دراسة تحذر من تأثير خفي للذكاء الاصطناعي على قرارات البشر

دراسة تحذر من تأثير خفي للذكاء الاصطناعي على قرارات البشر

المؤشر 19-10-2026  كشفت دراسة علمية حديثة أن الانحيازات غير الملحوظة في توصيات الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بصورة كبيرة في اختيارات البشر، وتدفعهم أحياناً إلى اتخاذ قرارات أقل فائدة لهم، رغم استمرار ثقتهم بالمساعدات الذكية وتقييمهم لها بصورة إيجابية.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعتي هونغ كونغ وتسينغهوا، بمشاركة 233 شخصاً، بهدف قياس مدى تأثير التوصيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي على القرارات المتعلقة بالجوانب المالية والعلاقات الشخصية. ونُشرت النتائج في مجلة PNAS العلمية.

وتأتي هذه النتائج مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة في قضايا متعددة، بدءاً من الخيارات المالية وصولاً إلى العلاقات الاجتماعية والشخصية، إذ يتعامل كثيرون مع هذه الأدوات باعتبارها وسيلة لفهم المواقف وتحديد البدائل المناسبة.

لكن الباحثين ركزوا على احتمال مختلف، يتمثل في قدرة المساعد الذكي على توجيه المستخدم نحو خيار لا يخدم مصلحته، من دون أن يكون هذا التأثير واضحاً أو أن يشعر به الشخص المعني.

انحياز بسيط قد يغيّر مسار القرار

خلال التجربة، عرّض الباحثون المشاركين لتوصيات تتضمن انحيازاً خفياً نحو خيارات أقل ملاءمة لهم، مع الحفاظ على مظهر النصائح المعتادة والمحايدة.

وأظهرت النتائج أن هذا التغيير المحدود في مضمون التوصيات كان كافياً لإحداث فرق ملموس في سلوك المشاركين، إذ ارتفع احتمال اختيار قرارات غير مثالية بنسبة وصلت إلى 38%، بحسب السيناريو المستخدم في التجربة.

كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن المشاركين أصبحوا أكثر ميلاً إلى اختيار بدائل أقل فائدة لهم بمقدار يتراوح بين خمسة وثمانية أضعاف في بعض الحالات، مقارنة بالظروف المرجعية التي اعتمدها الباحثون.

ولم يتطلب هذا التأثير ممارسة ضغط مباشر على المستخدمين أو استخدام أساليب إقناع صريحة؛ بل أمكن تحقيقه من خلال تعديلات محدودة في طريقة عرض الخيارات وصياغة التوصيات.

الثقة بالمساعد الذكي استمرت رغم النتائج السلبية

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن المشاركين استمروا في النظر إلى المساعد الذكي باعتباره أداة مفيدة، حتى عندما ساهمت توصياته في دفعهم إلى خيارات أقل ملاءمة لمصالحهم.

ويشير ذلك إلى أن التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بمضمون الإجابات، بل أيضاً بالطريقة التي يتلقى بها المستخدم هذه الإجابات ومدى ثقته في حياد النظام الذي يقدمها.

فقد تبدو التوصيات منظمة وهادئة وموضوعية، ما يعزز استعداد المستخدم للاعتماد عليها، من دون أن ينتبه بالضرورة إلى وجود انحياز يوجّه اختياره نحو نتيجة محددة.

كيف يمكن استغلال هذه القدرة تجارياً؟

تطرح الدراسة تساؤلات بشأن الاستخدامات التجارية المحتملة لهذه التقنيات، خصوصاً إذا جرى ضبط أنظمة الذكاء الاصطناعي لتفضيل منتجات أو خدمات بعينها.

فقد يتلقى المستخدم، على سبيل المثال، توصية تبدو مستقلة بشأن شراء منتج أو اختيار مزود خدمة، بينما تكون طريقة صياغتها أو ترتيب الخيارات قد صُممت لتوجيهه نحو خيار يخدم مصالح الجهة المطوّرة للنظام.

وفي مثل هذه الحالات، قد يصعب على المستخدم التمييز بين النصيحة التي تستند إلى احتياجاته الفعلية والتوصية التي تتأثر بأهداف تجارية غير معلنة.

وتسلط النتائج الضوء على أهمية الشفافية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وضرورة الانتباه إلى الانحيازات المحتملة في التوصيات، خاصة عند استخدامها في القرارات المالية أو المسائل الشخصية الحساسة.

ومع تزايد حضور المساعدات الذكية في الحياة اليومية، تبرز الحاجة إلى فهم أعمق لكيفية تأثيرها على السلوك البشري، ووضع ضوابط تضمن أن تخدم توصياتها مصالح المستخدمين، بدلاً من توجيههم نحو أهداف لا يدركونها.