سبتمبر 27, 2020



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

لم تبتكر أسلحتها بل سرقتها.. تفكيك أسطورة التقدم الإسرائيلي

المؤشر 01-02-2020   حين أشاد الصحافي ديفيد بروكس بـ«براعة شركات التقنية الفائقة الإسرائيلية» في مقاله الشهير المنشور على صفحات «نيويورك تايمز»، بتاريخ 11 يناير (كانون الثاني) 2010، وحين عزا هذا التقدم في تقنية وأسلحة إسرائيل إلى «الاستثنائية والعبقرية اليهودية»، إنما كان على الأرجح ينحاز بصفته يهوديّ إلى بني جلدته، حسب تقييم فيليب جيرالدي، وهو ضابط سابق في «وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)»، خلُصَ إلى أن هذه الطفرة الاقتصادية الإسرائيلية التي تعتمد على التقنية الفائقة إنما هي «ثمرة سلسلة طويلة من عمليات السرقة والتلاعب، تغذيها أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وتواطؤ الكونجرس».

يشدد «جيرالدي»، وهو محرر مساهم في مجلة «ذا أميركان كونسيرفاتيف»، والمدير التنفيذي لـ«مجلس ناشيونال إنترست»، في مقاله المنشور على موقع «أنتي وور» إلى أن بروكس الذي ينتمي للمحافظين الجدد وأمثاله ممن يُغالون في الإشادة بالتقدًّم التقني الإسرائيلي وتقدم أسلحة إسرائيل يُغفِلون عوامل أخرى أكثر أهمية أسهمت في هذا النجاح، ويرصد على رأسها عاملين رئيسين:

المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية لإسرائيل

المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية التي تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار على مدار أكثر من نصف قرن، بالإضافة إلى مليارات الدولارات الإضافية التي وافق عليها الرئيسان باراك أوباما ودونالد ترامب خلال العقد الفائت.

ساعدت هذه المساعدات الأمريكية في تمويل وتعزيز نمو الأعمال في إسرائيل، وتطور أسلحة إسرائيل، بالإضافة إلى الوصول المفتوح، وحتى «المعاملة التفضيلية» الممنوحة للمُصَدِّرين الإسرائيليين، بموجب قانون التجارة الحرة الخاص بإسرائيل لعام 1985، وهي الامتيازات التي فتحت السوق الأمريكية الهائلة أمام الإسرائيليين لبيع منتجاتهم وخدماتهم.

الأكثر من ذلك أن الشركات الإسرائيلية يمكنها حتى تقديم عطاءات على معظم العقود الحكومية في الولايات المتحدة كما لو كانت شركات أمريكية. بيد أن هذا الدعم الذي يقدمه دافع الضرائب الأمريكي لتطوير الشركات الإسرائيلية، التي لديها حرية الوصول إلى الاقتصاد الأمريكي والحصول على التعاقدات الحكومية، إنما يسهم فعليًا في إلغاء وظائف وإلحاق أضرار بالشركات المنافسة على ذلك الجانب من المحيط الأطلسي.

السرقات الإسرائيلية المنهجية للتقنية الأمريكية

هناك عامل آخر لا يقل أهمية عن المساعدات والامتيازات الأمريكية في نجاح قطاع التكنولوجيا الفائقة المتنامي في إسرائيل، وتكنولوجيا تطور أسلحة إسرائيل، لكنه كـ«الفيل في الغرفة»؛ يراه الجميع، لكن لا أحد يتحدث عنه، إما طَوعًا أو كرهًا، وهو: السرقة المنهجية للتكنولوجيا الأمريكية بتطبيقاتها العسكرية والمدنية، والتي يستخدمها الإسرائيليون بعد ذلك لدعم صادراتهم بتكاليف بحث وتطوير منخفضة جدًا؛ مما يمنحهم ميزة تسويقية كبيرة حتى في مواجهة الشركات الأمريكية.

وبعيدًا عن الأضرار الاقتصادية المترتبة على هذا السلوك الإسرائيلي ثمة تداعيات أكثر خطورة قد تترتب على وصول التقنيات المسروقة ذات الطبيعة العسكرية والتي تتحول بذلك إلى أسلحة إسرائيل إلى أحد خصوم الولايات المتحدة. على سبيل المثال لبيع أسلحة إسرائيل المأخوذة بهذا الطريق من الولايات المتحدة: باعت إسرائيل أنظمة أسلحة متطورة إلى الصين يُعتقد أنها تضم تقنية طورتها شركات أمريكية، بما في ذلك صاروخ بايثون جو – جو «3 Python-3»، والصاروخ «الكروز دليلة Delila»..

ويرصد ضابط «CIA» السابق أدلة أخرى تثبت أن إسرائيل سرقت إلكترونيات الطيران الخاصة بصواريخ باتريوت من أجل دمجها في نظامها الدفاعي المضاد للصواريخ الباليستية «السهم»، وأنها استخدمت التكنولوجيا الأمريكية التي حصلت عليها من خلال برنامج تطوير المقاتلة (لافي)، الذي موله دافع الضرائب الأمريكي بمبلغ 1.5 مليار دولار، لمساعدة الصينيين على تطوير مقاتلتهم «تشنجدو جيه – 10» (Chengdu J-10)، ومن ثم ساهمت أسلحة إسرائيل المأخوذة بهذه الطريقة من أمريكا في تطور الصين.

أسلحة إسرائيل المسروقة.. كيف تؤدي لتآكل تفوق أمريكا العسكري؟

يؤكد تقرير «مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)» الصادر عام 2005 أن «إسرائيل لديها برنامج نشط لجمع معلومات الملكية داخل الولايات المتحدة، تركز في المقام الأول على الأنظمة العسكرية وتطبيقات الحوسبة المتقدمة التي يمكن استخدامها في صناعة أسلحة إسرائيل».

وخلص التقرير إلى أن هذه «السرقات أدت إلى تآكل التفوق العسكري الأمريكي؛ ما مكّن القوى الأجنبية من الحصول على تقنيات باهظة الثمن استغرق تطويرها سنوات»، وذكر تقرير خدمة التحقيقات الدفاعية في البنتاجون لعام 1996 أن «إسرائيل أحرزت نجاحًا كبيرًا في سرقة التكنولوجيا من خلال استغلال العديد من مشاريع الإنتاج المشترك التي تقوم بها مع وزارة الدفاع الأمريكية».

والفحص الذي أجراه «مكتب المحاسبة العامة (GAO)» لعمليات التجسس الموجهة ضد صناعات الدفاع والأمن الأمريكية يصف كيف قام المواطنون الإسرائيليون المقيمون في الولايات المتحدة بسرقة تقنية حساسة لتصنيع ماسورات مدفعية، وحصلوا على خطط سرية لنظام الاستطلاع، ومرروا تصميمات فضائية حساسة لمستخدمين غير مصرح لهم بالاطلاع عليها، وجرى ضبط شركة إسرائيلية تراقب نظام الاتصالات التابع لوزارة الدفاع من أجل الحصول على معلومات سرية، في حين استهدفت عمليات تجسس قامت بها كيانات إسرائيلية أخرى الحصول على معلومات تتعلق بإلكترونيات الطيران واتصالات الطائرات وتقنية القياس عن بعد وأنظمة البرمجيات الصاروخية، وخلص التقرير إلى أن إسرائيل «تقوم بعمليات تجسس ضد الولايات المتحدة أكثر عدوانية من أي حليف أمريكي آخر».

وفي يونيو (حزيران) 2006 رفض قاض إداري في البنتاجون استئنافًا قدمه مواطن إسرائيلي احتجاجًا على منعه من الحصول على تصريح أمني، قائلًا: «إن الحكومة الإسرائيلية تشارك بنشاط في التجسس العسكري والصناعي على الولايات المتحدة.

«حصان طروادة».. صلاحيات واسعة تمنح إسرائيل سيطرة على أمريكا

وتحت عنوان إمبراطورية إسرائيل الهائلة من القوة والثروة قائمة على التكنولوجيا الأمريكية المسروقة»، نشرت مجلة «ناشيونال فانجارد» تقريرًا في يوليو (تموز) 2019، أعده كريس روسيتي، خلُص إلى أن «الدولة اليهودية تسيطر على أمريكا»، بالرغم من أنها تحصل على معظم مقومات استمرارها من الولايات المتحدة إما من خلال المساعدات الخارجية أو السرقات.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك قضية أبولو «Apollo» التي اتهمت فيها إسرائيل بسرقة اليورانيوم المخصب من الولايات المتحدة لبناء برنامجها النووي سيئ السمعة، من خلال عميل يشتبه أنه يعمل مع الموساد، يدعى زلمان شابيرو، إلى جانب أربعة من عملاء المخابرات الإسرائيلية، من بينهم: رافي إيتان، الذي زار شركة متخصصة في المواد والمعدات النووية تُعرف باسم نوميك «NUMEC» على نحوٍ دوري بين عامي 1965 و1970.

يساعد إسرائيل على ذلك الصلاحيات الواسعة الممنوحة لشركاتها، مثل شركة «Amdocs» التي تستطيع الوصول إلى جميع سجلات الهواتف الأمريكية من خلال «وكالة الأمن القومي (NSA)»، وشركة «Comverse Infosys» التي لديها حق الوصول إلى جميع معدات التنصت التابعة للوكالة نفسها، لدرجة أن كريس روسيتي يقول: إن إسرائيل تتحكم في وكالة الأمن القومي الأمريكية، ويمكن للشركات الإسرائيلية التجسس على أي مواطن أمريكي.

كيف تمكنت إسرائيل من الوصول إلى أكثر أسرار أمريكا حساسية؟

بدأ كل شيء في سبعينات القرن الماضي عندما دشنت الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية مؤسسة «BIRD» للبحث والتطوير الصناعي المشترك، التي توفر تمويلًا بحد أقصى 1.2 مليون دولار لكل مشروع، وتسمح لشركات التكنولوجيا الإسرائيلية الرائدة بالوصول إلى الشركات الأمريكية ذات المستوى العالمي وتعزيز العلاقات التجارية، وهذا هو شريان الحياة الذي تتغذى عليه صناعة التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية، بحسب تقرير «ناشيونال فانجارد».

باستخدام هذه الصلاحيات واسعة النطاق للوصول إلى الصناعة الأمريكية، أطلقت إسرائيل عملية تجسس واسعة النطاق في الولايات المتحدة لسرقة أسرار الدفاع والتكنولوجيا العسكرية السرية والمعلومات المتعلقة بالملكية الفكرية في أوائل الثمانينات.

 ولا دليل أوثق على تورط إسرائيل من إلقاء القبض على جوناثان بولارد، الذي كان عميلًا للمخابرات الأمريكية/ جاسوسًا إسرائيليًا، وسرق آلاف الوثائق التي تكشف عن الأساليب التي تستخدمها الولايات المتحدة لجمع المعلومات الاستخباراتية.

 ومنذ ذلك الحين، أصبح لإسرائيل قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية ذاتها التي تمتلكها الولايات المتحدة. لكن بولارد كان مجرد غيض من فيض؛ إذ كانت هناك شبكة تجسس إسرائيلية كاملة تحيط ببولارد، وتعمل معه، بما في ذلك أشخاص آخرون مثل: ريتشارد بيرل، وفرانك جافني جونيور، ودوجلاس جي فيث. جرى تطوير كل هذه التكنولوجيا التي سرقتها إسرائيل بواسطة أموال دافعي الضرائب الأمريكيين من خلال وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة «DARPA».

إسرائيل.. «الباب الخلفي» للتقنية التي ترفض أمريكا بيعها

علاوة على ذلك، تبيع إسرائيل التكنولوجيا المتقدمة التي تنتجها الولايات المتحدة لمن يدفع، بما في ذلك روسيا والصين، ثم تبيع موسكو وبكين هذه التكنولوجيا لطهران أحيانًا. ويتتبع موقع «Ariwatch.com» بالتفصيل تاريخ إسرائيل في نقل التكنولوجيا الأمريكية إلى الصين في مقال عنوانه «نقل إسرائيل التكنولوجيا إلى الصين».

وفي مقال نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» بتاريخ 13 يونيو (حزيران) 1990 ذكر الكاتب جيم مان أن إسرائيل أصبحت أكبر مورد للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة للصين منذ أن حظرت الولايات المتحدة المبيعات العسكرية لتلك الدولة قبلها بعام.

 وقال مسؤول أمريكي للصحيفة: إن إسرائيل كانت «الباب الخلفي للتكنولوجيا الأمريكية التي ترفض الولايات المتحدة بيعها». وبذلك كانت إسرائيل تنتهك الحصار الأمريكي المفروض على الصين، مستغلة التكنولوجيا التي منحتها الولايات المتحدة لإسرائيل من أجل الدفاع عن نفسها، منتهكة بذلك القيد الذي ينص على ألا تعيد إسرائيل تصديرها لطرف ثالث.

قبل فترة وجيزة من تقرير «نيويورك تايمز»، كانت إسرائيل قد فتحت مكتبًا للأكاديمية الإسرائيلية للعلوم في بكين، وهي الخطوة التي لولاها ربما لم يكن المسؤولون الأمريكيون بدأوا في تسريب المعلومات التي تفضح عمليات السرقة الإسرائيلية. ولا غروَ، فبحسب المعلومات التي أدلى بها المصدر لصحيفة «نيويورك تايمز» فإن هذا المكتب الإسرائيلي كان في الواقع «يسهل تعاونًا عسكريًا واسع النطاق بين إسرائيل والصين».

لكن إسرائيل ضربت بهذا الكشف عرض الحائط، واستمرت في بيع تكنولوجيا الأسلحة إلى الصين، وتطوير العلاقات بين البلدين، وبعد مرور عام على تقرير «نيويورك تايمز» وفي يونيو 1991 وقعت الصين وإسرائيل اتفاقية للتعاون العلمي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1991 قام وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه آرينس بزيارة سرية للصين استغرقت أربعة أيام.

وبحلول نهاية عام 1991 زار نائب وزير الخارجية الصيني يانج فوتشانج إسرائيل. وفي 24 يناير (كانون الثاني) 1992 أقامت الصين وإسرائيل احتفالًا بتدشين علاقاتهما الدبلوماسية الرسمية في بكين بحضور وزير الخارجية الصيني تشيان تشيتشين ووزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليفي.

ماذا يحدث حين تكتشف أمريكا عملية تجسس إسرائيلية على أراضيها؟

أفاد الضابط جون كول الذي يعمل في إدارة الاستخبارات المضادة التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي بأن هناك حالات تجسس إسرائيلية عديدة يجري إسقاطها بموجب أوامر من وزارة العدل، وبحسب تقديراته المتحفظة هناك حوالي 125 حالة تجسس إسرائيلية تورط فيها مواطنون أمريكيون وإسرائيليون جرى إيقاف التحقيق فيها بسبب ضغوط سياسية من أعلى.

وتحت عنوان «إسرائيل تدير واحدة من أكثر شبكات التجسس عدوانية وتدميرًا في العالم ضد الولايات المتحدة»، نقل مجلس «ذا ناشيونال إنترست» عن أحد الدبلوماسيين الأمريكيين البارزين قوله: إن «الجميع داخل وزارة الخارجية يعلمون أن إسرائيل تتجسس علينا، وعندما يلقى القبض على شخص ما تكون عقوبته هي الترقية».

حتى إدارة ترامب لم تسلم من التجسس الإسرائيلي، إذ خلُصَت أجهزة الاستخبارات الأمريكية خلال العامين الماضيين إلى أن إسرائيل على الأرجح هي الجهة التي تقف وراء زرع أجهزة مراقبة الهواتف المحمولة التي عثر عليها بالقرب من البيت الأبيض وغيرها من المواقع الحساسة في مختلف أنحاء واشنطن، وفقًا لمسؤولين أمريكيين كبار سابقين على دراية بالأمر.

وعلى عكس معظم الحوادث الأخرى التي اكتشفت فيها عمليات تجسس أجنبية على الأراضي الأمريكية، فإن إدارة ترامب لم توبخ الحكومة الإسرائيلية، ولم تكن هناك عواقب على هذا السلوك الإسرائيلي، كما ذكر دانييل ليبمان في مجلة «بوليتيكو»، على الرغم من ترجيح أحد المسؤولين السابقين أن يكون الهدف من تلك الأجهزة هو التجسس على الرئيس دونالد ترامب شخصيًا، وكبار مساعديه وأقرب المقربين منه.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض: إن الإدارة لا «تعلق على الأمور المتعلقة بالأمن أو الاستخبارات»، ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على الحادث، ولم ترد «وزارة الأمن الداخلي (DHS)»، ولا الخدمة السرية على طلبات التعليق، لكن ترامب قال: «لا أعتقد أن الإسرائيليين يتجسسون علينا. علاقتي مع إسرائيل عظيمة… صحيح أن أي شيء ممكن، لكني لا أصدق ذلك».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *