اليابان تستعد لإطلاق مهمة فضائية إلى فوبوس لجمع عينات من قمر المريخ
المؤشر 19-10-2026 تستعد اليابان لإطلاق مهمة فضائية جديدة تهدف إلى استكشاف قمر المريخ «فوبوس» وجمع عينات من سطحه، في خطوة علمية يُعوّل عليها في الكشف عن أصل هذا القمر وتطوير تقنيات يمكن الاستفادة منها في الرحلات المستقبلية إلى الكوكب الأحمر.
وقال وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني، يوشيهيرو سيكي، إن المهمة المرتقبة قد تسهم في حسم التساؤلات المتعلقة بنشأة فوبوس، فضلاً عن دعم تطوير التقنيات اللازمة لاستكشاف المريخ مستقبلاً، بما في ذلك الرحلات المأهولة.
ووصف الوزير المشروع بأنه تعاون دولي مهم، مشيراً إلى مشاركة الولايات المتحدة ودول أوروبية في هذه المهمة العلمية.
جمع عينات من سطح فوبوس وإعادتها إلى الأرض
وبحسب الخطة المعلنة، تعتزم وكالة استكشاف الفضاء اليابانية «JAXA» إطلاق المسبار في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، انطلاقاً من مركز تانيغاشيما الفضائي، باستخدام الصاروخ الياباني الثقيل «H3».
وتتمثل المهمة الرئيسية للمسبار في الوصول إلى أقمار المريخ، وتنفيذ عمليات استكشاف وهبوط على فوبوس لجمع عينات من تربته السطحية، بكمية لا تقل عن 10 غرامات، على أن تُنقل هذه المواد إلى الأرض عام 2031 وفق الجدول الزمني المخطط للمهمة.
وتكتسب هذه العينات أهمية علمية كبيرة، إذ يمكن أن تساعد دراستها في المختبرات الأرضية على فهم الخصائص الجيولوجية للقمر وتركيبه، وتوفير أدلة جديدة بشأن كيفية تشكله وتطوره.
ويبلغ وزن المسبار نحو 4.5 طن، ومن المقرر أن يُجهز بألواح شمسية يصل امتدادها إلى تسعة أمتار، إلى جانب تقنيات تستهدف اختبار إمكانات استخدامها في عمليات الاستكشاف الفضائي المستقبلية.
فوبوس.. لغز علمي ينتظر الحل
يُعد فوبوس أحد قمري المريخ، إلى جانب ديموس، ولا يزال أصله موضع نقاش علمي. إذ تشير فرضيات إلى احتمال أن يكون قد تشكل من مواد نتجت عن اصطدام كبير بالمريخ، فيما ترجح فرضيات أخرى أنه جسم صخري التقطته جاذبية الكوكب.
ومن شأن تحليل العينات التي سيجمعها المسبار أن يمنح العلماء فرصة لدراسة المواد المكونة للقمر بصورة أكثر دقة، ومقارنتها بتركيب المريخ والأجرام الصغيرة الموجودة في النظام الشمسي.
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب العلمي، بل تمتد إلى اختبار تقنيات الملاحة والهبوط وجمع العينات والعمل في بيئة الجاذبية المنخفضة، وهي عناصر قد تكون ضرورية لإنجاز مهام أكثر تعقيداً في المستقبل.
تجربة يابانية سابقة تعزز آمال المهمة
وتستند اليابان في هذا المجال إلى خبرتها السابقة في إعادة العينات من الأجرام السماوية، إذ نجح مسبار «هايابوسا-2» في جمع مواد من الكويكب «ريوغو»، قبل أن يعيد كبسولة العينات إلى الأرض في ديسمبر/كانون الأول 2020، حيث هبطت في منطقة نائية بأستراليا.
وبعد إتمام عملية إعادة العينات، واصل المسبار رحلته لاستكشاف أهداف فضائية أخرى، في إنجاز عزز مكانة اليابان في مجال المهمات التي تعتمد على جمع المواد من الأجرام الصغيرة وإعادتها إلى الأرض.
وتأمل وكالة الفضاء اليابانية أن تمثل مهمة فوبوس خطوة جديدة في هذا المسار، وأن تسهم نتائجها في توسيع المعرفة العلمية بأقمار المريخ، وتهيئة الظروف التقنية والعلمية لمهمات استكشاف أكثر تقدماً في العقود المقبلة.


