أنثروبيك تصعّد معركتها القضائية ضد البنتاغون وتطالب بمراجعة قرار حظر تقنياتها

أنثروبيك تصعّد معركتها القضائية ضد البنتاغون وتطالب بمراجعة قرار حظر تقنياتها

المؤشر 14-10-2026  جددت شركة أنثروبيك (Anthropic) تحركها القانوني ضد وزارة الدفاع الأميركية، مطالبة محكمة الاستئناف الفدرالية في واشنطن بإعادة النظر في قرار تصنيفها جهة تشكل تهديداً لسلاسل التوريد، وهو الإجراء الذي قيّد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة لها من جانب المتعاقدين مع الوزارة.

أنثروبيك تتهم البنتاغون باستهداف مواقفها

وفي التماس قضائي جديد قُدم الثلاثاء، قال محامو الشركة إن قرار وزارة الدفاع الأميركية جاء على خلفية رفض أنثروبيك السماح باستخدام نماذجها للذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين أو في تشغيل أنظمة أسلحة ذاتية قادرة على تنفيذ عمليات قاتلة، وفق ما أوردته شبكة CNBC.

واعتبرت الشركة أن تصنيفها ضمن الجهات التي تهدد أمن سلاسل التوريد يمثل إجراءً عقابياً مرتبطاً بمواقفها المعلنة بشأن ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي ومخاطره. كما انتقد فريقها القانوني قرار هيئة قضائية سبق أن أيدت إجراء البنتاغون، مؤكداً أن المحكمة لم تأخذ في الحسبان، بحسب وصفه، الأدلة التي تشير إلى وجود دوافع انتقامية وراء القرار.

خلاف حول استخدام نماذج كلود

تعود جذور الأزمة إلى مارس 2026، عندما قررت وزارة الدفاع الأميركية، بقيادة وزير الدفاع بيت هيغسيث، إدراج أنثروبيك ضمن تصنيف الجهات التي تشكل خطراً على سلاسل التوريد. ونتج عن ذلك منع المتعاقدين الدفاعيين من استخدام تقنياتها في الأعمال المرتبطة بالوزارة.

 

وجاء التصعيد بعد تعثر المفاوضات بين الطرفين بشأن الشروط والضوابط التي تحكم استخدام الجيش الأميركي لنماذج «كلود» (Claude)، التي تطورها الشركة.

وترى أنثروبيك أن القرار يفتقر إلى أساس قانوني كافٍ، فضلاً عن كونه، بحسب ادعائها، إجراءً تعسفياً يتعارض مع الضمانات الدستورية.

مسار الاستئناف مستمر

وكانت الشركة قد لجأت إلى القضاء في مواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سعياً إلى إلغاء التصنيف المفروض عليها.

وفي سبتمبر الماضي، أيدت محكمة الاستئناف في دائرة كولومبيا قرار وزارة الدفاع بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، رافضةً الحجج التي قدمتها أنثروبيك للطعن في قانونية حظر تقنياتها.

لكن الشركة عادت لتطلب مراجعة الحكم، معتبرةً أن المحكمة أغفلت مؤشرات مباشرة، وفق روايتها، على أن القرار استهدف مواقفها المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي، وليس اعتبارات الأمن القومي وحدها.

من شراكة دفاعية إلى نزاع قانوني

يأتي الخلاف رغم التعاون الذي جمع أنثروبيك بعدد من المؤسسات الحكومية الأميركية في مراحل سابقة، بما في ذلك وزارة الدفاع.

ففي يوليو 2025، أبرمت الشركة عقداً مع البنتاغون بقيمة 200 مليون دولار، في إطار التعاون على تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. غير أن المحادثات المتعلقة بإتاحة نماذج «كلود» عبر منصة الذكاء الاصطناعي العسكرية GenAI.mil تعثرت في سبتمبر من العام نفسه، لتتفاقم الخلافات لاحقاً بشأن حدود الاستخدام العسكري لهذه التقنيات.

ولم يقدم ممثل أنثروبيك تعليقات إضافية تتجاوز ما ورد في الالتماس القضائي، في حين لم تصدر وزارة الدفاع الأميركية رداً فورياً على طلبات التعليق.

وتسلط القضية الضوء على تصاعد الخلاف في الولايات المتحدة بشأن الحدود الفاصلة بين متطلبات الأمن القومي والقيود التي تضعها شركات التكنولوجيا على استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالي المراقبة والأسلحة ذاتية التشغيل.