التوتّر والترقّب والخوف أسياد الموقف.. الكيان يُجري تدريباتٍ واسعةٍ لمواجهة الصواريخ الإيرانيّة المُدمرّة.. مناوراتُ عسكريّةٌ أمريكيّة إسرائيليّة مشتركة.. دون خلع النظام سيبقي الوضع كما كان.. نتنياهو نمرٌ من ورقٍ والعفو مقابل غزّة!

التوتّر والترقّب والخوف أسياد الموقف.. الكيان يُجري تدريباتٍ واسعةٍ لمواجهة الصواريخ الإيرانيّة المُدمرّة.. مناوراتُ عسكريّةٌ أمريكيّة إسرائيليّة مشتركة.. دون خلع النظام سيبقي الوضع كما كان.. نتنياهو نمرٌ من ورقٍ والعفو مقابل غزّة!

المؤشر 03-02-2026   وصل منسوب التوتر في إسرائيل إلى أعلى نسبةٍ في الأيّام الأخيرة على ضوء احتمال قيام واشنطن بشنّ عدوانٍ جديدٍ ضدّ إيران، وبحسب القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ فإنّ سلاح البحريّة الإسرائيليّ أجرى تدريباتٍ مشتركةٍ مع الأسطول السادس الأمريكيّ، وبات جاهزًا لمُواجهة أيّ اعتداءٍ إيرانيٍّ على الكيان، كما حدث في حزيران (يونيو) الماضي، إذْ فشل جيش الاحتلال، وبمساعدةٍ من واشنطن في اعتراض الصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة، التي أحدثت دمارًا كبيرًا، علمًا أنّه حتى اليوم لم تتمكّن الحكومة المتطرّفة والعنصريّة من إصلاح الخراب.

وفي هذه العُجالة، كشفت تدريباتٍ جديدةٍ في دولة الاحتلال عن صورةٍ لما تعتبره إسرائيل الاحتمال الأخطر في أيّ جولةٍ مقبلةٍ مع إيران، فللمرة الأولى منذ هجوم أكتوبر 2023، عادت قاعدة زيكيم، القريبة من حدود قطاع غزة، كمعسكر تدريبٍ أساسيٍّ كما كان مقررًا لها قبل الحرب.

ووفقا لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، أعادت قيادة الجبهة الداخلية القاعدة، في الأسابيع الأخيرة إلى الخدمة العملياتية، وافتتحت موقعًا واسعًا للتدمير لإجراء التدريبات والمناورات. وقد استضافت القاعدة مؤخرًا تمرينًا هو الأول من نوعه، لكتيبة إنقاذ تدربت على إنقاذ ضحايا محاصرين من موقع تدمير واسع النطاق بُني بجوار القاعدة.

ووفق الصحيفة، تضمن التدريب سيناريوهات مستوحاة من تجارب حديثة، أبرزها الأضرار الواسعة التي تسببت بها الصواريخ العنقودية الإيرانية العام الماضي، والتي تتوقع إسرائيل استخدامها مجددًا إذا اندلعت مواجهة جديدة، خاصة مع ازدياد الحديث عن ضربة أمريكيةٍ محتملةٍ لإيران.

وهذه الصواريخ تُفتح على ارتفاع عشرات الأمتار فوق الهدف وتُطلق قذائفها على دائرة نصف قطرها عدة كيلومترات، بالإضافة إلى رأس الصاروخ الحربي. وخلال التمرين، كان على القوات العمل داخل مواقع تحتوي على ذخائر إيرانيّةٍ لم تنفجر، والتعامل مع سيناريو حادثة متعددة الإصابات داخل الركام.

وقال قائد منطقة الجليل الغربي، شاي شيمش، إنّ التدريب استند إلى الدروس المستخلصة من حرب الـ 12 يوما، التي اندلعت مع إيران، في يونيو الماضي، خصوصًا في التعامل مع مساحات الدمار الكبيرة التي غطت شوارع كاملة، وتضمن السيناريو أيضًا محاكاة محاولة عدو، مثل إيران، استهداف قوات الإنقاذ عبر إطلاق صواريخ متتالية على نفس الموقع.

وأجرت قوات الاحتياط سيناريوهات قصوى منها هجوم مسلح على موقع الدمار، وهجوم سيبراني يعطل الأنظمة التشغيلية، وغير ذلك من التحديات.

من جهتها، نقلت صحيفة (معاريف) العبريّة عن الناطق العسكريّ الإسرائيليّ قوله إنّه “استعدادًا لهجومٍ محتملٍ على إيران، أجرت البحرية الإسرائيليّة مناورةً مشتركةً شاركت فيها مدمرة أمريكية مع سفن حربية تابعة لها. وجرت المناورة في منطقة مضيق تيران بالبحر الأحمر، بمشاركة مدمرات من فئة (ب) ومدمرة من فئة (ساعر 5.5)”.

ووفقًا لبيان الجيش الإسرائيليّ، نُفذت المناورة في إطار التعاون بين البحرية والأسطول الخامس في منطقة البحر الأحمر، وتناولت سيناريوهات دفاعية مماثلة، بما في ذلك اعتراض الصواريخ الباليستية.

في سياقٍ متصّلٍ، رأى الخبير الاقتصادي الإسرائيليّ مناحيم ليدرمان أنّ أيّ نتيجةٍ أخرى غير سقوط النظام الإيرانيّ ستكون مماثلة للوضع الراهن، وقال للقناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ إنّه “في هذه الحالة، سنواجه خطر امتلاك إيران قدراتٍ نوويّةٍ”، وأضاف: “هناك سؤال مهم آخر، وهو ما سيحدث في اليوم التالي. لنأخذ فنزويلا مثالاً، فقد قبض ترامب على مادورو، لكن المستثمرين لا يعودون إليها لأنّ أتباع مادورو ما زالوا يديرون البلاد، لذا فإنّ الطريق إلى التغيير هناك لا يزال طويلاً”.

وتابع التقرير، إنّه في كلّ الأحوال، يتفق الجميع على أمر واحد: سقوط النظام في إيران، أوْ حرب طويلة الأمد مع إيران، أوْ حرب قصيرة الأمد مع إيران، أوْ عدم وقوع هجومٍ على إيران، كلها سيناريوهات تتسّم بسيولةٍ عاليةٍ، ورأى ليدرمان أنّ أيّ نتيجةٍ أخرى غير سقوط النظام الإيرانيّ ستكون مماثلةً للوضع الراهن، وقال: “في هذه الحالة، سنواجه خطر امتلاك إيران قدراتٍ نوويّةٍ، وهناك سؤالٌ مهمٌ آخر وهو ما سيحدث في اليوم التالي. خذ فنزويلا على سبيل المثال، لقد قبض ترامب على مادورو، لكن المستثمرين لا يعودون إلى هناك لأنّ أتباع مادورو ما زالوا يديرون البلاد، لذا فإنّ الطريق إلى التغيير هناك لا يزال طويلاً.”

على صلةٍ بما سلف، قال موشيه بن عطار، المستشار السابق للرئيس الإسرائيليّ، إنّ “نتنياهو يعمل في ظلّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، كحليفٍ له، واعتماد نتنياهو على ترامب مطلق، وسيكون من الصعب عليه تغيير رأيه”.

وتابع في مقالٍ نشره في موقع (زمان إسرائيل):”مَنْ جرّ الرئيس الأمريكيّ لقيادة حملة العفو عنه، شلّ نفسه، وأصبح كنمرٍ من ورقٍ، لم يعد ما يقوله نتنياهو مهمًا، بل ما يفعله الرئيس ترامب هو المهم، ويستطيع نتنياهو أنْ يتباهى، وأنْ يرفع صوته الجهوريّ القويّ، وأنْ يستعرض قوته في مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ، وأنْ يثبت لأنصاره أنّ قوته وسلطته هما ما يتحكمان بالوضع، لكن لا”.

وأردف: “نتنياهو لا يريد أنْ يُعرقل جهود الرئيس في ترتيب العفو، غزّة هي الضحية، أوْ ربّما لا، ربّما كان ذلك من حسن حظها، وهكذا، فإنّ إسرائيل مُلزمة بمحاكمة نتنياهو، التي تُظهر ضعفها وتكشف نقاط ضعفنا جميعًا”.

واختتم: “على ترامب أنْ يأمل في أنْ تطول المفاوضات بشأن عفو ​​نتنياهو قدر الإمكان، لأنّ ذلك سيمنحه حرية التصرّف بلا حدود، فمن وجهة نظره، فإنّ الترقب للعفو أهّم من العفو نفسه، وعلى طول الطريق، ستتعزز مكانة إسرائيل كمحميةٍ أمريكيّةٍ، وسيُعزز ترامب مكانته كملكٍ للعالم”.