لوموند: ضغوط دولية متصاعدة على إسرائيل تضع حكومة نتنياهو أمام عزلة متنامية

لوموند: ضغوط دولية متصاعدة على إسرائيل تضع حكومة نتنياهو أمام عزلة متنامية

المؤشر 03-10-2026   رصدت صحيفة «لوموند» الفرنسية تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الانتقادات الموجهة إلى سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم تعد تقتصر على الشرق الأوسط، بل باتت تمتد بصورة متزايدة إلى عدد من الدول الغربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حضور نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عكس حجم التوتر المحيط بالحكومة الإسرائيلية، بعدما شهدت الجلسة مغادرة عدد من الدبلوماسيين القاعة خلال كلمته، إلى جانب هتافات احتجاجية ضده.

وخلال خطابه، هاجم نتنياهو ما وصفهم بـ«المنافقين» و«الجبناء أخلاقياً»، متهماً دولاً تنتقد إسرائيل علناً بمواصلة دعمها لها في الخفاء.

لكن «لوموند» نقلت عن محللين إسرائيليين أن هذا الخطاب لم ينجح في تبديد الانطباع المتزايد داخل إسرائيل بشأن اتساع الفجوة بينها وبين عدد من حلفائها التقليديين.

انتقادات تتجاوز الشرق الأوسط

ونقلت الصحيفة عن يعقوب كاتس، الباحث في معهد سياسة الشعب اليهودي في القدس، قوله إن إسرائيل تواجه، وفق تقديره، مستوى غير مسبوق من العزلة منذ تأسيسها.

أما الباحث في مركز موشيه ديان، مايكل ميلشتاين، فاعتبر أن تفسير الانتقادات الدولية باعتبارها مجرد معاداة للسامية لا يفسر، من وجهة نظره، حجم الاعتراض المتزايد على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وعلى ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية.

وفي السياق نفسه، أشارت «لوموند» إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقد خلال خطابه في الأمم المتحدة الوضع في غزة، كما حذر من تسارع خطوات الضم في الضفة الغربية.

وترى كاميل لونز، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن من الأدق، في رأيها، الحديث عن تراجع الدعم السياسي لنتنياهو شخصياً بدلاً من وصف الوضع بأنه عزلة كاملة لإسرائيل.

علاقات متوترة مع بعض الحلفاء

وتناولت الصحيفة زيارة نتنياهو إلى أبوظبي قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها لم تنتج، وفق ما ورد في التقرير، مؤشرات علنية على تحسن العلاقات السياسية.

كما تطرقت إلى تقارير نشرتها صحيفة «هآرتس» بشأن معلومات استخبارية قيل إن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد نقلها إلى نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي اليوم التالي لزيارة نتنياهو، ذكرت «وول ستريت جورنال» معلومات أخرى حول تحذير مصري سابق بشأن احتمال وقوع الهجوم، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل داخل إسرائيل بشأن طريقة تعامل القيادة السياسية والأجهزة الأمنية مع التحذيرات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر.

مخاوف من عقوبات أوروبية

وتتابع الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية باهتمام التحركات الأوروبية المتعلقة بالمستوطنات في الضفة الغربية.

وبحسب «لوموند»، بدأت دول أوروبية، من بينها بريطانيا وفرنسا وهولندا والنرويج، باتخاذ خطوات سياسية قد تقود إلى إجراءات عقابية مرتبطة بالاستيطان.

ونقلت الصحيفة عن ناحوم برنياع، الكاتب في «يديعوت أحرونوت»، أن بعض الحكومات الأوروبية تحتفظ بهذه الإجراءات كأداة ضغط يمكن استخدامها في وقت لاحق، ولا سيما قبل الانتخابات الإسرائيلية.

 

ومن أبرز الملفات المطروحة مشروع البناء في منطقة «E1» بالضفة الغربية، وهي منطقة تحظى بأهمية سياسية وجغرافية كبيرة بسبب موقعها بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

وكانت الحكومة البريطانية وفرنسا ودول أخرى قد أعلنت إجراءات تتعلق بالسلع القادمة من المستوطنات، في خطوة أثارت مخاوف في إسرائيل بشأن إمكانية انتقال الضغوط من المستوى السياسي إلى القطاع المالي.

القطاع المصرفي الإسرائيلي يراقب التطورات

وبحسب الناشط الإسرائيلي المناهض للاحتلال دانيال زايدمان، الذي نقلت عنه الصحيفة، فإن المؤسسات المالية والجهات الحكومية الإسرائيلية بدأت تتابع التحولات في المواقف الأوروبية عن كثب.

وتتمثل إحدى المخاوف الرئيسية في إمكانية توسع نطاق العقوبات مستقبلاً ليشمل المؤسسات والشركات التي تمول أنشطة مرتبطة بالمستوطنات.

وتشير «لوموند» إلى أن أي تغير في الموقف البريطاني بشأن تعريف الأنشطة الاستيطانية باعتبارها مخالفة للقانون الدولي قد تكون له انعكاسات على البنوك الإسرائيلية، خصوصاً إذا امتدت الإجراءات إلى العلاقات المصرفية مع المؤسسات المالية في لندن.

ومن شأن سيناريو كهذا، إذا تحقق، أن يفرض قيوداً على قدرة بعض المؤسسات الإسرائيلية على التعامل مع النظام المالي البريطاني والأسواق الدولية.

خلافات داخل أوروبا بشأن التعامل مع المستوطنات

أما الإجراءات الفرنسية، فتظل، وفق التقرير، أضيق نطاقاً، بسبب القيود المرتبطة بسياسات الاتحاد الأوروبي، إذ تركز على المنتجات القادمة من المستوطنات.

لكن التحرك المنفرد لعدد من الدول الأوروبية يضع ضغوطاً إضافية على المفوضية الأوروبية للنظر في تبني إجراءات أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وتقول الصحيفة إن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين واجهت ضغوطاً متزايدة بشأن هذه القضية، في ظل انقسام الدول الأعضاء حول طبيعة الإجراءات التي ينبغي اتخاذها تجاه إسرائيل.

تحول في الموقف داخل الحزب الديمقراطي الأميركي

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على أوروبا، إذ ترصد تل أبيب أيضاً تغيراً في النقاش داخل الحزب الديمقراطي الأميركي بشأن العلاقة مع إسرائيل.

وتشير «لوموند» إلى أن انتقادات إسرائيل أصبحت أكثر وضوحاً داخل التيار التقدمي في الحزب، في ظل تنامي الاعتراض على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

كما أوردت الصحيفة أن مشروع قانون قدمه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في سبتمبر/أيلول دعا إلى فرض عقوبات على شركات إسرائيلية مرتبطة بالاستيطان في منطقة «E1»، بما في ذلك مؤسسات مالية.

ورغم أن المشروع لا يحظى، وفق المعطيات الواردة في التقرير، بفرصة كافية لإقراره في الوقت الراهن، فإن طرحه يعكس، بحسب محللين إسرائيليين استشهدت بهم الصحيفة، تحولاً في طبيعة النقاش داخل المؤسسة السياسية الأميركية.

القلق من مستقبل المساعدات الأميركية

وتراقب إسرائيل كذلك أي تحول محتمل في مستوى المساعدات العسكرية الأميركية، التي تمثل أحد أبرز أوجه الدعم الأميركي التقليدي لها.

وبحسب التقرير، بدأت بعض الأوساط الإسرائيلية تناقش ضرورة تعزيز استقلال قطاع الصناعات العسكرية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، تحسباً لتغير الموقف الأميركي مستقبلاً.

ونقلت «لوموند» عن عضو الكنيست السابق عوفر شيلح، الذي يعمل محللاً في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، توقعه حدوث تحول في المساعدات الأميركية، معتبراً أن التحدي الأكبر قد يكون سياسياً ورمزياً وليس عسكرياً فقط.

ويرى شيلح أن تغير النظرة إلى إسرائيل داخل أوساط الحزب الديمقراطي الأميركي قد تكون له آثار طويلة الأمد على طبيعة العلاقة بين الطرفين.

إسرائيل أمام اختبار دولي متزايد

وفي ختام تقريرها، تنقل «لوموند» عن مايكل ميلشتاين تحذيره من احتمال اقتراب ما وصفه بـ«تسونامي» سياسي من إسرائيل، في إشارة إلى تراكم الضغوط الدولية.

ويرى ميلشتاين أن جزءاً كبيراً من المجتمع الإسرائيلي لا يزال ينظر إلى التطورات الخارجية من خلال تداعيات هجمات 7 أكتوبر والحرب التي أعقبتها، الأمر الذي يجعل النقاش الداخلي شديد الارتباط بالاعتبارات الأمنية.

وبينما تستمر الحكومة الإسرائيلية في الدفاع عن سياساتها ورفض الانتقادات الموجهة إليها، تتسع في المقابل دائرة النقاش داخل أوروبا والولايات المتحدة بشأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل، وحدود الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي المقدم لها.

وتضع هذه التطورات حكومة نتنياهو أمام معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على تحالفاتها التقليدية ومواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، في وقت أصبحت فيه ملفات الحرب والاستيطان والمساعدات العسكرية محل نقاش متزايد داخل عواصم غربية كانت لسنوات من أبرز داعمي إسرائيل.