«ميتا» تراهن على «ميوز» لفتح مصدر إيرادات جديد من الذكاء الاصطناعي

«ميتا» تراهن على «ميوز» لفتح مصدر إيرادات جديد من الذكاء الاصطناعي

المؤشر 23-09-2026   تزايدت رهانات المستثمرين على قدرة «ميتا بلاتفورمز» على تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة لدعم أعمالها إلى مصدر مباشر للإيرادات، مع الاهتمام المتنامي بالمساعد الذكي الجديد «ميوز» وما يمكن أن يحققه من انتشار بين المستخدمين.

وأطلقت «ميتا» التطبيق في 8 سبتمبر، ليكون مساعدًا قادرًا على تنفيذ مجموعة من المهام نيابة عن المستخدم، تشمل إرسال رسائل البريد الإلكتروني، وترتيب رحلات السفر، وإجراء معاملات مثل بيع سيارة.

وتعتمد الشركة نموذجًا يجمع بين الاستخدام المجاني والاشتراكات المدفوعة؛ إذ تتيح نسخة أساسية دون مقابل، إلى جانب خطتين شهريتين بسعر 20 دولارًا و100 دولار للمستخدمين الذين يحتاجون إلى قدرات أكثر كثافة.

ارتفاع قوي لسهم «ميتا»

انعكس الاهتمام بالمساعد الجديد على أداء سهم «ميتا»، الذي ارتفع بأكثر من 20% منذ إطلاق «ميوز»، متجاوزًا أداء أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى ضمن مجموعة «العظماء السبعة».

وأدى صعود السهم إلى إضافة أكثر من 200 مليار دولار إلى القيمة السوقية للشركة، فيما سجل السهم عند إغلاق جلسة الاثنين أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أشهر.

وواصل السهم مكاسبه في التعاملات المبكرة الثلاثاء بارتفاع بلغ 1.5%، بعد قفزة تجاوزت 11% خلال جلسة الاثنين.

وتشير بيانات شركة «أبتوبيا» إلى أن التطبيق جذب 2.8 مليون عملية تنزيل خلال أول 12 يومًا من إطلاقه. وللمقارنة، سجل «تشات جي بي تي» 1.3 مليون تنزيل خلال الفترة المماثلة من إطلاقه، مقابل 1.8 مليون تنزيل لـ«ميوز».

ويتوافر التطبيق على هواتف «آيفون» وأجهزة «أندرويد»، إلا أن استخدامه لا يزال مقتصرًا على الولايات المتحدة وكندا.

وبحسب محللي «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش»، أظهرت المراجعات الأولية اهتمام المستخدمين خصوصًا بالقدرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات وإتمام عمليات كاملة مع حاجة محدودة إلى تدخل بشري مباشر.

توقعات بعائدات بمليارات الدولارات

وتتجاوز الرهانات على «ميوز» مسألة زيادة قاعدة المستخدمين، إذ يرى محللون أن التطبيق قد يشكل أساسًا لنمو إيرادات «ميتا» من خدمات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين.

وقدرت «جيفريز» أنه في حال وصل عدد مستخدمي «ميوز» إلى مليار شخص بحلول نهاية عام 2027، ودفع 3% منهم مقابل الاشتراكات، فقد تصل الإيرادات السنوية إلى نحو 10.8 مليار دولار.

وفي السياق ذاته، رفعت «جيفريز» السعر المستهدف لسهم «ميتا» إلى 875 دولارًا.

ويرى محللو «يو بي إس» أن النتائج الأولية للتطبيق تعطي مؤشرات على إمكانية انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي بين المستهلكين على نطاق واسع، وهو ما قد يتيح لـ«ميتا» بناء مصادر دخل جديدة تتجاوز الخدمات الموجهة للشركات.

أما محللو «جيه بي مورغان»، فيرون أن «ميوز»، رغم وجوده في مرحلة مبكرة، قد يصبح من بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية الأكثر استخدامًا منذ ظهور «تشات جي بي تي».

وأشاروا إلى أن الإقبال الأولي يرتبط بسهولة استخدام الخدمة، وقاعدة مستخدمي «ميتا» الكبيرة، إلى جانب وجود خيار مجاني يسمح للمستخدمين بتجربة التطبيق والعودة إليه.

وتظهر بيانات جمعتها «إل إس إي جي» أن 57 من أصل 64 شركة وساطة تغطي سهم «ميتا» تصنفه عند «شراء» أو أعلى، فيما يبلغ متوسط السعر المستهدف للسهم 760 دولارًا.

موجة صعود تمتد إلى شركات الرقائق

وامتد التفاؤل المرتبط بتوسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى شركات التكنولوجيا الأخرى، بما فيها شركات صناعة الرقائق مثل «إيه إم دي» و«إنتل».

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» حاجز تريليون دولار للمرة الأولى، وسط توقعات باستمرار نمو الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن الانتشار الأوسع للوكلاء القادرين على تنفيذ المهام بشكل شبه مستقل قد يؤدي إلى زيادة الحاجة إلى قدرات حوسبة أكبر، خصوصًا مع تصاعد الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

محاولة جديدة لتعزيز حضور «ميتا»

يمثل «ميوز» جزءًا من محاولة «ميتا» لتوسيع حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي الموجه للمستهلكين، بعد التحديات التي واجهتها نماذج «لاما 4» خلال العام الماضي، بما في ذلك انتقادات طالت نتائج بعض الاختبارات المعيارية للإصدارات الأولى.

وقبل إطلاق المساعد الجديد، كان عدد من المستثمرين يشككون في قدرة «ميتا» على بناء مساعد شخصي للذكاء الاصطناعي قادر على المنافسة بقوة في سوق المستهلكين، في وقت كانت فيه «ألفابت» تحظى بتفضيل لدى بعض المتابعين في هذا المجال.

ومع «ميوز»، تحاول «ميتا» تحويل قاعدة مستخدميها الضخمة إلى نقطة قوة في سباق جديد لا يقتصر على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل يمتد إلى إيجاد طرق عملية لتحقيق عائدات مباشرة من استخدامها.