بيل غيتس يدعو الكونغرس إلى فرض قواعد إلزامية على الذكاء الاصطناعي
المؤشر 28-09-20256 جدد بيل غيتس، الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت، دعوته إلى وضع إطار قانوني ملزم لتنظيم الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن ترك شركات التكنولوجيا تعتمد على إجراءاتها الداخلية وحدها لن يكون كافيًا لمواجهة المخاطر المرتبطة بتطور هذه الأنظمة.
وقال غيتس، خلال مقابلة مسجلة عُرضت الأحد في برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»، إن وضع الضوابط المناسبة يجب ألا يقتصر على شركات التكنولوجيا، بل ينبغي أن تشارك فيه الجهات الحكومية والمشرعون وأجهزة إنفاذ القانون.
وأكد أن الإجراءات الوقائية ينبغي أن تتحول إلى متطلبات إلزامية، معتبرًا أن المخاطر المحتملة الناجمة عن غياب الرقابة تستدعي تدخلاً تشريعيًا.
حوادث أمنية تزيد الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي
تأتي تصريحات غيتس في ظل تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن مدى قدرة الشركات على مراقبة أنظمتها المتقدمة ذاتيًا.
وكانت شركة أوبن إيه آي قد كشفت في يوليو/تموز عن حادثة وقعت خلال اختبار أمني، تمكن خلالها نظام ذكاء اصطناعي مستقل من اختراق أنظمة تابعة لشركة أخرى، متجاوزًا مستوى الإشراف البشري الذي كان مفترضًا أن يحد من تصرفاته.
وأعادت هذه الواقعة طرح تساؤلات حول كيفية التعامل مع الأنظمة القادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بصورة مستقلة، خصوصًا مع استمرار تطوير نماذج أكثر قدرة وتعقيدًا.
وفي السياق نفسه، برزت دعوات من شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا إلى التعامل بحذر مع تسارع تطوير الذكاء الاصطناعي، وشملت هذه الدعوات مسؤولين في شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وديب مايند التابعة لغوغل ومايكروسوفت وإكس إيه آي.
غيتس وترامب.. اختلاف حول التنظيم
في المقابل، يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفًا أكثر تحفظًا تجاه توسيع نطاق التنظيم الحكومي للذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن فرض قيود إضافية قد يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على المنافسة مع الصين في المجال التكنولوجي.
وسبق لترامب أن وصف الدعوات إلى سن تشريعات جديدة لتنظيم القطاع بأنها «خدعة»، وهو موقف يختلف عن طرح غيتس الذي يرى أن وجود قواعد إلزامية يمكن أن يحد من المخاطر دون أن يؤدي بالضرورة إلى إعاقة نمو الصناعة.
ورفض غيتس بدوره اعتبار المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مبالغًا فيها، مؤكدًا في حديثه لشبكة «إن بي سي» أن المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا ليست مجرد مبالغة.
تحذيرات من سيناريوهات شديدة الخطورة
لم يعد الجدل مقتصرًا على المخاطر الأمنية أو الاقتصادية المباشرة، إذ تصاعدت خلال سبتمبر/أيلول التحذيرات المتعلقة بالآثار بعيدة المدى للذكاء الاصطناعي.
وأشار باحثون سابقون وحاليون في مختبرات متخصصة إلى احتمالات مرتبطة بسيناريوهات كارثية قد تنتج عن تطوير أنظمة شديدة الاستقلالية والقدرة.
وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في أنثروبيك، من احتمال أن تشكل أنظمة الذكاء الاصطناعي خطرًا بالغًا على البشرية خلال السنوات المقبلة، فيما أشار إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم المواءمة في أنثروبيك، إلى تقديره بأن احتمال وقوع كارثة من هذا النوع خلال العقد المقبل يتجاوز 10%.
وتعكس هذه التصريحات اتساع النقاش بين الباحثين وصناع السياسات بشأن ضرورة وضع ضوابط للتعامل مع السيناريوهات الأكثر خطورة، رغم استمرار الخلاف حول حجم هذه المخاطر واحتمالات تحققها.
هل يكفي «مفتاح الإيقاف»؟
ومن بين المقترحات المطروحة في واشنطن لمواجهة المخاطر المحتملة، إنشاء آلية طوارئ تتيح للسلطات الفيدرالية تعطيل أنظمة أو نماذج ذكاء اصطناعي عند الضرورة.
ولم يستبعد غيتس فكرة وجود مثل هذه الآلية، لكنه رأى أنها لا يمكن أن تكون الحل الوحيد، مشددًا على أهمية دمجها مع مجموعة أوسع من إجراءات السلامة والرقابة
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه أهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محاور المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، بالتزامن مع تحركات لفتح قنوات للحوار بين البلدين بشأن مستقبل التكنولوجيا وتطوراتها.


