اضطرابات الشرق الأوسط تعيد رسم خريطة سوق النفط العالمية

اضطرابات الشرق الأوسط تعيد رسم خريطة سوق النفط العالمية

المؤشر 26-09-2026   تواصل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط الضغط على أسواق النفط والطاقة حول العالم، في وقت تتباين فيه تداعيات الأزمة من دولة إلى أخرى، وفق تحليل نشرته صحيفة «فزغلياد» الروسية للكاتب غليب بروستاكوف.

ويرى بروستاكوف أن الاضطراب الحالي لا يرتبط فقط بتراجع كميات النفط المتاحة في الأسواق أو بتغير مستويات الاستهلاك، بل بات مرتبطاً بشكل متزايد بالصراع على الأسواق ومسارات الإمداد ومحاولات إبعاد المنافسين.

وأشار التحليل إلى أن الجهود الغربية الرامية إلى تقليص حضور روسيا في أسواق الطاقة العالمية، والتي تصاعدت منذ عام 2014 ولا سيما بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حققت نتائج ملموسة، إلا أن موسكو تمكنت في المقابل من تطوير وسائل للتكيف مع العقوبات.

وبحسب «فزغلياد»، اعتمدت روسيا خلال السنوات الماضية على أسطول ناقلات غير رسمي، إلى جانب تطوير شبكات نقل النفط والغاز باتجاه الأسواق الآسيوية، فضلاً عن تعزيز مشاريع مرتبطة بطريق بحر الشمال.

وفي منطقة الشرق الأوسط، أدى الصراع مع إيران والتوترات في البحر الأحمر إلى اضطراب تدفقات النفط القادمة من المنطقة. غير أن تأثير الأزمة يختلف بحسب الموقع الجغرافي والبنية التحتية لكل دولة.

ويشير التحليل إلى أن السعودية وقطر والبحرين تواجه ضغوطاً أكبر بسبب موقعها شمال مضيق هرمز، بينما تتمتع الإمارات بظروف أكثر ملاءمة نسبياً، نظراً إلى وجود ميناء الفجيرة جنوب المضيق، بما يمنحها خيارات أوسع في التعامل مع اضطرابات حركة الشحن.

وفي الولايات المتحدة، ورغم صعود أسعار الوقود، يرى الكاتب أن شركات الطاقة الأمريكية لا تزال بعيدة عن تكبد خسائر حادة، كما تمتلك قدرة أكبر على سد جزء من الفجوة الناتجة عن تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

أما الدول التي تفتقر إلى بدائل في مصادر الاستيراد أو إلى أساطيل نقل خاصة، فتواجه، وفق التحليل، مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في صعوبة الوصول إلى الإمدادات النفطية حتى عندما يكون المعروض متاحاً في الأسواق العالمية.

ويخلص بروستاكوف إلى أن سوق النفط تمر بمرحلة تتجاوز قواعد العرض والطلب التقليدية، إذ أصبحت القدرة على الوصول إلى المنتج ونقله وتأمين مسارات الإمداد عاملاً حاسماً في تحديد الأسعار وتوافر الخام.

وبناءً على ذلك، يرى التحليل أن تداعيات أزمة الطاقة العالمية قد لا تكون قد بلغت ذروتها بعد، وأن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة لن يتمثل فقط في تحديد سعر برميل النفط، وإنما في تحديد الجهات القادرة فعلياً على تأمينه والوصول إليه.