دول نامية تطالب بدور أكبر في رسم قواعد الذكاء الاصطناعي
المؤشر 30-09-2026 حذرت دول نامية من أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الاقتصادية بين دول العالم، إذا بقيت عمليات تطوير التكنولوجيا ووضع القواعد المنظمة لها محصورة بدرجة كبيرة في الدول الغنية.
وجاءت هذه المخاوف خلال نقاشات في الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، حيث طالبت دول من إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية بمشاركة أوسع في صياغة الأطر الدولية التي ستحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الدول النامية لا تريد أن تظل مجرد مستخدم للتكنولوجيا التي تطورها دول أخرى.
مطالبة بالمشاركة في صناعة القرار
وقالت وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز كايكوامبا فاغنر، إن الدول النامية ينبغي أن تكون شريكاً في تحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي، لا مجرد متلقٍ للتكنولوجيا والمعايير التي يتم وضعها خارجها.
وأشارت إلى أن التحولات التكنولوجية الجديدة يجب ألا تعيد إنتاج الاختلالات الاقتصادية التي شهدها العالم خلال العقود الماضية، متسائلة عن الجهات التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والجهات التي تحقق أكبر استفادة منها.
وجاءت تصريحاتها خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي، بمشاركة مسؤولين تنفيذيين من شركات عاملة في تطوير النماذج المتقدمة، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي.
ودعا ألتمان وأمودي إلى تعزيز التعاون بين الحكومات لمواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
128 دولة تناقش حوكمة الذكاء الاصطناعي
وقال وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن، الذي ترأس مناقشات الأمم المتحدة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هذا العام، إن الاهتمام الدولي بالتكنولوجيا شهد توسعاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي كان قد نوقش قبل أربعة أعوام في القاعة نفسها من جانب خمس دول فقط، بينما شاركت 128 دولة في المناقشات هذا العام.
وأشار إلى أن العديد من الحكومات باتت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره ملفاً يتعلق بالحوكمة الدولية، وليس مجرد تطور تقني، في ظل أسئلة متزايدة حول الجهات التي تصمم التكنولوجيا، والمستفيدين منها، والأطراف التي تتحمل مخاطرها، والمسؤولية عن الأضرار المحتملة.
الذكاء الاصطناعي كفرصة للدول النامية
ورغم المخاوف، ترى مؤسسات دولية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر للدول النامية فرصة لتسريع وتيرة التنمية، شرط توفير البنية التحتية الضرورية.
وأشار البنك الدولي في تقرير حديث إلى إمكانية استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي لتحقيق تقدم تنموي كبير خلال فترة زمنية قصيرة، إذا نجحت في معالجة فجوات الطاقة والاتصال والمهارات.
كما توقع صندوق النقد الدولي في يوليو أن يساعد الذكاء الاصطناعي في رفع الناتج الاقتصادي لدول إفريقيا جنوب الصحراء بنحو 4% خلال العقد المقبل، شريطة توافر عوامل أساسية، من بينها الكهرباء، وخدمات الإنترنت، والمهارات الرقمية.
غوتيريش: الذكاء الاصطناعي والمناخ قضيتان عالميتان
من جانبه، ربط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بين النقاش حول الذكاء الاصطناعي وأزمة تغير المناخ، داعياً إلى منح الدول النامية دوراً متساوياً في التعامل مع القضيتين.
وقال غوتيريش إن أزمة المناخ انتقلت من كونها تحذيراً مستقبلياً إلى واقع يعيشه الناس يومياً، في حين يتطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة فاجأت حتى بعض المشاركين في تطويره.
ويرى الأمين العام للأمم المتحدة أن القضيتين ترتبطان بسؤال أوسع يتعلق بكيفية توزيع القوة عالمياً، ومن يملك القدرة على استخدامها، وكيف يمكن للتكنولوجيا والتغيرات المناخية أن تعيدا تشكيل الاقتصاد والمجتمع الدوليين
ودعا غوتيريش وقادة من دول الجنوب العالمي إلى تطوير استجابة دولية منسقة لمخاطر الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات تتخذها كل دولة على حدة.
تباين في المواقف بشأن مخاطر التكنولوجيا
وتأتي هذه الدعوات في ظل اختلاف واضح في المواقف الدولية بشأن حجم المخاطر التي قد تنتج عن الذكاء الاصطناعي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف في تصريحات سابقة المخاوف المتعلقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة» و«مؤامرة مريضة»، كما قلل من أهمية تلك المخاوف في كلمته أمام الأمم المتحدة.
وقارن ترامب التحذيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بالتحذيرات السابقة بشأن تغير المناخ، معتبراً أن المخاوف بشأن التكنولوجيا مبالغ فيها.
مخاوف من زيادة التبعية التكنولوجية
وفي المقابل، أكد رئيس وزراء بليز جون بريسينيو أن الذكاء الاصطناعي يمكن، إذا أُدير بالشكل المناسب، أن يوسع نطاق الوصول إلى المعرفة ويسهم في تحسين الخدمات العامة.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن سوء إدارة هذه التكنولوجيا قد يؤدي إلى زيادة التفاوت الاقتصادي، ورفع المخاطر التي تواجه الأنظمة الحيوية، والتأثير في فرص العمل، فضلاً عن زيادة اعتماد الدول النامية على تقنيات ومعايير يتم تطويرها في دول أخرى.
ويعكس هذا الجدل جانباً أساسياً من النقاش الدولي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. فالتحدي بالنسبة إلى الدول النامية لا يتعلق فقط بالحصول على التكنولوجيا واستخدامها، بل يمتد أيضاً إلى المشاركة في وضع قواعدها، وضمان الحصول على جزء من فوائدها الاقتصادية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالأضرار والمخاطر التي قد تنتج عنها.


