يوليو 16, 2020



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

لهذه الأسباب 2020 ليس أفضل عام بالنسبة إلى بوتين

المؤشر 06-06-2020    لا شك أن عام 2020 لم يسِر كما خطط له أي منا، وبالرغم من ذلك فإن قِلة منا فقط خططت له بقدر ما فعله فلاديمير بوتين. ففي شهر مارس (آذار) الماضي، وضعت لحظة من العفوية السياسية، المُصممة بدقة في البرلمان، الزعيم الروسي على المسار الصحيح لتحقيق هدفه النهائي: رفع حدود ولاياته الرئاسية والسماح له بالحكم، بشكل أو بآخر، كقيصر لجميع الروس مدى الحياة (على غرار إمبراطور عموم روسيا في الماضي).

ولم تتبق سوى الشكليات فقط: استفتاء يجري في أبريل (نيسان) للحصول على موافقة الشعب، ثم – ولتعزيز مركزه – إقامة استعراض عظيم للاحتفال بذكرى مرور 75 عامًا على الانتصار على النازيين في «الحرب الوطنية العظمى».

الرئيس الروسي يرفض الاعتراف بالواقع

ويوضح مقال نشره موقع شبكة «بلومبرج» الإخبارية الأمريكية، أن كل هذه الخطط انهارت فجأة تحت وطأة هجوم عدو عنيد يبلغ حجمه 0.06 ميكرون.

وهنا يتساءل الكاتب توبين هارشو، المحرر المتخصص في الشؤون العسكرية والأمن القومي، عما إذا كان من المستغرب ألا يتمكن بوتين حتى من الاعتراف بالمشكلة في البداية، لاسيما وأنه أصر حتى أواخر شهر مارس، ومع تشخيص إصابة 350 ألف شخص بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، على أن الفيروس «تحت السيطرة»، وأن 438 روسيًّا فقط أصيبوا به. ويرى أنه بالنسبة لشخص ماهر للغاية في التضليل الإعلامي، لم يرقَ هذا التصرف حتى إلى المستوى الأخرق الذي اتبعته الصين في التستر على الفيروس، ولم يكن ببساطة سوى رفض طفولي للاعتراف بالواقع.

وللإجابة عن سؤال ما الذي حل بهذا الشخص الانتهازي ذي الطراز العالمي، الرجل الذي أحسن استغلال أوراق قوته على مدى عقدين للحصول على مكاسب متتالية، لجأ كاتب المقال إلى إجراء حوار مع فيونا هيل، التي عملت خلال الفترة من 2017 إلى 2019 نائبةً لمساعد الرئيس الأمريكي ومديرة أولى للشؤون الأوروبية والروسية في مجلس الأمن القومي بواشنطن.

وأوضح أن فيونا هيل اشتهرت لدى الجمهور بأنها ربما المسؤولة الوحيدة التي كللها المجد خلال جلسات الاستماع الخاصة بمحاولة عزل الرئيس دونالد ترامب (قالت خلال المحاكمة إن ترامب تجاهل نصائح كبار مستشاريه ودفع بفرضية زائفة، مفادها أن أوكرانيا تدخلت في انتخابات عام 2016)، وهي الآن زميلة أقدم في معهد بروكينجز.

تراجع الشعبية

أشار توبين هارشو في بداية الحوار إلى أن بوتين كان يلقي باللائمة على الغرب في انتشار فيروس كورونا، بينما يزعم أنه بالكاد يؤثر في روسيا، قبل أن تتحول الجائحة إلى كارثة إنسانية واقتصادية على بلاده، لذا تساءل عن تأثير هذا الأمر على شعبية الرئيس الروسي في الداخل وصورته في الخارج.

أوضحت فيونا هيل أنه يتعين علينا أن نرى كيف ستسير الأمور على المدى الطويل، مضيفة أنه بالنسبة لكل الزعماء في الوقت الحالي، يتعلق الأمر بكيفية الخروج من هذه الجائحة والتأثيرات بعيدة الأمد التي قد تترتب عليها. أما فيما يتعلق بشعبية بوتين، فترى أنها كانت تتراجع منذ فترة في جميع الأحوال، مضيفة: «بصراحة، من الصعب أن تحافظ على علامتك التجارية بعد كل هذا الوقت»، مشيرة إلى أنها تستخدم مصطلح «العلامة التجارية» عمدًا، لأن بوتين والكرملين يميلان إلى التفكير فيه بوصفه علامة تجارية، ويعيدان تجديد هذه العلامة التجارية باستمرار.

وأوضحت أن بوتين قضى عشرين عامًا في السلطة، بدأها بفترتين رئاسيتين، ثم عمل فترة رئيسًا للوزراء، ثم عاد مرة أخرى رئيسًا للبلاد، ويستعد حاليًا ليقضي فترتي رئاسة أخريين، مدة كل منهما ستة أعوام، وهو الأمر الذي قد يبقيه في الحكم حتى عام 2036. وأضافت أنه يتعين عليه أن يُظهِر للشعب الروسي باستمرار أنه يقدم شيئًا جديدًا في كل مرة، وأنه ينافس ما حققه في الماضي، موضحة أنه أبلى بلاء حسنًا في الماضي، ومن غير المرجح أن يحقق ذلك مرة أخرى. وقالت إنه دائمًا ما عانى من مشكلات خاصة في موسكو، ولم يحظ بشعبية كبيرة هناك قط.

وحول الكيفية التي فاقم بها فيروس كورونا مشكلات بوتين، تقول فيونا هيل إنه أمضى العقد الأول على الأقل من رئاسته في بناء احتياطيات الطوارئ التي استُنزفت خلال حكم يلتسين وأواخر عهد جورباتشوف. ولكن لا يبدو أن أحدًا كان يستعد لتفشي جائحة تصيب الجهاز التنفسي، لذلك خزَّن الروس على سبيل المثال الكثير من أقراص اليود لتنقية المياه، والمضادات الحيوية تحسبًا لوقوع كارثة، إلا أن مخزوناتهم لم تتضمن الكثير من الأقنعة أو أجهزة التنفس الصناعي، مثلهم مثل باقي الدول. ورجحت أن تكون المناطق الواقعة خارج العاصمة، حيث تقع قاعدة بوتين السياسية، قد تضررت بشدة بسبب هذا الأمر.

السير على خطى ترامب

وردًّا على سؤال من هارشو حول ما إذا كان بوتين يحذو حذو ترامب، الذي حاول تحويل الأزمة لمصلحته من خلال مهاجمة سلطات الولايات، وإلقاء اللوم على الجميع، قالت فيونا هيل إن الرئيس الروسي يلقي الكثير من اللوم على الآخرين، إذ ألقى باللائمة على الغرب في انتقال الفيروس إلى بلاده، مضيفة أنه من الصحيح أن الكثير من الحالات التي نقلت الفيروس إلى روسيا جاءت في الواقع من الروس العائدين من أوروبا، وليس من الصين مباشرة.

وتابعت قائلة إن بوتين يلقي الضوء على مدى سوء تعامل الآخرين مع الأزمة، مستغلًّا الأخبار التي تعج بالصور البائسة لنيويورك وجميع الأماكن الأخرى التي ابتليت بهذه الجائحة، وصور المتظاهرين في ميشيجان الذين يطالبون بإعادة فتح الولاية، ولسان حاله يقول: «حسنًا، نحن نتعامل مع الأمر بطريقة أفضل بكثير هنا في روسيا. ألا تشعر بالسعادة لأنك لست هناك؟».

الجائحة تفسد خطة «القائد العظيم»

وأوضحت الخبيرة الأمريكية أن الجائحة تسببت في تعقيدات لخطة بوتين الخاصة بطرح التعديلات الدستورية، التي ستسمح له بالبقاء رئيسًا مدى الحياة، لكنها أوضحت أنه نفَّذ بعض الأجزاء المهمة من تلك الخطة. أعلن الأمر في خطابه بالجمعية الوطنية في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم نسق بعد ذلك مع عضوة البرلمان البارزة وأول امرأة تذهب إلى الفضاء، فالنتينا تيريشكوفا، التي أعلنت أنها ستكون سعيدة لإعفاء بوتين من هذه القيود المزعجة المفروضة على عدد مرات الولاية الرئاسية. ثم تحركت المحكمة الدستورية بسرعة ملفتة لتصدر حكمًا قانونيًّا رسميًّا.

وأضافت أنه جرى تأجيل الجزء التالي، وهو الاستفتاء الذي كان مقررًا إجراؤه في 22 أبريل (نيسان) الماضي، والذي كان من المفترض أن يكون بمثابة رصاصة الرحمة، أو الجزء الأهم في الخطة، على حسب نظرتك إلى الأمور. كما أفسدت الجائحة أيضًا احتفال يوم النصر الموافق 9 مايو (أيار) الجاري، وهي الذكرى السنوية 75 لنهاية «حرب أرض الآباء»، والذي كان من المقرر أن يجري خلاله ترسيخ وضع بوتين بصفته أبًا للأمة، والقائد الأعلى العظيم الذي يسمو فوق الخلافات.

وتساءل الكاتب، أثناء الحوار، عما إذا كانت المشكلات الأخرى التي يواجهها بوتين ستستمر في ملاحقته، مشيرًا على وجه الخصوص إلى أسعار النفط التي لا يوجد سبب يجعلنا نتصور أنها ستعاود الارتفاع مرة أخرى قريبًا، بالإضافة إلى إصلاحات معاشات التقاعد التي طبقها، والتي ما تزال لا تحظى بشعبية.

وقالت مُراقِبة الشأن الروسي المخضرمة إن سعر النفط يمثل مشكلة كبيرة، موضحة أن الشيء الوحيد الذي كان ينبغي حقًا للروس منحه اهتمامًا أكبر خلال العقد الماضي، هو تنويع الاقتصاد تنويعًا حقيقيًّا بعيدًا عن النفط والغاز. وأشارت إلى أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم، جعلت هذا الأمر بالغ الصعوبة؛ إذ ضاعفت روسيا بالفعل رهانها على النفط والغاز في إيرادات ميزانيتها، وباتت الضرائب المفروضة على الطاقة تمثل أكثر من 50% من إيرادات الميزانية و70% من الصادرات.

نجاحات في الشرق الأوسط رغم النزاع مع السعودية

وتابعت قائلة إن بوتين أخطأ التقدير إلى حدٍ كبير في نزاعه مع السعوديين حول خفض إنتاج النفط، إذ اعتاد الروس على الاستمتاع بحقيقة أنهم ليسوا أعضاء في منظمة أوبك، وأنهم يستطيعون التحايل على تخفيضات الإنتاج التي تقرها المنظمة، وأن بوسعهم القول إنهم سيلتزمون بها ثم لا يفعلون ذلك، بحيث يمكنهم تعويض ما فقدوه في السعر، عن طريق زيادة الكمية. حسنًا، لم يعد بوسعهم أن يفعلوا ذلك بعد الآن. ويتعين عليهم أيضًا إجراء تخفيضات، وهو ما يعني على الأرجح الكثير من ردود الفعل العنيفة من الأوليجارشية (النخبة المتحكمة) في قطاع الطاقة.

يشير المحاور في سؤاله التالي إلى أنه على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق نفطي مثالي مع السعوديين، فإن الحديث يدور في الغرب عن أن بوتين حقق نجاحات كبيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط: الحفاظ على حكومة بشار الأسد، والتواصل مع الملكيات الخليجية، والحفاظ على العلاقة مع إيران. فهل يمكن للرئيس الروسي أن يتطلع للتوسع في هذه الأمور؟

وعبرت هيل عن اعتقادها بأن بوتين كان يأمل في ذلك، بعدما أنفق الروس الكثير من الجهد الدبلوماسي في محاولة تحسين علاقاتهم، خاصة مع السعوديين. فموسكو هي الدولة الوحيدة التي أقامت علاقات جيدة إلى حد ما مع كل لاعب آخر في الشرق الأوسط، ويمكنها أن تحاول الاستفادة منها.

ومع ذلك، فإننا نرى أيضًا قدرًا كبيرًا من التذمر من الروس في الوقت الحالي؛ إذ لم يتمكنوا من حمل الأسد على المشاركة في عملية لتقاسم السلطة، وثمة شعور بأن الأسد يهدر أموالهم. كما أنهم لم يتمكنوا من استعادة العلاقات مع تركيا بالسرعة التي كانوا يعتقدون، فهناك نوع من الجمود مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فضلًا عن ذلك، فإن لديهم مشكلة عامة بسبب محاولتهم لعب دور الحَكَم في المنطقة، فمن الصعب للغاية الجمع بين صداقة كلٍّ من إسرائيل وإيران في الوقت ذاته.

الصين العدو والصديق

وبالانتقال إلى العلاقات الروسية الصينية، ذكر المحاور أن الدولتين نوعًا ما أصدقاء- أعداء بالمفهوم الجيوسياسي الواسع؛ إذ يشكلان تحالفًا فضفاضًا يقوم على كراهية الغرب وعدم الثقة به. وتساءل عن كيفية تأثر هذا الوضع في عصر فيروس كورونا.

ترى فيونا هيل أن العلاقات بين البلدين أصبحت أكثر قوة بمرور الوقت، وهو أمر متعلق إلى حدٍّ كبير بسياسة الولايات المتحدة؛ إذ كانت واشنطن تنوي دق إسفين بينهما أو استغلال حالة «الصداقة- العداوة»، لكنها بدلًا من ذلك قرَّبت بينهما أكثر مما كانا عليه قبل تطبيق سياسة العقوبات الروسية، وجميع أنواع التحركات المختلفة التي قامت بها واشنطن في أماكن مختلفة.

وتابعت: إذا خرجت الصين من هذه الجائحة قادرة على تقوية موقفها من الناحية الاقتصادية أو الجيوسياسية – وهو أمر يحتمل النقاش ولا أعتقد أنه مسلم به – فإن روسيا لن تشعر بارتياح كبير لهذا السيناريو الذي ستلعب فيه بالتأكيد دورًا ثانويًّا بالنسبة للصين؛ إذ إنها ستستبدل بهيمنةِ دولةٍ على المشهد العالمي، هيمنةَ دولةٍ أخرى.

وفي معرض إجابتها عن السؤال الخاص بما إذا كانت موسكو قلقة من أن تصبح بكين لاعبًا حقيقيًّا في أوروبا الشرقية – التي تطلق عليها روسيا اسم «الخارج القريب» – بعد انتهاء جائحة كوفيد-19، قالت فيونا هيل «أعتقد أنهم سيراقبون ذلك عن كثب، وهو أمر يعتمد اعتمادًا كبيرًا أيضًا على الكيفية التي سينخرط بها الأوروبيون مجددًا».

وأضافت: «في الواقع، أرى هنا احتمالية لأن تجد روسيا – بعد انتهاء الجائحة – طرقًا لمحاولة تحسين علاقتها مع أوروبا بشكل عام، خاصة إذا بدأت أوروبا في الانخراط في أي مبادرات أكبر للصحة العامة أو اللقاحات. وإذا بدأت أيضًا في التفكير في إعادة تنشيط الروابط التجارية، والصناعات التي قد تعيد إنتاج الكثير من المنتجات التي انتقلت إلى الصين، إلى أوروبا، فقد تكون الفرصة سانحة أمام روسيا».

استمرار التوتر مع واشنطن

وأوضحت أنها لا ترى الكثير من الاحتمالات لحدوث تحول في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في هذه المرحلة.

وعاد المحاور للإشارة إلى أن الأمريكيين يميلون، في معظم الأحيان، إلى التفكير في روسيا بوصفها لاعبًا عسكريًّا وليس لاعبًا اقتصاديًّا أو دبلوماسيًّا. وقال إن الروس أصروا في البداية على أن أيًّا من قواتهم لم يصب بالفيروس، معتبرًا أن هذا محض هراء. وقد كان عليهم إرجاء التجنيد العسكري هذا العام، كما تلقَّت شركات تصنيع قاعدتهم الصناعات الدفاعية الروسية صفعة، لذا تساءل حول مدى تأثير هذه التطورات في الجيش الروسي.

وردَّت فيونا هيل على هذا التساؤل بتساؤل آخر وجدته مثيرًا للاهتمام، يتعلق بمستقبل مبيعات الأسلحة الروسية، إذ إن عددًا هائلًا من الدول كانت تشير صراحة إلى أنها تنتظر دورها لشراء أسلحة روسية، مشيرة إلى القصة التي لا تنتهي لبيع نظام الدفاع الصاروخي (إس-400) إلى تركيا، موضحة أن هذا أحد قطاعات التصنيع المهمة لتوظيف العمالة.

وعبَّرت الخبيرة الأمريكية عن اعتقادها بصعوبة حدوث تقدم فيما يتعلق بتمديد «معاهدة ستارت الجديدة» لمنع الانتشار النووي، والتي سينتهي العمل بها العام المقبل. وأضافت: «وجهة نظري الشخصية – التي لا تلقى قبولًا كبيرًا في الولايات المتحدة – هي أنه ينبغي لنا أن نطلب وقفًا مؤقتًا، وربما تمديدًا مؤقتًا؛ فقط بهدف تأجيل الاضطرار إلى التعامل مع هذا الأمر حتى اللحظة التي يمكننا فيها إجراء مفاوضات جادة بالفعل. كما أننا ما زلنا بحاجة إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الصين واللاعبين النوويين الآخرين».

وأضافت أن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، العام الماضي، كان أمرًا صائبًا؛ لأن الروس كانوا ينتهكونها لفترة ليست بالقصيرة، كما أنها كانت قد عفا عليها الزمن.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *