أبريل 06, 2020



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

دول عربية لن تصمد طويلًا في حرب النفط

المؤشر 21-03-2020   في ظل ركودٍ دولي أصاب السوق النفطية إثر تراجع الطلب والاستهلاك العالميين بسبب تفشي فيروس «كورونا»، شنّت السعودية يوم التاسع من مارس (آذار) الجاري، الذي أطلقت عليه بعض الصحف الاقتصادية «الاثنين الأسود»، حربًا اقتصادية ضد روسيا تسببت في هبوط أسعار النفط العالمية فجأة بمقدار الثلث، وهو الهبوط الأكبر منذ حرب الخليج عام 1991، لتهوي معه أسهم شركتي النفط الوطنيتين «أرامكو» السعودية و«روسنفت» الروسية، إلى جانب السقوط الحر الذي أصاب البورصة لدى الدولتين.

بعدما تهاوت الأسعار من 60 دولارًا لسعر البرميل إلى أقل من 30 دولارًا، هوت معها سوق الأسهم العالمية، لكنّ ذلك لم يمنع السعودية، التي تخسر يوميًا قرابة 300 مليون دولار، من التعهد بمواصلة إغراق السوق عبر زيادة طاقتها الإنتاجية القصوى من النفط لتصل إلى 13 مليون برميل يوميًا، بعدما كانت 9.6 مليون، وهي الحرب التي دفعت الدول الأخرى المُنتجة للنفط إلى زيادة إنتاجها لتعويض الخسائر.

التقرير التالي يوضح لك كيف بدأت حرب النفط، وكيف ستضرر اقتصاديات أربع دول عربية، ربما لن تنجو من تدابير التقشف والاقتراض لسد عجز الميزانية في حال طالت الأزمة.

البداية.. كيف انهار اتفاق النفط بين السعودية وروسيا؟

سبق وأن اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منظمة «أوبك» المصدرة للنفط – تضم 12 دولة – بالاحتكار، ووجه لها مسؤولية ارتفاع الأسعار؛ لأنها تمتلك 40% من الناتج العالمي، وأكثر من 70% من الاحتياطي، وهو ما يسمح لها بالسيطرة تمامًا على السوق النفطي؛ كونها تعتمد على صادرتها النفطية اعتمادًا كبيرًا في دخلها القومي.

ولطالما تحكم كبار منتجي النفط ممُثلين في «أوبك» وعلى رأسهم السعودية من جهة، إلى جانب روسيا من جهة أخرى، في في أسعار النفط عبر خفض الانتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا، بهدف المحافظة على متوسط سعر للبرميل في متوسط سعر 65 دولارًا، صعودًا أو هبوطًًا بهامش خمس دولارات تقريبًا، وهو الاتفاق الذي عُرف عام 2016 باتفاق «أوبك بلس»، وكان من المقرر أن ينتهي في أبريل (نيسان) القادم.

وقبل أسبوعٍ من الأزمة اقترحت السعودية على وزراء «أوبك» خفض الإنتاج بعدما وصل سعر البرميل لأدنى مستوى له في فبراير (شباط) الماضي إلى 50 دولارًا للبرميل، نتيجة انخفاض الطلب العالمي بسبب تراجع السياحة، وتفشي فيروس كورونا، لكن روسيا رفضت الاقتراح السعودي، وأعلنت أنها ستبدأ بإنتاج النفط وبيعه بشكل منفرد، وهو ما اعتبرته السعودية تهديدًا لحصتها في السوق فأعلنت خفض أسعار نفطها بنحو 30%، وزيادة إنتاجها إلى الحد الأقصى ممثلًا في 13 مليون برميل.

خلفيات الخروج الروسي من «أوبلك بلس» راجعة لإعادة تفكير روسيا في جدوى الاتفاقية بالنسبة لها، وبناءً على مُعطيات السوق العالمي، فالنظام الروسي يعتقد أنّ سياسة خفض الانتاج التي استمرت أربع سنوات كانت غير مُجدية؛ لأن شركات الخام الصخري الأمريكي استغلت العجز وتوسعت في السوق العالمية، وهو ما منحها حصة كبيرة جعل الولايات المتحدة تحتل الصدارة عالميًا في إنتاج النفط العام الماضي على حساب روسيا.

لذا ففي الوقت الذي ستتضرر فيه كلٌّ من السعودية وروسيا من سياسة خفض الأسعار، إلا أنّ ذلك قد يحقق لهما الإفلاس السريع لشركات النفط الصخري الأمريكية، لأن تكلفة إنتاج برميل النفط الصخري يتجاوز حاجز الـ30 دولار، بينما تكلفة إنتاج برميل النفط السعودي هي تسعة دولارات فقط، بالإضافة إلى روسيا التي تتكلف نحو 19 دولارًا.

وبالرغم من أنّ الاقتصاد الروسي يعتمد على عائدات النفط بنسبة 37% فقط، مقابل أكثر من 67% للسعودية، إلا أنّ المملكة تراهن على صمودها أطول من روسيا لحماية حصتها في السوق النفطية على المدى البعيد، وحتى الآن لا دليل على التنبوّ بمن يصرخ أولًا في معركة عض الأصابع، كون البلدين لديهما أكثر من 500 مليار دولار في الصندوق السيادي، سيعوض خسائرهما في ظل عجز الموازنة، في وقتٍ تُراهن فيه روسيا على استسلام السعودية أولًا.

وبحسب تقديرات دولية، فالرياض قد تشهد ارتفاع العجز في موازنتها لعام 2020 إلى 16.1% من العام السابق البالغ 6.4%، إذا كان متوسط أسعار النفط 40 دولارًا للبرميل، خاصة أنّ ديونها تعادل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما قد يدفعها للاقتراض لتمويل العجز بدلًا عن اللجوء للاحتياطات النقدية.

لكنّ ثمن الصراع الروسي السعودي يهدد اقتصاديات أربع دول عربية لن تصمد طويلًا في حرب الأسعار، وهي التي تشهد بالأساس مشاكل بالجملة في أدائها الاقتصادي منذ انخفاض أسعار النفط عام 2014.

1- العراق يخسر نصف إيرادته من النفط

يشكل النفط عصب الاقتصاد العراقي، فهو يشكل 45% من الناتج المحلي الإجمالي، و93% من إيرادات الموازنة العامة، وبينما تسهم الصادرات النفطية في 98% من تدفقات العملة الأجنبية، وهي ثاني أكبر منتجٍ للنفط في «أوبك» بعد السعودية بإنتاج 4 ملايين برميل يوميًا، وقبل احتدام حرب النفط أعلنت بغداد أنها تخسر في اليوم 100 مليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي جراء تداعيات فيروس «كورونا»، خاصة أنّ الصين، المتضرر الأكبر من الفيروس في ذلك الحين، تمثل سوقًا حيوية للنفط العراقي.

واضطر العراق إلى خفض سعر النفط إلى ما دون 30 دولارًا للبرميل الواحد، ليخسر معه نصف إيراداته المالية، في وقتٍ حددت فيه الحكومة سعر النفط بـ56 دولارًا في موازنة العام الحالي 2020 التي لم يوافق عليها البرلمان بعد، وهو ما يُنذر بأزمةٍ اقتصادية وشيكة في بلدٍ يواجه عجزًا ماليًا يُقدر بنحو 40 مليار دولار.

اعتماد العراق بشكل رئيس على النفط كمورد أحادي سيشكل له ضغوطًا مالية كبيرة ممثلة في صعوبات دفع رواتب القطاع العام والإنفاق على الصحة والتعليم، وهو ما قد يزيد حدة الاحتجاجات المُشتعلة منذ أكتوبر (تشرين الثاني) العام الماضي ويؤجهها مرة أخرى، وبحسب بعض المراقبين فإن الاحتجاجات المرتقبة قد تحترق فيها صور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مثلما احترقت سابقًا أعلام إيران ومرشدها، بسبب أزمة النفط.

وينتظر العراق حاليًا باعتباره أكبر البلدان العربية المتاثرة بحرب النفط عدة أزمات ممثلة في وقف النمو، وزيادة الديون، وتضاؤل ​​الاحتياطيات، والعجز الأوسع الذي سيطول تعليق المشاريع التنموية، والاقتراض من الخارج، واستيراد السلع الغذائية، وتخشى الحكومة من عدم توفير ميزانية لمكافحة تفشي وباء «كورونا» الذي أصاب نحو 110 عراقيًا حتى الأمس بإصابات مؤكدة. ويخوض العراق حاليًا دون جدوى محاولات إقناع الدول الموقعة على اتفاق «أوبك بلس» للاجتماع الطارئ بهدف الإتفاق على خفض الإنتاج للإنهاء الفوري لحرب الأسعار.

2- عُمان.. السلطان الجديد يخسر 20 مليون دولار يوميًا

تعتبر عُمان أنّ سر أزمتها الاقتصادية يكمن في انهيار أسعار النفط بسبب اتفاق «أوبك بلس» عام 2016، ولأن السلطنة تعتمد موازنتها على 44% من تصدير النفط، لذا واجهت عجزًا ماليًا كبيرًا بعدما انخفض سعر البرميل من 115 دولار إلى 46 دولار، ولأنه ليس لديها فائض مالي يساعدها على تجاوز فجوة الأسعار، لذا لم يكن أمام السلطان قابوس وقتها سوى حرق مزيدٍ من الاحتياطات النقدية البالغة 20 مليار دولار.

وقبل أزمة عام 2016 أطلقت عمان «رؤية 2020» بهدف خفض مساهمة الاعتماد على النفط إلى 22%، من خلال استثمار 106 مليارات دولار على مدى خمس سنوات، لكنّ الأرقام الحالية تشير إلى أنها ما زالت تعتمد على الصادرات النفطية بنسبة 37% من مساهمات الدخل المحلي، كما أنّ الديون العمانية تصنف بأنها عالية المخاطر بعدما وصل الدين 60% من الناتج المحلي بكسره حاجز الـ40 مليار دولار.

اللافت أنّ عمان التي تنتج مليون برميل يوميًا خططت لاقتراض 5.2 مليار دولار لسد عجز موازنة العام الحالي البالغة 62 مليار دولار على اعتبار أنّ سعر برميل النفط يقف عند 58 دولار للبرميل، لكنّ هبوط الأسعار الحالي إلى ما دون 37 دولارًا للبرميل يجعل عُمان تخسر في اليوم الواحد نحو 20 مليون دولار، وهو ما يزيد عجز الموازنة بما وصل حاليًا إلى 6.47 مليار دولار بما يعادل 8% من الناتج المحلي.

وقبل شهرٍ من اندلاع حرب النفط، أعلن السلطان هيثم بن سعيد أنّ الحكومة ستعكف على خفض الدين العام وإعادة هيكلة المؤسسات والشركات العامة لدعم الاقتصاد، لكنّ قرار السعودية الأخير دفع السلطنة إلى تقليص الميزانية المخصصة للوكالات الحكومية بنسبة 5%، بحسب ما نقلته «رويترز».

3- البحرين.. نصف إيرادات الدخل القومي تتبخر

تخسر البحرين التي تنتج 500 ألف برميل يوميًا نحو مليون دولار في اليوم نتيجة حرب الحصص السوقية بين السعودية وروسيا، بالإضافة إلى تداعيات فيروس «كورونا»، ويمثل النفط نحو 90% من إيرادات المملكة التي يواجه اقتصادها أزمة انهيار منذ انخفاض أسعار النفط عام 2016.

وكانت البحرين اعتمدت سعر برميل النفط في موازنة 2020 بنحو 60 دولارًا للبرميل، وهو الرقم الذي توقعت أن تجني من ورائه 2.1 مليار دينار (5.5 مليار دولار) منذ بداية العام، لكنّ السوق العالمي قبل انهياره لم يصل إلى ذلك السعر كما توقعت الميزانية، ويحذر مراقبون من أنّ استمرار الأزمة سيدفع نصف إيرادات البحرين إلى التبخر.

وفي عام 2017 لم يصمد اقتصاد البحرين نتيجة أزمة انخفاض أسعار النفط، وواجهت أزمة تراجع احتياطاتها النقدية، وهو ما دفع الدول الخليجية للتدخل، فقدمت لها السعودية والإمارات والكويت 10 مليارات دولار، بعدما ارتفاع دينها العام إلى نحو 93% من الناتج الإجمالي، وهو السيناريو المتوقع حدوثه مُجددًا في حال استمر الصراع بين الرياض وموسكو.

وتحتاج البحرين إلى سعر نفط يصل إلى 95 دولار حتى تتخلص من عجز الموازنة، في وقتٍ تُصنفُ فيه المملكة «عالي المخاطر» من وكالات التصنيف، كشفت «رويترز» أنّ البحرين تجري محادثاتٍ مع عدة بنوك للحصول على قرض بنحو مليار دولار لتجنب انهيار عملتها بسبب الأوضاع السيئة بالسوق. ويتوقع خبراء ألا تنجح البحرين في تجاوز الأزمة الحالية كون اقتصادها غير متنوع، ويعتمد بالأساس على النفط، وتعوّل المملكة في تجاوز أزمتها على استمرار المساعدات الخليجية التي تمنح اقتصادها القدرة على البقاء.

4- الجزائر.. أزمة قد تقود لثورة جديدة

يمثل قطاع الطاقة في الجزائر نحو 60% من إيرادات الدولة، ونحو 95% من حجم الصادرات، ومن هنا يأتي الارتباط الهائل للاقتصاد الجزائري بعائدات النفط، لذا أثر تراجع الأسعار في السوق العالمي منذ عام 2014 على الدخل القومي، فبعدما كانت العائدات تصل إلى متوسط 65 مليار دولار سنويًا، باتت حاليًا في حدود 30 مليار دولار، بالرغم من زيادة الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية بنحو مليون ونصف برميل يوميًا.

واعتمد الجزائر في خطة موازنته للعام الحالي على سعر 50 دولارًا لبرميل النفط، في وقتٍ أعلنت فيه الحكومة تطبيق برنامج إصلاحات بتكلفة 250 مليار دولار، وتحتاج الجزائر إلى سعر نفط يصل إلى 129.8 دولار حتى تتخلص من عجز الموازنة المقدر بنحو 13 مليار دولار، ويمثل 7.2% من الناتج المحلي.

وقبل اندلاع حرب الأسعار، كانت الحكومة الجزئرية أعدت خطة تقشف لتقليل النفقات إلى نحو 65 مليار دولار في موازنتها العامة، في وقتٍ فشلت فيه الحكومة بالالتزام بالخطة ولجأت إلى الصندوق الاحتياطي الذي فقد 10.6 مليار دولار في تسعة أشهرٍ ليصل إلى 62 مليار دولار، ووفق مراقبين فاللجوء إلى الصندوق السيادي سيكون الحل الوحيد للجزائر للخروج من الأزمة. وتجدر الإشارة إلى أنّ الجزائر شهدت أزماتٍ اقتصادية بسبب انهيار أسعار النفط العالمية أعوام 1986 و1996 و2014.

وفي أول قرارٍ اتخذه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للتعاطي مع تبعات انهيار أسعار النفط، قرر الرئيس الجزائري وضع موازنة إضافية، وإنشاء بنوك إسلامية، ورفض أي توجه نحو الإستدانة الخارجية، وفي المقابل تقليص استيراد المواد الغذائية بسنبة 50%، مع تحقيق إنتاج وطني بنسبة 70%، وفي الوقت نفسه تخوضُ إلى جانب العراق محاولات إقناع الدول الموقعة على اتفاق «أوبك بلس» من أجل خفض الإنتاج.

قطر والإمارات والكويت.. أين هم من الأزمة؟

بالرغم من أنّ السعودية هي التي أطلقت حرب الأسعار، إلا أنّ ثمّة دولًا خليجية أقدر منها على البقاء طويلًا، والتحمّل لفترة أطول بالرغم من تعرض الجميع لضربة مزدوجة ممثلة في تفشي «كورونا» وتدني أسعار النفط، وهو ما يعرض الجميع لخطر عدم الاستقرار في الموازنة العامة، والخروج عن الخطط الاقتصادية المعدة سلفًا.

وكان انهيار أسعار النفط في عام 2014 قد دفع دول مجلس التعاون الخليجي التي يعتمد اقتصادها بالأساس على النفط إلى تقليل الدعم الحكومي واستحداث ضرائب لتنويع مصادر الإيرادات ومحاولة تقليص نظم الرفاهية والقطاع العام المتضخم، ومع تجدد الازمة وانهيار الأسعار بنسبة 30% تجد الدول الخليجية الست نفسها في نفس الأزمة القديمة.

وبحسب «رويترز» فإنّ الإمارات والكويت وقطر يتمتعون بوسائل حماية مالية أكبر من السعودية، فالدوحة تتمتع بفائض في الموازنة، كما أنّ اقتصادها يعتمد على صادرات الغاز الطبيعي المسال الذي لم يتأثر بأسعار النفط، والإمارات أيضًا حققت أوائل العام الجاري فائض بنحو 66.32 مليار درهم (18 مليار دولار)، وبالرغم من عجز الموازنة الذي تشهده الكويت، إلا أنها تتصدر الدول الخليجية.

وبحسب وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، صندوق الكويت السيادي يعد الأفضل خليجيًا بأصول تزيد عن 530 مليار دولار، بينما يبلغ الصندوق السيادي للإمارات 500 مليار دولار، ونحو 230 مليار دولار لقطر، وتتربع الدول الثلاث على قائمة أفضل الصناديق السيادية في العالم بالنسبة إلى حجم اقتصادهم المتنوع الذي لا يعتمد حصرًا على النفط.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *