سبتمبر 27, 2020



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

التسونامي الفضي.. كيف تهدد الشيخوخة مستقبل أمريكا؟

المؤشر 01-02-2020   قد يبدو من الطبيعي أنّ الإنسان يتقدم في عمره ويشيخ. إلّا أنّ هذه الحالة من الشيخوخة إذا ما توسعت لا تبدو بهذه البساطة إذا ما بدأنا بالتدقيق والنظر إلى التفاصيل والاحتياجات اللازمة للمسنين. أُطلق خلال السنوات الماضية مصطلح «التسونامي الفضي» من قبل بعض وسائل الإعلام، والدراسات الأكاديمية، والذي يعبر عن ظاهرة مخيفة ومقلقة، وهي ارتفاع نسبة المسنين والشيخوخة، من هم في عمر الـ55 عامًا وأكثر، وانخفاض معدل الولادة، في الدول المتقدمة.

أنّ تكون مسنًا في هذه الدول يعني أنّ لديك ضمانًا اجتماعيًا بعد سن التقاعد، وحقًا في التصويت، أو حتى الترشح للانتخابات، وأيضًا «الرعاية الصحيّة». ووفقًا لتقرير السكان العالمي للأمم المتحدة لعام 2017، فإنّه من المتوقع أنّ تكون نسبة من هم في عمر الـ60 عامًا فما فوق أكبر من نسبة المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 – 24 عامًا.

وبينما تغطي الشيخوخة وجه العالم فإنّ شبح التسونامي يبدو أنّه يضرب وسيضرب الولايات المتحدة الأمريكية بشدة في العقود القادمة، وهو ما لم يستطع الساسة إيجاد حلول مستدامة وعملية. فقد نشرت معاهد الصحة الوطنية الأمريكية إحصائية تشير إلى أنّ عدد الأمريكان الذين تجاوزوا سن الـ65 سيرتفع من 48 مليون إلى 88 مليون خلال عام 2050.

يستعرض هذا التقرير كيف أصبحت الشيخوخة خطرًا على مستقبل الولايات المتحدة، وكيف يحاول المترشحون في السباق الانتخابي لعام 2020 الترويج والتسويق لجذب هذه الفئة العمرية التي تحلم فقط ببيت هادئٍ، ورعاية طبية، وسنوات تقاعد مريحة.

«طفرة المواليد».. جيلٌ أنهى الحرب وبدأ سباق الإنجاب

عاشت الولايات المتحدة بداية القرن العشرين مرحلة اقتصادية صعبة سميت بـ«الكساد الكبير»، استمرت لعقدٍ كاملٍ ابتداءًا من عام 1929 عندما انهار سوق الأسهم الأمريكي، وأثناء هذه السنوات انخفضت نسبة الإنجاب إلى معدل 18.4 طفل من بين ألف أمريكي، وكان أحد أسباب هذا الانخفاض، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية، الهجرة الداخلية للشعب الأمريكي من الأرياف إلى المدن الكبيرة، وكنتيجة ثقافية واقتصادية للمجتمعات الغربية الصناعية.

وشهدت أمريكا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية طفرة في الإنجاب، فقد بلغ متوسط الإنجاب السنوي منذ عام 1946إلى 1964: 4.24 مليون طفل كل عام، أي إجمالي ما يقارب الـ84.8 مليون خلال العشرين عامًا. وقد سميّ هذا الجيل بجيل الـ«Baby Boomer»، والذي يعني جيل «طفرة المواليد»، وشكّل هذا الجيل ما يقارب الـ40% من نسبة السكان في تلك الفترة، والتي كانت تقدر آنذاك بـ192 مليون نسمة.

كما انتشرت في هذه الحقبة الزمنية الحركات الاجتماعية، كحركة الحقوق المدنية التي قادها مارتن لوثر كنج، والحركة الاجتماعية المناهضة لحرب الفيتنام، وغيرها من الحركات النسوية والبيئية، فقد شكّل هذا الجيل الثقافة الأمريكية بشكل كبير.

كان الحلم البسيط للجندي الأمريكي العائد من الحرب العالمية الثانية، هو الاستقرار، وتكوين أسرة، والتعليم، والترفيه. وقد التقت هذه الأحلام البسيطة بالقفزة الاقتصادية الكبيرة للولايات المتحدة بعد الحرب. واستطاع بطل المرحلة، الرئيس الأمريكي الـ32، فرانكلين روزفلت، بتصميم برنامجٍ يحقق أحلام الجنود، برنامج الـ«Gi Bill».

جذب برنامج روزفلت الناخبين بهذا البرنامج، وبالفعل فقد أعيد انتخابه لفترة رئاسية رابعة، خصوصًا بعد قيادته لمرحلة الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية. وتم إقرار البرنامج من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي يونيو (حزيران) 1944 ليصبح قانونًا. شمل هذا القانون توفير الرعاية الصحية، والقروض، والتسهيلات لشراء المنازل، والدعم التعليمي. حيث استفاد ما يقارب الـ8 ملايين من المحاربين، ما يقارب النصف، بالفرص التعليمية التي منحت لهم.

الطفرة تتحول إلى تسونامي فضي قد يغرق أمريكا

تُقدر نسبة هذا الجيل اليوم ما يقارب الـ76 مليون نسمة، في ظل أبطأ معدل نمو سكاني في تاريخ الولايات المتحدة خلال القرن الماضي، بنسبة ارتفاع 0.5% منذ عام 2018 إلى 2019. بمعدل ما يقارب الـ3.8 مليون مولود، ووفاة 2.8 مليون. كما تشهد الولايات المتحدة انخفاضًا حادًا في نسبة المهاجرين الجدد؛ ما أدى إلى سيادة الشيخوخة في المجتمع.

وخلال عام 2024 يُقدر أنّ تكون نسبة واحد إلى أربعة عُمال أمريكيين في عمر الـ55 أو أكبر. فمعظم جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغ ويقترب من سن التقاعد. هذه النسبة المرعبة ارتفعت بأكثر من الضعف؛ ففي عام 1994 كانت نسبة العاملين الذين تبلغ أعمارهم 55 فما فوق 12% من نسبة العمال.

كان هُناك ثلاثة أُسس يرتكز عليها الشعب الأمريكي لخطة التقاعد: الراتب التقاعدي «Pensions»، والمدخرات المالية، والضمان الاجتماعي، ومنذ عام 1980 بدأ استبدال الراتب التقاعدي الذي يتم تأمينه من قبل صاحب العمل إلى نظام «401k»؛ والذي يجعل الموظف نفسه يتحكم في مساهمته لخطة تقاعده، على عكس نظام الراتب التقاعدي الذي يفرض على صاحب العمل وضع الخطة المالية التقاعدية للموظف. أما بالنسبة للمدخرات المالية فـ45% ممن هم في عمر الـ55 فما فوق لا يملكون مدخرات مالية، كما أنّ الضمان الاجتماعي الذي توفره لك الدولة بمعدل متوسط 1470 دولار لا يكفي اليوم لضمان عيش ملائم.

وفي عام 2014 كان لدى المتقاعدين من هذا الجيل أملاك وثروة أقل بالنسبة لمن تقاعدوا قبل 10 سنوات أو أكثر، وتقريبًا ثلث هذا الجيل لا يملك مدخرات مالية لخطة التقاعد، وهذا يعني بالضرورة أنّ الكثير منهم سيضطرون للعمل إلى وفاتهم.

تعتبر الشيخوخة أيضًا عائقًا في مجال الأعمال؛ فثورة التكنولوجيا وأساليبها الجديدة ستجعل الشركات مضطرة إلى تدريب هؤلاء العاملين ممن لم تضطر إلى تسريحهم. بالإضافة إلى المشكلة الإدارية الكبيرة: كيف يمكن لشاب متمكن من الأساليب الجديدة أن يرأس شخصًا في عمر الـ50؟

لكنّ هذه القضية تحمل وجهين؛ فالعديد من الشركات الهندسية خاصة في مجال الطاقة قد تواجه خسارة كبيرة في حال تقاعد هذا الجيل، فقد صممت شركة هولندية تسمى «هازنبيرج للبناء» برنامجًا يشجع الموظفين الذين من المحتمل تقاعدهم خلال السنوات القادمة بتدريب بدائلهم ومن هم أقل خبرة وأصغر عمرًا.

أما بالنسبة للرعاية الصحية فيوجد حاليًا ما يقارب الـ45 مليون أمريكي يقومون برعاية مسنٍ واحد من العائلة، إذ إن العديد منهم يضطر لبيع العديد من ممتلكاتهم ليتمكنوا من رعاية هذا المسن، بالإضافة إلى أعمالهم اليومية، أو إذا ما كانوا يملكوا أطفالًا أيضًا. وما يقارب الـ10-12 ملايين أمريكي يحتاج إلى عناية طويلة الأمد. ولا توجد حتى الآن سياسات فعالة لرعاية هذه الطبقة من الكبار بالعمر، خاصة من هم في حاجة إلى رعاية طويلة الأمد.

فالرعاية الصحيّة إما أن تكون تأمينًا خاص وهو باهظ الثمن، أو برنامج الـ«Medicaid»، وهو برنامج فيدرالي للفقراء وذوي الإعاقات، والذي يوفر التمريض اللازم في المنزل للحالات الخاصة، فكثير من العوائل الأمريكية تضطر للاستعانة بصديق، أو أحد أفراد العائلة المختصين في التمريض للرعاية.

الشيخوخة والسباق الانتخابي الأمريكي 2020

يقدم المرشحون للانتخابات الرئاسية عام 2020 برامجهم التي تستهدف الأعمار والمختلفة. وبالنسبة للمسنين فأهم برنامجين انتخابين بالنسبة لهم الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، فجو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، والمترشح للرئاسة لعام 2020. يدعو لرفع امتيازات الضمان الاجتماعي، وتقديم الدعم للعمال الكبار في السن للاستمرار في العمل. وذلك من خلال خفض الضرائب على الطبقة المتوسطة والمنخفضة، لمساعدتهم على الادخار من أجل التقاعد، وأيضًا الإعفاء الضريبي للشركات الصغيرة مقابل تقديم هذه الشركات خطط للتقاعد، وبهذه الحالة فهو يُفعل ما يسميه الـ«401K» التلقائي، كما يعد بايدن، بتحسين برنامج «أوباماكير»، والتفاوض مع شركات الدواء لخفض أسعار الأدوية.

أما بالنسبة للمرشح الديمقراطي الاشتراكي، بيرني ساندرس، فيعلن من خلال موقعه: «هل تعتقد أنّك حرٌ إذا كنت في عمر الـ70 ولا تزال مجبرًا على العمل بسبب أنّك لا تملك راتبًا تقاعديًا كافيًا؟». ويدعو ساندرس في حملته بحماية استحقاقات التقاعد، من خلال توقيع أمرٍ تنفيذي يحظر خفض الرواتب التقاعدية مستقبلًا، وإعادة الرواتب التي تم خفضت إلى معدلها الطبيعي، كما يدعو ساندرس إلى برنامج الرعاية الصحية للجميع، والذي يوفر لجميع المواطنين الأمريكيين الرعاية الصحية اللازمة، بما فيها الرعاية الطويلة المدى.

كما تعد المرشحة إليزابيث وارين بمطالبة طبقة أغنى 2% بالمساهمة لمعالجة ما أسمته بـ«أزمة التقاعد»، ولديها خطط لرفع أجور العامل الأمريكي، وتشمل الدفاع عن معاشات العمال والمدخرات التقاعدية الأخرى، ولا يوجد أي مقترحات على موقع الرئيس الأمريكي، والمترشح للرئاسة، دونالد ترامب أيّ مقترحات تعالج انخفاض امتيازات الضمان الاجتماعي، ولكنّ قبل عدة أيام، في مقابلة في دافوس، عندما سُأل ترامب عن الضمان الاجتماعي، أنّه سينظر في خفض الاستحقاقات بما فيها الضمان الاجتماعي بعد انتخابات عام 2020، بالرغم من وعوده الانتخابية عام 2016 بأنّه لن يمس الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.

وفي الانتخابات الأمريكية لعام 2016 وصلت نسبة المصوتين الذين يبلغون الـ65 فما فوق 71%، في مقابل 46% في عمر الـ18-29. وصوتت هذه الفئة العمرية، 65 عامًا فما فوق، لصالح دونالد ترامب، بنسبة 53%. فهل يستطيع الديمقراطيون استمالة المسنين للتصويت لهم في الانتخابات القادمة؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *