الشباب العربي والتقنية

الشباب العربي والتقنية

المؤشر 02-02-2026   لم تعد التقنية اليوم مجرد أدوات مساعدة في حياتنا اليومية، بل أصبحت المحرك الأساسي للتنمية، واللغة المشتركة بين الأمم، والبوابة الأوسع للفرص الاقتصادية والمعرفية.

فالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والواقع المعزّز لم تعد مفاهيم نخبوية، بل تحولت إلى أدوات عمل وإنتاج تؤثر في القطاعات كلها دون استثناء.

ومع هذا التسارع العالمي الهائل يبرز سؤال محوري:

هل يمتلك الشباب العربي الأدوات التقنية التي تمكّنه من مواكبة هذا التحول؟

كثيراً ما يُقال إن الشباب العربي يمتلك القدرة والذكاء والطموح، وهذا صحيح. ولكن التحدي اليوم لم يعد في الرغبة أو الاستعداد الذهني، بل في توفر التقنية المساعدة مثل:

- أجهزة حديثة قادرة على تشغيل البرمجيات المتقدمة.

- اتصال إنترنت سريع ومستقر.

- أدوات رقمية احترافية للتصميم، البرمجة، التحليل، والتطوير.

- منصات تقنية مرخّصة وليست بديلة أو محدودة.

- بيئات تدريب رقمية تحاكي سوق العمل الحقيقي.

فالعالم لا ينتظر من لا يملك أدواته، والفرص لا تُمنح لمن يفتقر للوسيلة حتى وإن امتلك الفكرة.

الخطورة لا تكمن في تأخرنا عن امتلاك التقنية، بل في بقائنا في خانة «المستهلك» بدل «المنتج».

فالشباب العربي اليوم يستخدم الهواتف الذكية بكثافة، ويتفاعل مع المنصات الرقمية، ويستهلك المحتوى العالمي. لكن القلة فقط تطوّر تطبيقات، وتنتج حلولاً تقنية، وتصمّم أنظمة، وتطلق مشاريع رقمية قابلة للنمو.

وهنا تتجلى الحاجة إلى نقلة نوعية من مستخدم للتقنية إلى صانع للتقنية.

ما الذي نحتاج إليه فعلياً؟

توفير الأجهزة الحديثة خصوصاً للطلاب ورواد الأعمال الشباب لأن الجهاز اليوم هو مصنع متنقل.

- تمكين الوصول إلى البرمجيات الاحترافية عبر شراكات حكومية أو جامعية مع الشركات العالمية.

- بناء مختبرات تقنية مفتوحة في الجامعات ومراكز الشباب تتيح التجربة والتطوير لا مجرد التلقين.

- ربط التقنية بسوق العمل الحقيقي عبر مشاريع تطبيقية، وحاضنات أعمال، وتحديات ابتكارية.

- نشر ثقافة «المهارة الرقمية» لا «الشهادة فقط».

فالسوق اليوم يسأل: ماذا تستطيع أن تصنع لا ماذا درست؟

ولكنّ هناك سؤالاً دائماً يراودني: «هل المشكلة في قدرات الشباب العربي أم في البيئة التقنية المحيطة به؟»

ولعي أجيب عنه أن المشكلة ليست في قدرات الشباب إطلاقاً، بل في البيئة الداعمة. فالشاب العربي يمتلك الذكاء والطموح، لكنه كثيراً ما يُحرم من الجهاز المناسب، والبرنامج الصحيح، والتدريب العملي، والفرصة الحقيقية للتجربة والخطأ.

وعندما تتوفر هذه العناصر يثبت الشباب العربي قدرته على المنافسة عالمياً، بل والتفوق.

إن مستقبل الأوطان اليوم لا يُقاس بعدد الموارد، بل بمدى جاهزية شبابها للتعامل مع التقنية الحديثة. ومن لا يمتلك أدوات العصر، سيبقى على هامش قراراته.

أما الاستثمار الحقيقي فهو أن نضع التقنية في يد الشباب، ونمنحهم الثقة، ونفتح أمامهم أبواب الابتكار ليكونوا صُنّاع الغد لا متفرجين عليه.