% باستخدام الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى تقليص مماثل في أعداد الموظفين، لأن التقنية تتولى فقط مهام محددة من كل وظيفة.
وفي قطاع التكنولوجيا، يبرز التأثير بشكل أكبر، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية لمهندسي البرمجيات في كتابة الأكواد، مع استخدام نحو 90% من العاملين في المجال لهذه الأدوات، بحسب استطلاعات حديثة. كما تشير بيانات أخرى إلى أن 84% من المطورين يستخدمون الذكاء الاصطناعي أو يخططون لاستخدامه.
ومع ذلك، يؤكد متخصصون أن عمل مهندس البرمجيات لا يقتصر على كتابة الشيفرات فقط، بل يشمل أيضًا تصميم الأنظمة ومراجعة الأكواد وحل المشكلات وتحديد مسار التطوير، وهي مهام لا يمكن أتمتتها بالكامل.
وفي هذا السياق، يتوقع بعض خبراء القطاع أن تتغير مسميات الوظائف نفسها، مع تراجع التركيز على البرمجة التقليدية وظهور مفاهيم جديدة مثل “البناء” بدلًا من “الهندسة البرمجية”.
استخدام الذكاء الاصطناعي
سوجاتا سريدهاران، وهي مهندسة برمجيات سابقة في شركة Bolt، قالت إن عملها لا يزال يتطلب حل المشكلات والتفكير النقدي، لكن التنفيذ أصبح مزيجًا بين كتابة الأكواد واستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأضافت: «مع الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي، تحولت المهارات المطلوبة إلى القدرة على تمييز جودة الكود، وحل المشكلات».
ورغم ذلك، أسهم الذكاء الاصطناعي بالفعل في بعض حالات تسريح الوظائف، حيث أشارت تقارير إلى أنه ذُكر كعامل في أكثر من 49 ألف حالة تسريح خلال العام الجاري، من بينها شركات في قطاع التكنولوجيا والخدمات المالية.
وفي المقابل، خفضت بعض الشركات عدد موظفيها نتيجة قدرتها على إنجاز أعمال أكثر باستخدام فرق أصغر بفضل الذكاء الاصطناعي، كما حدث في شركات مالية وتقنية كبرى.
ويرى خبراء في سوق العمل أن التحول الحالي لا يعني موجة تسريح شاملة، بل مرحلة إعادة تشكيل للوظائف والمهارات المطلوبة، مع استمرار الشركات في تحديد أفضل طريقة لدمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل دون إلغاء الدور البشري.
ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي ودخولها مجالات أكثر تعقيدًا، يتوقع محللون أن يستمر تأثيرها على طبيعة الوظائف تدريجيًا، مع بقاء السؤال مفتوحًا حول حدود هذا التحول في المستقبل.



