يوليو 16, 2020



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

كيف ستتعامل عمّان مع خطط إسرائيل لضم غور الأردن؟

المؤشر 06-06-2020    قد يكون الرد على الضم الإسرائيلي لغور الأردن المحتل هو القرار الأصعب أمام عاهل الأردني الملك عبد الله خلال سنواته الـ22 على العرش، وحول هذا الموضوع كتب بروس ريدل مقالًا على موقع «بروكنجز»، ذكر فيه أن الملك سيواجه ضغوطًا هائلة من الشعب الأردني لمعارضة إسرائيل بحزم، لكن عليه أن يتعامل مع حماس إدارة ترامب للضم ودعمها الفاتر له.

وأوضح ريدل أن الأردنيين والفلسطينيين يرون أن الضم سيؤدي إلى إغلاق الباب نهائيًا لدولة فلسطينية مستقبلية قابلة للحياة، وسيقضي نهائيًا على حلم حل الدولتين لإنهاء عقود من الصراع. رفض الملك عبد الله وشعبه بشدة ما يسمى بـ«صفقة القرن»، التي، بحسب التقرير، جرى تجاهل الملك إلى حد كبير في صياغتها – وهذا للأسف، سلوك مألوف تمامًا من جانب الأمريكيين الذين يضعون خطط سلام للصراع.

لا يوجد إجماع في الأردن على كيفية الرد على خطط الضم. دعت إحدى الجهات إلى إلغاء معاهدة السلام لعام 1994 مع إسرائيل بالكامل. يقول أحد مؤيدي الفكرة وهو جنرال سابق في سلاح الجو الملكي الأردني، إن: «الأردن ليس لديه خيار سوى إلغاء معاهدة السلام التي تعني إلغاء الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والاقتصادية».

ويتوق البعض بشكل خاص إلى إلغاء صفقة غاز طبيعي بقيمة 10 مليارات دولار مع إسرائيل – يشير ريدل – التي رفضها الشعب الأردني بشدة. إذا مضت تل أبيب في خطط الضم، ستحدث ضجة لإلغاء صفقة الغاز. صوت البرلمان بالفعل لإلغاء الصفقة. ولكن قضت المحاكم بأنه يفتقر إلى السلطة القانونية للقيام بذلك. لكن الأردن يستفيد من صفقة الغاز أكثر من إسرائيل التي يعرفها الملك جيدًا. إن التخلي عن صفقة الغاز سيضر الأردن وسيكون من الصعب تعويضها.

يؤيد آخرون خطوة أكثر رمزية، مثل سحب السفير الأردني من تل أبيب أو اتخاذ خطوات أخرى لخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، ولكن ليس قطعها بالكامل. وهو ما حدث في أزمات سابقة، ولكن سوف ينظر إليها على أنها بلا فائدة.

يرى فريق آخر دعم تحرك دبلوماسي مكثف يهدف إلى حشد المعارضة للضم عبر العالم الإسلامي وأوروبا وأماكن أخرى – يؤكد ريدل. في الولايات المتحدة، سيسعى الأردن إلى ضمان معارضة الكونجرس من كلا الحزبين للضم. بالطبع، ستستخدم إدارة ترامب حق النقض ضد أي إدانة جادة للضم في الكونجرس أو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعليه، تستغرق الدبلوماسية وقتًا طويلًا وتفتقر إلى رد حازم.

إن جائحة كوفيد-19 تعقّد خيارات عمّان. اتخذ الملك إجراءات سريعة لإغلاق البلاد وحدودها. لكن السياحة جفت، مما كلف الاقتصاد الضعيف إلى حد كبير. كما انخفضت تحويلات العمال الأردنيين في دول الخليج. لا يمكن للأردن المخاطرة بتعريض المساعدات الخارجية للخطر وسط الوباء والأزمة الاقتصادية المرتبطة به. كانت عمّان قد تلقت مساعدات بقيمة 1.3 مليار دولار من الولايات المتحدة في عام 2019.

لقد كان الملك عبد الله واضحًا في تصريحاته العلنية – يضيف ريدل. فقد صرح لصحيفة دير شبيجل الشهر الماضي قائلًا: «إذا ضمت إسرائيل الضفة الغربية فعلًا في يوليو (تموز)، فسيؤدي ذلك إلى صراع واسع النطاق مع المملكة الأردنية الهاشمية». ولم يذكر بشكل واضح أن إلغاء معاهدة السلام كان مطروحًا باعتباره خيارًا. وبدلاً من ذلك، قال إنه يدرس «كل الخيارات».

رفض الملك تلقي مكالمات هاتفية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو مقابلته في السنوات الأخيرة. ورفض طلب اجتماع في أغسطس الماضي. يعتقد عبد الله، مثل والده حسين، أن بيبي (لقب اشتهر به نتنياهو) غير جدير بالثقة.

أحد الطرق التي يمكن للأردن أن يعارض بها خطط إسرائيل ضم الوادي ستكون في التعاون الأمني. لعقود، كانت وكالات المخابرات في البلدين شريكين وثيقين في مكافحة الإرهاب. كان هذا الارتباط عمومًا محصنًا من القضايا السياسية، حتى أن الأردن أوقف محاولة اغتيال فاشلة أمر بها نتنياهو في وسط عمان في عام 1997 لخالد مشعل. إن قطع الاتصال السري بشكل كبير سيكون له تأثير. لكن بالطبع بحكم التعريف، قطع العلاقة السرية لن يحدث علنًا، مما يترك عبد الله في حاجة إلى استجابة حازمة.

ويرى ريدل أنه إذا نفذ الفلسطينيون تهديدهم بقطع العلاقات الأمنية مع إسرائيل إذا استمر الضم، فسيؤدي ذلك إلى مزيد من الضغط على الأردن لفعل الشيء نفسه. لا يريد الأردنيون أن يُنظر إليهم على أنهم متعاونون في احتلال الفلسطينيين.

لم تتعاف معاهدة السلام من محاولة الاغتيال عام 1997. وقد أصبحت باردة نتيجة لتهور بيبي. في العام الماضي، لم يفعل الأردن شيئًا للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين. وهي لا تحظى بشعبية لدى الأردنيين، مثلما أظهرت استطلاعات الرأي لسنوات.

يقول ريدل إنه عرف الملك عبد الله منذ عام 1995، عندما كان قائدًا لقوات النخبة الخاصة في الأردن ولم يتوقع يومًا أن يصبح الأخير ملكًا في يوم من الأيام. خلال 22 سنة من توليه القيادة، قاد الأردن بحذر شديد. كان عبد الله يعتقد أن حرب جورج دبليو بوش على العراق خطأ فادح، لكنه كان حذرًا بشأن انتقاداته. لم يدع ريبته بشأن الحرب تفسد علاقته بواشنطن كما فعل والده في عام 1990 بسبب الأزمة الكويتية. لقد أدهشته تصرفات الرئيس ترامب المتهورة تجاه الفلسطينيين، لكنه مرة أخرى حذر في تصريحاته.

بيد أنه أدرك أن العمل الحازم سيكافأ. لقد حارب الملك ضد القاعدة وداعش بمهارة وذكاء. وسيتصرف في يوليو بشأن مسألة الضم، إذا جرى دفعه إلى الزاوية. ستكون مأساة إذا ألحق الضم ضررًا بإحدى معاهدتي السلام بين إسرائيل وجيرانها. ستكون حقا أسوأ صفقة في القرن.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *