يوليو 16, 2020



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 26-27 حزيران 2020

في التقرير:

  • إسرائيل تقصف مواقع في قطاع غزة بعد إطلاق صاروخين على الأراضي الإسرائيلية
  • المتحدث باسم حماس: “الضم إعلان حرب، وإسرائيل ستندم عليه”
  • غانتس يهدد حماس بدفع ثمن باهظ
  • تقرير: كوشنر نصح نتنياهو بعدم التسرع في موضوع الضم، وبيركوفيتش يصل إسرائيل
  • رئيس الموساد الإسرائيلي سلّم ملك الأردن رسالة من نتنياهو بشأن الضم
  • إسرائيل تستعد لفتح تحقيق قريب في محكمة لاهاي بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها في المناطق
  • اتهام أحد سكان الضفة الغربية بقتل الجندي عميت بن يغئال وتشويش إجراءات المحكمة
  • المحكمة صادقت مرة أخرى على بيع أصول البطريركية اليونانية في القدس لجمعية المستوطنين
  • نتنياهو فاخر بالتعاون السياسي لكن الإمارات توضح: هذه اتفاقية خاصة
  • رئيس الأركان ورئيس الموساد قدما سيناريوهات متناقضة بشأن آثار الضم

مقالات

  • قبل أقل من أسبوع من الموعد المحدد، يبدو أن نتنياهو يسعى لضم جزئي في الضفة
  • هذا تحذير: القوميون المسيانيون لا يعملون لدى ترامب
  • نتنياهو يعرف أنه لا توجد حاجة أمنية تتطلب ضم الغور من جانب واحد

إسرائيل تقصف مواقع في قطاع غزة بعد إطلاق صاروخين على الأراضي الإسرائيلية

“هآرتس”

أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الليلة الماضية، أن سلاح الجو هاجم عدة مواقع تابعة لحماس في جنوب وشمال قطاع غزة رداً على إطلاق صاروخين، في وقت سابق من مساء أمس، باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأفادت مصادر فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي هاجم موقعاً لحماس وسط قطاع غزة، ومواقع في جنوب القطاع، وأن البحرية أطلقت قنابل خفيفة على شاطئ خان يونس.

وكان مجلس شاعر هنيغف الإقليمي قد أعلن عن سقوط صاروخ في منطقة مفتوحة وأنه لم تقع إصابات أو أضرار.

المتحدث باسم حماس: “الضم إعلان حرب، وإسرائيل ستندم عليه”

وكان المتحدث باسم الذراع العسكري في حماس، أبو عبيدة، قد هدد إسرائيل، يوم الخميس، بأنها ستندم على ضم مناطق من الضفة الغربية إذا ما فعلت ذلك، وقال “إنّ المقاومة تعتبر قرار ضم الضفة والأغوار إعلان حربٍ على شعبنا، وسنجعل العدو يعضّ أصابع الندم على هذا القرار الآثم بإذن الله”.

وفى خطاب مسجل أذيع بمناسبة ذكرى اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط، قال المتحدث إن المنظمة ملتزمة لجميع الأسرى الفلسطينيين، وأن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى هو أولويته القصوى. غير أنه قال: “صفقةً (لتبادل الأسرى) لن تمر دون أن يتصدّرها القادة الكبار والأسرى الأبطال الذين تحنّت أياديهم بدماء المحتلين المغتصبين، وأنّ هذا الثمن سيدفعه الاحتلال برضاه أو رغماً عن أنفه”.

غانتس يهدد حماس بدفع ثمن باهظ

وفي رده على تهديدات أبو عبيدة، قال وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس، إن حركة “حماس” في قطاع غزة ستدفع ثمناً باهظاً في حال قيامها بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل. وأضاف غانتس: “أقترح أن يتذكر قادة حماس أنهم أول من سيدفع ثمن عدوانهم، فالجيش الإسرائيلي هو أقوى جيش في المنطقة، وسيكون ثمن أي محاولة لإلحاق الأذى بالإسرائيليين مؤلماً وباهظاً.”

تقرير: كوشنر نصح نتنياهو بعدم التسرع في موضوع الضم، وبيركوفيتش يصل إسرائيل

القناة 13 في التلفزيون الإسرائيلي/هآرتس

أفاد موقع “دار الحياة” الإخباري على الإنترنت، يوم الجمعة، نقلًا عن دبلوماسي أمريكي أن المستشار الكبير لترامب، جارد كوشنر، نصح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم التسرع في دفع قضية الضم.

وبحسب الدبلوماسي، فإن توجه كوشنر يأتي بفعل المخاوف من أن يؤثر تطبيق السيادة سلبًا على إجراءات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل.

في غضون ذلك، وصل المبعوث الأمريكي آفي بيركوفيتش ظهر الجمعة إلى إسرائيل، في زيارة سيناقش خلالها تطبيق السيادة مع نتنياهو ووزير الأمن بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي.

وقال مسؤول حكومي أميركي، مساء الخميس، إن مناقشات البيت الأبيض بشأن الضم انتهت دون قرارات في الوقت الحالي، وأن الرئيس الأمريكي لم يقرر بعد في هذه المسألة. جاء ذلك على خلفية تصريح مستشارة الرئيس، كيليان كونواي، بأن ترامب سيدلي ببيان قريبًا بشأن الضم. وقالت: “اعتقد ان للرئيس يوجد ما يريد ان يقول وسيكون سعيدا بالقيام بذلك” وأضافت: “لقد تحدث عن هذا بالماضي وسأتيح له إعطاء بيان عظيم”. وتابعت المستشارة ان “التوقعات المربكة التي كانت في الماضي تبددت. الرئيس يريد ان يكون وكيلا للسلام في الشرق الأوسط وهو يحاول ذلك”.

وقالت كونواي: “إذا نظرنا إلى ما يتم الإبلاغ عنه مقابل الواقع في إسرائيل، فإن الإسرائيليين يشعرون أن هذه المحادثات (حول موضوع الضم) ما كانت لتحدث لولا ثلاث سنوات لترامب كأفضل صديق لإسرائيل ونتنياهو. هذا يعني تنفيذ ما وعد به ثمانية رؤساء، بمن فيهم ترامب والجمهوريون والديمقراطيون، بنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة. كما أنه اعترف بمرتفعات الجولان وحاول إحلال السلام في الشرق الأوسط بطرق عديدة”.

وحول الآثار المحتملة لتطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية، قالت كونواي: “إنه (ترامب) قلق من حقيقة وجود آلاف السنين من الصراع هناك. قال الكثيرون إنه ستكون هناك أعمال شغب وقتل عندما نقل السفارة، لكن ذلك لم يحدث. هناك دائمًا أساليب للتخويف، ومن ثم لا يحدث ذلك لحسن الحظ. الرئيس يريد ان يكون وكيلًا للسلام في الشرق الأوسط”.

وحول النقاشات في البيت الأبيض، تكتب “هآرتس”، نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع، قوله، إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن الضم، وأن الإدارة مترددة في مسالة إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لضم المستوطنات وإذا كان الأمر كذلك، فإلى أي مدى. كما أن الجدول الزمني لعملية الضم غير واضح، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حدد موعدًا نهائيًا في 1 يوليو.

وتدرس إدارة ترامب والقيادة الإسرائيلية عدة خيارات للضم، بما في ذلك الضم التدريجي في عدة نبضات. وهذا يمكن أن يسهل على واشنطن في كل ما يتعلق بتقديم خطتها لحلفائها في الدول العربية، الذين عبروا بالفعل عن معارضتهم للضم. وبموجب هذه الخطة، ستضم إسرائيل تدريجياً مناطق مختلفة، ولن تضم مناطق كبيرة في وقت واحد.

هذه العملية التدريجية تعني أنه بعد النبضة الأولى للضم، ستحدث النبضات المتبقية بعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر. وبالتالي، في حال فوز ترامب بولاية ثانية، ستستمر عملية الضم. وفي حالة فوز ممثل الحزب الديمقراطي، نائب الرئيس السابق جو بايدن، بالرئاسة – فسيتم وقف الضم.

رئيس الموساد الإسرائيلي سلّم ملك الأردن رسالة من نتنياهو بشأن الضم

“يسرائيل هَيوم”

اجتمع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، مؤخرا، مع ملك الأردن عبد الله الثاني وسلمه رسالة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن خطوات الضم المتوقع أن تنفذها إسرائيل في إطار خطة ترامب للسلام.

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الملك أبدى قلقه من أن تؤدي السيادة إلى أعمال شغب في يهودا والسامرة، ستمتد إلى الأردن وتقوض استقرار حكمه. ومع ذلك، لاحظ المسؤولون الإسرائيليون أن الشارع الفلسطيني لا يبالي بالضم الوشيك وأنه من غير المحتمل أن تمتد أعمال الشغب إلى الأردن.

وأضاف مسؤول كبير في القدس أن المحادثة بين رئيس الموساد والملك جرت كجزء من عملية واسعة ومكثفة لإيصال الرسائل إلى الدول العربية المعتدلة استعدادا للسيادة. كما يتم نشر الرسائل عبر وسائل إعلامية علنية، مثل المقابلة التي نشرت هذا الأسبوع مع وزير الاستخبارات إيلي كوهين على موقع “إيلاف” السعودي، وفي محادثات هادئة أجراها ممثلون إسرائيليون مع مسؤولين كبار في دول عربية.

ويسود التقدير في إسرائيل بأن جزء كبيرًا من الانتقاد العلني الذي توجهه الدول العربية للضم المتوقع هو مجرد ضريبة شفوية مطالبة بقولها لكنها لا تؤمن بها، لأن القضية الفلسطينية أصبحت ذات أولوية متدنية بالنسبة لتك الدول.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن الأردن يعارض الضم الجزئي أو ضم الكتل الاستيطانية الكبرى، كما يعارض الضم كله. وحذر في مقابلات منحها للصحف في المملكة من أن إسرائيل “ستتحمل المسؤولية المترتبة على قرارها تنفيذ مخطط الضم”. وحذّر الملك الأردني في سياق مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية الشهر الفائت، من أن الضم سيؤدي إلى صدام كبير مع الأردن الذي يدرس كل الخيارات. ويحذّر الأردن من أن الضم سيقوّض فرص السلام ويقتل حلّ الدولتين الذي يتمسك به المجتمع الدولي كحلّ وحيد لضمان قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وقال وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، بعد النقاش الذي أجراه مجلس الأمن الدولي حول الضم: “نحث القيادة الإسرائيلية على إعادة النظر في نيتها ضم مناطق في غور الأردن والضفة الغربية، من أجل استمرار آفاق السلام والحفاظ على الاستقرار الأمني ​​فيالمنطقة”.

إسرائيل تستعد لفتح تحقيق قريب في محكمة لاهاي بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها في المناطق

“هآرتس”

قال مسؤولون إسرائيليون كبار، يوم الخميس، إن إسرائيل تستعد لنشر قرار قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في غضون الأيام القليلة المقبلة، بشأن فتح تحقيق في شبهات ارتكاب جرائم حرب من قبل إسرائيل وحماس في المناطق الفلسطينية. وكانت المدعية العامة في المحكمة، فاتو بنسودا، قد حددت في ديسمبر الماضي، إنها تعتقد أن هناك أساس للتحقيق ضد إسرائيل وحماس. ومنذ ذلك الوقت تفحص المحكمة صلاحيتها في مناقشة قضايا تتعلق بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة. ويقدرون في إسرائيل أن صدور القرار في الأيام القريبة يهدف إلى استباق إعلان إسرائيل عن بدء الضم.

وأعلنت بنسودا يوم 20 ديسمبر 2019، بعد عدة تحذيرات من جانبها، أن هناك أساساً معقولاً للتحقيق ضد إسرائيل وحماس بشأن شبهات ارتكاب جرائم حرب في المناطق منذ سنة 2014، وذلك في أعقاب توجه السلطة الفلسطينية إلى المحكمة. ومع ذلك، طلبت أولاً من المحكمة أن تبت في مسألة اختصاصها في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن إسرائيل تدّعي منذ فترة طويلة أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها صلاحية قضائية في القضية، لأنه لا توجد دولة فلسطينية ذات سيادة يمكنها تفويض هذه المحكمة على أراضيها ومواطنيها.

وقالت بنسودا في حينه إنها تعتقد أن المحكمة لديها فعلاً صلاحية للتحقيق في جرائم الحرب المحتملة في المناطق لكن بسبب الطبيعة المثيرة للجدل في القضية طلبت حكماً نهائياً في المسألة من هيئة ما قبل المحاكمة، كما تمت دعوة الدول الأعضاء والخبراء المستقلين إلى بحث هذا الأمر أيضاً.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن بلاده بدأت بالاستعداد لصدور قرار عن المحكمة وأشار إلى تشكيل فريق خاص للرد على مثل هذا القرار يضم مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي القضاء والخارجية والقسم الدولي في النيابة العسكرية الإسرائيلية. وأشار المسؤول إلى أن إسرائيل كان لديها خيار تقديم موقفها بشأن هذه المسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكنها اختارت عدم القيام بذلك من وجهة نظر أساسية، فحواها أن المحكمة لا تملك صلاحية إجراء التحقيق.

يذكر أن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت نشر في ديسمبر رأياً قانونياً فصّل فيه سبب عدم اعتقاد إسرائيل أن لدى المحكمة الحق في التدخل. وقال مندلبليت إن الدول ذات السيادة فقط هي التي يمكنها تفويض المحكمة الولاية القضائية الجنائية، وادّعى أن السلطة الفلسطينية لم تستوفِ معايير الدولة، وأكد أن لدى إسرائيل ادعاءات قانونية شرعية على المنطقة التي تتم مناقشتها، وأشار إلى أن الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، اتفقا في الماضي على حل نزاعهما بشأن الوضع المستقبلي لهذه الأرض في إطار المفاوضات. وقال إنه من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، يسعى الفلسطينيون لخرق الإطار المتفق عليه بين الطرفين ودفع المحكمة إلى تحديد قضايا سياسية يجب حلها عن طريق المفاوضات، وليس عن طريق إجراءات جنائية.

ويشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر في وقت سابق من الشهر الحالي، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي على خلفية قيامها بإجراء تحقيق ضد الولايات المتحدة بشبهة ارتكابها جرائم حرب في أفغانستان، وضد إسرائيل بشأن جرائمها في المناطق.

اتهام أحد سكان الضفة الغربية بقتل الجندي عميت بن يغئال وتشويش إجراءات المحكمة

“هآرتس”

تم، يوم الخميس، تقديم لائحة اتهام ضد الفلسطيني نظمي أبو بكر، من قرية يعبد في الضفة الغربية، بتهمة قتل الجندي عميت بن يغئال الشهر الماضي وتشويش إجراءات المحكمة. ويتهم أبو بكر بإلقاء حجر يزن بين 11-9 كيلوجرام على بن يغئال من سطح منزله والتسبب في وفاته.

وقد صرخ أبو بكر وبكى أثناء قراءة لائحة الاتهام في محكمة سالم العسكرية وقال: “لم أقتل أي أحد عمداً… لائحة الاتهام هذه غير صحيحة. قلت كل شيء أمام محققي جهاز الأمن العام، كيف كتبوا مثل هذا الأمر؟” ويذكر أن عائلة أبو بكر تسلمت يوم الخميس، إخطارًا بنية الجيش هدم منزلها.

وبحسب لائحة الاتهام، كان أبو بكر يتواجد في شقته في الطابق العلوي في مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق. وحوالي الساعة 4:30 سمع صيحات من منزل جاره وصعد إلى السطح. في البداية، وقف في الجزء الشرقي من السطح، واستمع إلى الصراخ من منزل جاره وأدرك أن قوات الأمن تقوم باعتقالات، وعندها شاهد الجنود وقرر تناول حجر وإلقائه عليهم.

كما تنسب لائحة الاتهام إلى أبو بكر عرقلة إجراءات المحكمة على أساس أنه تظاهر بالنوم بعد العملية وقام بإخفاء شظايا الحجر التي ألقى قسما منه في حديقة البيت. وطلبت النيابة تمديد احتجازه حتى نهاية الإجراءات، وقالت إن لائحة الاتهام تستند في المقام الأول إلى اعترافات المدعى عليه.

المحكمة صادقت مرة أخرى على بيع أصول البطريركية اليونانية في القدس لجمعية المستوطنين

“هآرتس”

رفضت المحكمة المركزية في القدس، يوم الأربعاء، بشكل مطلق، التماس البطريركية اليونانية ضد قرار الحكم الذي يأمرها بتسليم مبانٍ تملكها في القدس إلى جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية. وسيسمح القرار الجديد لجمعية المستوطنين بتجديد جهودها لإخلاء السكان الفلسطينيين من العقارين الكبيرين، وهما فندقين يقعان عند بوابة يافا. وأعلنت البطريركية، التي تحارب طوال 16 سنة لإلغاء بيع أصولها في البلدة القديمة إلى الجمعية اليمينية، أنها تعتزم الاستئناف أمام المحكمة العليا.

وقد بدأت القضية عام 2004، حين وقعت البطريركية على اتفاقية بيع ثلاثة عقارات لجمعية “عطيرت كوهنيم”. ويعتبر اثنان من المباني، وهما فندقي البتراء وإمبريال، مباني استراتيجية عند مدخل المدينة القديمة. واعتبر الكثيرون في الكنيسة البيع إلى المنظمة اليمينية غير مقبول، مما أدى إلى الإطاحة غير المسبوقة بالبطريرك آنذاك، إيرينيوس الأول. وحاول خليفته، ثيوفيلوس الثالث، التنكر للصفقة وإلغائها، لكن المحكمة المركزية ثم المحكمة العليا صادقت على الصفقة – على الرغم من أن القضاة حكموا بأنه لا تزال هناك “ظلال وثقوب سوداء في الإجراءات التي أدت إلى توقيع الاتفاقات”. ومن بين أمور أخرى، تم الإثبات أن “عطيرت كوهنيم” دفعت رشوة مالية لمسؤول في الكنيسة.

وبعد قرار المحكمة العليا، قدمت البطريركية طلبًا لإلغاء قرار الحكم وإعادة المحاكمة. واستند الطلب إلى إفادة خطية من قبل تيد بلومفيلد، الذي تم توظيفه من قبل “عطيرت كوهنيم” في التسعينات، وشهد على تقديم رشوة دائمة لكبار المسؤولين في البطريركية من قبل “عطيرت كوهنيم”. كما تحدث عن مقترحات بالرشوة الجنسية بالإضافة إلى إخفاء تقييمات لثمن المباني عن المحكمة.

وفي قرار هذا الأسبوع، حكم القاضي موشيه بار عام، من بين أمور أخرى، بأن البطريركية عرضت تصريح بلومفيلد في وقت متأخر. وقال إن الكنيسة كان بإمكانها الحصول على الشهادة حتى قبل جلسة محكمة الصلح، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن اعترافه نُشر في صحيفة هآرتس قبل حوالي عامين ونصف. وذكر أيضًا أن ملاحظات بلومفيلد لا تشير بشكل مباشر إلى بيع الصفقة للمباني في عام 2004، بل إلى صفقات سابقة لم يتم تنفيذها.

وحاول البطريرك ثيوفيلوس في الآونة الأخيرة منع إخلاء المباني، من خلال ممارسة الضغط السياسي على إسرائيل في هذا الشأن. من بين أمور أخرى، أثيرت القضية في الاجتماعات التي عقدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لإسرائيل في وقت سابق من هذا العام.

وقالت البطريركية: “قدمت البطريركية الأرثوذكسية اليونانية إلى المحكمة مجموعة كبيرة من الأدلة الجديدة على السلوك المنحرف، والذي يشمل الابتزاز والغش والاحتيال. لذلك، فوجئت بقرار المحكمة، الذي تم تلقيه هذا الصباح في غضون أقل من 24 ساعة من اختتام الجلسة في الموضوع، دون أن تفحص المحكمة الأدلة ودون السماح لها بمناقشتها”.

نتنياهو فاخر بالتعاون السياسي لكن الإمارات توضح: هذه اتفاقية خاصة

“هآرتس”

أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، أن وزارتي الصحة في إسرائيل والإمارات ستتعاونان لمحاربة فيروس كورونا. ولكن بعد بضع ساعات من هذا الإعلان، أعلنت الإمارات بأن هذا التعاون سيكون بين شركات خاصة في إسرائيل والإمارات، وليس بين وزارتي الصحة في الدولتين، مثلما أعلن نتنياهو.

وقد كتب نتنياهو في حسابه على “تويتر”: “اليوم سيعلن وزيرا الصحة في الإمارات العربية وإسرائيل عن التعاون في مواجهة كورونا”. وقال إن التعاون سيتم في مجالات “ستحسن الأمن الصحي في كل المنطقة”، وأن هذا هو “نتيجة اتصالات طويلة ومكثفة في الأشهر الأخيرة”.

ولكن في بيان رسمي لوزارة الخارجية الإماراتية، ورد أن التعاون سيكون بين شركات خاصة. وجاء في الإعلان: “شركات خاصة في دولة الإمارات وقعت على اتفاق مع شركات إسرائيلية لتطوير بحث تكنولوجي في مواجهة فيروس كورونا”.

وكان مدير عام وزارة الصحة، البروفيسور حيزي ليفي، قد أعلن عن الاتفاقيات التي يتوقع توقيعها بين شركات في القطاع الخاص في الدولتين. وكتب ليفي في بيان لوسائل الإعلام: “في ظل تفشي وباء كورونا في العالم، وفي ظل تأثيره على جميع دول العالم، مطلوب العمل بتصميم وسرعة لتوفير رد للمرض لصالح الإنسانية. على هذه الخلفية، نشرت شركات خاصة في الإمارات وإسرائيل عن بدء التعاون في عدة مشاريع في مجال الطب ومحاربة وباء كورونا. التعاون العلمي والطبي يتجاوز تحديات سياسية تاريخية في المنطقة لإيجاد سلم أولويات إنساني للعثور على حل لوباء كورونا. وسيؤدي هذا التعاون إلى تحسين وتعزيز الحصانة الصحية لسكان المنطقة”.

وتضيف “يسرائيل هيوم” أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أعلن يوم الخميس، ان إسرائيل والإمارات ستتعاونان في مكافحة فيروس كورونا. وقال نتنياهو خلال حفل تخرّج دفعة جديدة من سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتساريم: “في غضون لحظات قليلة، ستعلن دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل تعاونهما في مكافحة كورونا.” وأشار نتنياهو إلى أن “هذا التعاون سيكون في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا، وفي المجالات التي من شأنها تحسين الأمن الصحي في جميع أنحاء المنطقة. وهذا ناتج من الاتصالات المطولة والمكثفة في الأشهر الأخيرة.”

في المقابل أبدى مسؤولون في رام الله خيبة أملهم بعد إعلان نتنياهو. وقال مسؤول رفيع المستوى في ديوان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لـ”يسرائيل هَيوم”: “إننا مصدومون من إعلان نتنياهو، ونأمل بأن يكون عارياً من الصحة. إذا كان ما يقوله صحيحاً، فإن الحديث بالنسبة إلينا يدور حول مسمار آخر في نعش كفاحنا ضد الضم. فمن جهة، يحذّر مسؤولون كبار في الإمارات المتحدة من أن الضم سيؤدي إلى نهاية التطبيع بين إسرائيل وهذه الدولة العربية ودول عربية أُخرى، ومن جهة أُخرى، يوقّعون اتفاقيات تعاون مع الاحتلال. هذه خيانة للكفاح العربي والفلسطيني، وليس أقل من ذلك.”

وأضاف مسؤول فلسطيني آخر رفيع المستوى: “مرة أُخرى، يقومون بطعننا في الظهر. ومثلهم مثل السعودية ومصر والبحرين، يعرفون فقط الكلام وكتابة مقالات تنطوي على وعود من دون أي تغطية بأنه في حال وُضع مخطط الضم موضع التنفيذ، فإن منطقة الشرق الأوسط ستشتعل. وفي واقع الأمر، فإنهم يهرولون نحو التطبيع والتعاون مع إسرائيل. ربما حان الوقت لاتخاذ خطوات توضح لهم أنه لا يمكن الاستمرار في خدعنا.”

رئيس الأركان ورئيس الموساد قدما سيناريوهات متناقضة بشأن آثار الضم

“معاريف”

عارض قادة المؤسسات الأمنية تقييمات متناقضة في اجتماع مجلس الوزراء حول آثار الضم في مناطق يهودا والسامرة.  وقالت القناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي ان رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عرضا سيناريو متشددا، فيما عرض رئيس الموساد سيناريو أخف، وأن رئيس الشاباك يميل إلى تبني سيناريو الجيش.

وقدم رئيس الأركان أفيف كوخافي سيناريو يتضمن عودة التفجيرات الانتحارية والمواجهة في غزة والغليان في الضفة الغربية. من ناحية أخرى، قال رئيس الموساد يوسي كوهين إنه يعتقد أن الضم لن يؤدي بالضرورة إلى ردود فعل عنيفة. وقال رئيس جهاز الأمن العام، نداف أرجمان، إنه يعتقد أنه سيكون هناك رد فعل، لكنه أضاف أنه لا يلاحظ مصلحة في “كسر الأدوات” بسبب الوضع الاقتصادي المعقول في القطاع.

ونُقل عن وزراء في الحكومة قولهم: “لم نر منذ فترة طويلة مثل هذه الآراء المتناقضة. يبدو أنه لا يوجد تجانس في التفكير ولا استخبارات ولا رؤى”. ورفض جهاز الأمن العام والموساد التعليق على الخبر، كما لم يرد الجيش الإسرائيلي.

مقالات

قبل أقل من أسبوع من الموعد المحدد، يبدو أن نتنياهو يسعى لضم جزئي في الضفة

عاموس هرئيل – “هآرتس”

بالنظر إلى ما هو مطروح على المحك، لا يُظهر نتنياهو في هذه الأيام قلقاً كثيراً أو نشاطاً خارجاً عن المألوف. عدد المصابين الجدد بالكورونا يتعاظم، ويحذر الاقتصاديون من أزمة طويلة الأمد وواسعة الانتشار – والجريدة المجانية القريبة من بيته، تضخ له كل يوم عناوين تدعوه إلى عدم تفويت الفرصة التاريخية لاستعادة أرض الوطن إلى سيادتنا الكاملة.

رئيس الحكومة يطيل بالذات التواجد في مكتبه، ويبتعد قدر الممكن عن مقر الكنيست وعن مشاهدة التلفزيون، حتى وإن لم يكن بمستوى الالتزام الذي يتميز به صديقه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.

عدد النقاشات الأمنية التي يجريها تقلص مؤخراً. عندما كان نفتالي بينت يجلس في وزارة الأمن لم يكن نتنياهو يثق به، وقلل من إعطائه صلاحيات. أما الوزير الجديد (رئيس الحكومة المناوب) بيني غانتس، فيرخي له نتنياهو بالذات الحبل أكثر في المجال الأمني. ومع ذلك، فإن بعض النقاشات التي تجري تركز على خطة الضم، وبحسب علمنا، لم يتم الدخول بعد في التفاصيل. مجلس الأمن القومي قليلاً ما يجتمع. وجلسات الكورونا التي عقدت مؤخرًا، على خلفية ارتفاع معدلات الاعتلال، ركزت بشكل أساسي على تشديد سياسات العقوبات والعزم على استعادة تعقب الشاباك للمرضى، على الرغم من تحفظ الجهاز نفسه.

في الحقيقة نتنياهو ليس بحاجة إلى غانتس وحزب أزرق أبيض من أجل إقرار قانون الضم في الكنيست. على ما يبدو، سيكون لديه أغلبية كبيرة أيضاً من دونهما بفضل أصوات حزبي يمينا وإسرائيل بيتنا المعارضيْن. اللغم يكمن في البند 28 من الاتفاق الائتلافي بين الليكود وأزرق أبيض، والذي يحدد أن نتنياهو وغانتس سيعملان باتفاق كامل مع الولايات المتحدة في كل ما له علاقة بخطة ترامب، “بما في ذلك موضوع الخرائط مع الأميركيين وإجراء حوار دولي بشأن الموضوع.”

الأميركيون سبق أن أوضحوا رغبتهم في أن يُتخذ قرار الضم بإجماع حكومي في إسرائيل. لكن قبل أقل من أسبوع من الموعد المحدد للبدء بعملية الضم في الأول من يوليو، فإن السؤال المفتوح هو ما الذي تريده واشنطن – وفي الأساس مَن يقرر موقفها.

في نظرة إلى الوراء، فإن أحد المسارات المذهلة التي جرت في السنوات الأخيرة هو ذلك المتعلق بنجاح مجلس يهودا والسامرة في الاستحواذ على سياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. تعيين المقرب من ترامب صديق المستوطنين ديفيد فريدمان في موقع سفير الولايات المتحدة في إسرائيل له دور مركزي في البلبلة الحالية. فريدمان حث من دون كلل على تطبيق الضم. وحضر هذا الأسبوع الاستشارات في واشنطن. ليس لدى طاقم السفارة في إسرائيل فكرة عمّا يخطط له السفير، وماذا سيقرر الرئيس، وماذا سيقول الركن الثالث في المثلث جارد كوشنير، صهر ترامب.

مستشارة ترامب، كليان كونواي، وعدت الصحافيين (الخميس) بـ “تصريح عظيم” للرئيس بشأن الضم. باستثناء ذلك، ليس من الممكن أن نفهم من كلامها شيئاً عن نوايا ترامب. لكن يبدو أن نتنياهو يخطط لتنفيذ خطوته في الأسبوع المقبل. والتقدير الذي يزداد رسوخاً في المؤسسة الأمنية وفي الساحة السياسية هو القائل إن رئيس الحكومة يفكر في ضم رمزي محدود، ربما لمنطقة معاليه أدوميم القريبة من القدس، والتي تحظى بإجماع إسرائيلي. خلال اجتماعه مع قادة المستوطنين، طرح نتنياهو فكرة الضم على دفعتين. لكن جزءاً كبيراً من زعماء مجلس يهودا والسامرة يعارض ضماً جزئياً (حتى 30% من المنطقة)، ويشكون في وفاء نتنياهو بوعده بالقيام بدفعة ثانية من الضم مستقبلاً.

الربح السياسي الذي من المتوقع أن يحصده نتنياهو من خطة الضم هو موضع شك حالياً، في وقت تتراكم فيه المخاطر الاستراتيجية. في الأمم المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي تزداد حدة معارضتهم الخطة. وزارة الأمن التي لخصت، هذا الأسبوع، بيانات التصدير الأمني لسنة 2019 (7.2مليار دولار) تشعر بالقلق حالياً حيال إمكان توقف صفقات أُخرى مع أوروبا إذا تحقق الضم. أنظار كثيرة في الشرق الأوسط تتوجه إلى الأردن القلِق جداً من كل إمكانية ضم إسرائيلية في الضفة الغربية، وخصوصاً في الغور. المملكة الأردنية تعاني جرّاء عدم استقرار كبير بسبب الأزمة الاقتصادية وفضائح الفساد المستمرة. أيضاً زعماء دول الخليج، الصديقة لنتنياهو، لن تغفر له إذا بدأ بدحرجة كرة ثلج ستؤدي إلى تهديد نظام الملك عبد الله.

في المقابل، يبدو أن نتنياهو بدأ يحضر لنفسه حجة محتملة لتبرير تجميد الضم، من خلال توجيه التهمة إلى غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي. في الواقع، تهديده بالذهاب إلى انتخابات إضافية بسبب الخلافات على الضم، والذي يتردد صداه على صفحات “يسرائيل هَيوم” مثير للشكوك. ما يهتم به الناخبون الإسرائيليون ليس الضم، بل الكورونا، وفي الأساس الأزمة الاقتصادية الهائلة التي ولّدها الوباء.

بحسب استطلاعات الرأي المتملقة، فإن حل الائتلاف اليوم ينطوي على مخاطرة: الرأي العام يمكن أن يتغير في الخريف إذا لم يختفِ الكورونا هنا، وتفاقم الوضع الاقتصادي. في هذه الأثناء، يخوض رئيس الحكومة معركة صدّ لتشعب التحقيقات ضده بقضايا جديدة وينتظر الفرصة التي تسمح له بالتوصل إلى الحل المرغوب بالنسبة إليه – انتخابات جديدة، فوز، وبعدهما قانون يوقف الإجراءات القانونية المفتوحة بحقه.

في لقاء غانتس بالمراسلين العسكريين في يوم الثلاثاء الماضي، كان من الصعب تجاهُل الوضع الكئيب لرئيس الحكومة المناوب. يعلم غانتس بأن انضمامه إلى نتنياهو وجّه له ضربة شخصية وسط ناخبيه. ثمة شك كبير في أن ينجح في إعادة طرح نفسه كبديل في الانتخابات المقبلة، مهما كان موعدها. حالياً، يعمل في الوقت الضائع. يأمل غانتس بأن يقتنع ناخبوه لاحقاً بأنه في الظروف التي واجهها، وفي ضوء تخوفه من فوز جارف لنتنياهو في انتخابات رابعة، فإنه قام بالأمر الصحيح. لكن يبدو أن إنجازاته القليلة – استقرار الاضطراب الداخلي في وزارة القضاء، وربما شيء من الكبح في نقاشات الضم – غير كافية لتمحو خيبة أمل الكثير من ناخبيه.

محادثة في الانتظار

كان بإمكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حل هذه الفوضى من خلال مكالمة هاتفية واحدة مع ترامب. لكن أبو مازن يتحصن وراء إهانته منذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، قبل عامين. لقد قطع كل اتصال مع الإدارة، قبل ذلك، في ديسمبر 2017، واتهم الرئيس على الملأ، بأنه ليس وسيطاً عادلاً بين إسرائيل والفلسطينيين. لقد ناشد مسؤولون كبار في جهاز الأمن الإسرائيلي الرئيس عباس، حتى في الآونة الأخيرة، العفو عن إهانته والاتصال بالبيت الأبيض. عباس يرفض. لو فعل ذلك، لكان من المحتمل أن يزول ​​اقتراح الضم كخطوة أحادية الجانب، مؤقتًا على الأقل، وكان من الممكن أن تركز الإدارة جهودها على محاولة إظهار ما يشبه التقدم في المفاوضات قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر.

وتقدر المؤسسة الأمنية أن عباس يريد وقف الضم بكل الوسائل، لكنه يعتقد أنه يستطيع ذلك عن طريق التهديد والمضي حتى النهاية، من دون التدهور إلى انهيار السلطة الفلسطينية والحرب. في لعبة الحرب التي عقدها الجيش الإسرائيلي والشاباك، في وقت سابق من هذا الأسبوع، نوقشت إمكانية قيام عباس بتنفيذ تهديده و”إلقاء المفاتيح” نحو إسرائيل. من الناحية العملية، ليس لدى إسرائيل ما يكفي من المال لإدارة شؤون سكان الضفة الغربية. ومن المشكوك فيه للغاية ما إذا كان المجتمع الدولي سيتجند لذلك.

قبل نحو عامين، أجرى النظام الأمني ​​عمليات تدقيق داخلية للوحدات الحكومية، التي يفترض أن تتولى مجددا الإدارة المدنية للمناطق إذا لزم الأمر. وليس من المستغرب أنه اتضح بأن هذه أجسام مجوفة، لا تملك أية وسائل ولا قادة أو قوات مؤهلة بما يكفي لتحمل المهمة.

لم يتم حشد الجمهور الفلسطيني حتى الآن لحملة مناهضة الضم، على الرغم من المظاهرة التي نظمتها السلطة الفلسطينية في أريحا هذا الأسبوع. إن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية معقول مقارنة بالدول المجاورة. البطالة ليست مرتفعة بعد بمصطلحات الفلسطينيين (حوالي 14.5٪) والمشكلة الرئيسية تتعلق بدفع الرواتب في القطاع العام، التي تم تخفيضها إلى 60٪ بسبب تجدد النزاع مع إسرائيل حول أموال الضرائب. ويعتقد على نطاق واسع في إسرائيل أن إعلان الضم، حتى لو كان محدودًا، سيطلق الرفاص في الضفة الغربية، ولكن لا يوجد استنتاج واضح حول قوته المتوقعة.

يعتبر “التنظيم” لاعبًا رئيسيًا. في نهاية الانتفاضة الثانية، قاد عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك سلام فياض عملية لإخضاع جميع المسلحين للسلطة الفلسطينية (“يد واحدة تحمل سلاحًا واحدًا”). في الآونة الأخيرة، من أجل فرض الانضباط خلال كورونا، تم إعادة النشطاء المسلحين للحركة، إلى الشوارع. كان هذا منوطًا بعدد غير قليل من الحوادث العنيفة. هذه البنادق، في ظل ظروف متطرفة، يمكن أن تتحول مرة أخرى ضد إسرائيل، وفي المرحلة الأولى بهجمات ضد المستوطنين في الضفة الغربية.

حماس لن تبقى في الوراء، بالتأكيد عندما تكون هناك فرصة لسحب البساط من تحت أقدام السلطة في الضفة الغربية. في قطاع غزة، ربما تفضل المنظمة التزام الهدوء، لكن القرار ليس بيدها بالكامل. ومن المتوقع أن يؤدي إعلان الضم إلى إطلاق صواريخ من قبل الجهاد الإسلامي ومنظمات أخرى. سوف يعتمد رد حماس على أمرين: الشعور العام في غزة تجاه الضم وقوة الرد العسكري الإسرائيلي على الجهاد.

في هذه الأثناء، كما في إسرائيل، تشعر السلطة بالقلق إزاء الزيادة الحادة والمتجددة في عدد مرضى الكورونا. في غياب الإغلاق في إسرائيل، تثار معضلة فلسطينية حول ما يجب فعله بالعمال داخل الخط الأخضر، الذين يحضر بعضهم الفيروس معهم إلى منازلهم. في خطوة غير عادية، ناشدت السلطة هذا الأسبوع العرب الإسرائيليين ألا يذهبوا للتسوق في مدن الضفة الغربية خوفًا من المساهمة في انتشار كورونا. هذا تخلي عن دخل يقدر بملايين الشواكل مما يدل على ارتفاع مستوى الضغط في رام الله.

هذا تحذير: القوميون المسيانيون لا يعملون لدى ترامب

شاؤول أريئيلي – “هآرتس”

أحزاب اليمين المسياني – القومي المتطرف، ورؤساء مجلس “ييشاع”، مثل أعضاء في الليكود، يعارضون مبادرة ترامب ويكشفون مجددًا، عورتهم وعورة كل من يعارض حل الدولتين بذرائع مختلفة، أحياناً من خلال قلب العيون. رفضهم لحل الدولتين ينبع من إيمانهم المسياني. ولهذا – حسب رأيهم – لا يوجد أي ظرف أو اتفاق قد يسمح بوجود هذا الحل. وليس صدفة أن يكونوا متمسكين بموقفهم الرافض طوال فترة النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، بل ولم يطرحوا في أي يوم بديل، باستثناء بديل يمس بالحلم الصهيوني لدولة ديمقراطية مع أغلبية يهودية.

بصورة مبدئية، أعطى مستشار وصهر ترامب، جارد كوشنر، لنتنياهو والسفير ديفيد فريدمان والسفير رون دريمر ومستشاريهم من المستوطنات، صكًا مفتوحاً موقعاً باسم الرئيس الأمريكي، وبقي عليهم فقط كتابة كل ما يخطر في بالهم. “مبادرة ترامب” التي تقوم على الرواية القومية المتطرفة – الاستيطانية تستجيب لكل الادعاءات والمطالب التي طرحها القوميون المتطرفون المسيانيون في فترة عملية أوسلو، التي لم تتفق مع مواقف الطرفين أو مع هدف المفاوضات، لكن عدداً كبيراً من الجمهور الإسرائيلي صدقهم بسهولة.

لقد ادعى القوميون المتطرفون المسيانيون أنه لا يمكن التنازل عن غور الأردن لاعتبارات أمنية، وترامب – الأعمى عن الميزات الأمنية الكامنة في اتفاق السلام مع الأردن – يقترح ضم الغور كله لإسرائيل. ثم ادعوا أنه لا يمكن إيداع أمن إسرائيل في أيدي الفلسطينيين أو في أيدي طرف ثالث – وترامب، الذي لا يعرف الحقوق “الأصيلة” الممنوحة لكل دولة بحكم كونها دولة – أبقى في أيدي إسرائيل السيطرة على كل الحدود الفلسطينية، والصلاحية الأمنية الشاملة على كل المنطقة، والمسؤولية الأمنية عن الجيوب الإسرائيلية التي ستبقى في المناطق الفلسطينية، وكذلك على الجيوب الفلسطينية التي ستبقى في المناطق الإسرائيلية التي سيتم ضمها، بما في ذلك محاور الطرق إليها، والمواقع الاستراتيجية الأربعة (قاعدة باعل حتسور، جبل عيبال، منطقة متسادوت يهودا وهار غيلو). وقد أبقى في أيدي إسرائيل أيضاً السيطرة على كل المجال الجوي والمجال البحري والفضاء الإلكترو – مغناطيسي والسيطرة الكاملة على جميع المعابر الحدودية.

لقد ادعوا أن القدس غير قابلة للتقسيم – وترامب، الذي يعتبر تاريخ القدس يبدأ في 1967، ترك شطري المدينة تحت سيادة إسرائيل، بما في ذلك البلدة القديمة والحرم القدسي، بل وفصل عنها 100 ألف فلسطيني يعيشون في الأحياء المهملة خلف الجدار الأمني والتي سماها بجهالته “القدس” (شرقي القدس).

وادعوا بأن البلاد ستغرق باللاجئين الفلسطينيين – وترامب الذي يتجاهل الرواية الفلسطينية تماماً، يرفض أي عودة للاجئين إلى إسرائيل، بل يترك في أيدي إسرائيل حق الفيتو بشأن عدد اللاجئين الذين سيعودون إلى المناطق الفلسطينية. وادعوا، أيضاً، بأنه يُمنع إخلاء أي مستوطنة – وترامب، الذي لا يعترف بالمواثيق والقرارات الدولية، يقترح ضم 30 في المئة من أراضي الضفة مع 96 في المئة من المستوطنين إلى إسرائيل (البقية سيتم ضمهم كجيوب)، مقابل 14 في المئة فقط داخل الخط الأخضر؛ وهذا من خلال خلقه لحدود جديدة مع فلسطين، والتي ستكون أطول بثلاثة أضعاف من كل حدود إسرائيل، وهو ما سيجبر الجيش الإسرائيلي كله على أن يتحول إلى حرس للحدود. وادعوا أن الأقلية العربية في إسرائيل يجب أن تكون جزءاً من الصفقة – وترامب، الذي لا يفهم معنى “مواطنة”، يقترح نقل 160 ألف إسرائيلي عربي إلى فلسطين. وحسب خطته، فإن 150 ألفاً آخرين مرشحون للنقل.

قمة السخرية، ولن نقول الخنازيرية، هي تذمر المستوطنين من أن الصفقة التي بلورها ترامب مع نتنياهو بدون الفلسطينيين، مشروطة بأن تعترف إسرائيل بـ “الدولة” الفلسطينية. وبسبب غبائه، فإن ترامب يطلق اسم “دولة” على الكيان الفلسطيني الوهمي الذي يفترض أن ينشأ – حسب الصفقة، بدون حدود خارجية، وبدون سيطرة على الجو والبحر، وبدون عاصمة، وبدون مسؤولية أمنية، وبدون اقتصاد مستقل، ومنزوعة السلاح – على خمسة مناطق ستكون ذات تواصل مروري مصطنع. وهذا لأن موقف القوميين المتطرفين المسيانيين يقوم على التفسير الغريب للحاخام موشه بن نحمان، الذي ترجم وصايا العيش في البلاد كاحتلالها ووضعها تحت سيادة يهودية “لأننا أمرنا بوراثة هذه البلاد التي أعطاها الله لآبائنا. ولن نتركها في أيديهم أو أيدي غيرهم من الأمم في أي جيل من الأجيال”.

والأمر الذي يثير غضبا لا يقل عن ذلك، هو الادعاء ضد تحويل 17 مستوطنة صغيرة تقع على التلال، وفيها أقل من 17 ألف مستوطن – والتي كان الهدف من إقامتها هو منع التواصل الفلسطيني– إلى جيوب إسرائيلية، تبقى الشوارع الواصلة إليها، والتي تمزق الأراضي الفلسطينية، تحت المسؤولة الأمنية الإسرائيلية. إن رد فريدمان بإمكانية البناء العمودي في الجيوب الإسرائيلية يعكس العمى الثقافي والسياسي للسفير “السيكاري”. فهذه الجيوب لن تكون فقط مثل غرس إصبع في العين القومية الفلسطينية، بل هي أيضاً – حسب فريدمان – ستنتصب عاليا لمسافة بعيدة.

من المؤكد أن المستوطنين يقلقون لوجود 43 جيباً فلسطينياً في المناطق التي ستضمها إسرائيل مع 106 آلاف فلسطيني. ومن المؤكد أنه سيسعدهم لو جرى طرد هؤلاء السكان إلى خارج المناطق المضمومة، بروح التفسير الذي قدمه مناحيم فليكس، من رؤساء “غوش إيمونيم”، في جلسة المحكمة العليا الخاصة بـ “ألون موريه” في العام 1979. “لأن وصيتنا – “لقد ورثتم الأرض وسكنتم فيها لأنني أعطيتكم البلاد كي ترثوها”. وهناك يفسرها راشي (الحاخام شلومو يتسحاقي) بـ “ورثتموها من سكانها وبعد ذلك سكنتم فيها”.

لا يوجد أي شيء جديد تحت الشمس، فهذا الرفض يتغذى على القومية المتطرفة المسيانية. ولكن التاريخ القديم والحديث علّمنا بأن من يؤمنون بهذا الرفض مستعدون لدفع أي ثمن مقابل وهم تحقيق حلمهم، بما في ذلك خراب الدولة والشعب. وهم غير مستعدين للتنازل عن سنتيمتر واحد من أرض إسرائيل، رغم إعطاء حدودها تعريفات لا حصر لها في فترات مختلفة، بما في ذلك في التوراة. انهم يختارون التعريف الأوسع، المناسب لهم. في 1937 أعلن الحاخامات الرئيسيون، رداً على تقرير لجنة بيل وعلى موافقة حاييم وايزمن ودافيد بن غوريون على فكرة التقسيم – من أجل إقامة دولة يهودية تنقذ يهود أوروبا من أنياب النازيين – بأنه “من ناحية دينية خالصة… كل تنازل عن وعي (عن مناطق في أرض إسرائيل) يشكل تدنيساً لقدسية البلاد ولوعد الله لإبراهيم”.

الحاخام تسفي يهودا كوك، الزعيم الروحي لحركة “غوش إيمونيم” على مر الأجيال، أضاف فعلياً عدم التنازل عن أراض إلى الجرائم الثلاث: “لا يمكن أن يمر أبدًا – سفك دماء، عمل أجنبي، وسفاح المحارم”. وحسب رأيه، كما تم التعبير عنه في مقابلة مع “معاريف” في 1974: فإن “ورثتم البلاد وسكنتم فيها… هي وصية واضحة ومطلقة، إسرائيلية شاملة، بأننا ملزمون بالتضحية بالنفس عن هذه البلاد وكل حدودها عندما تخضع للإكراه، سواء كان من جانب الأغيار أو لا سمح الله من جانب يهود بسبب تشويش في السياسة أو تشويش في الآراء، جميعنا ملزمون بأن نُضحي بأنفسنا وأن نموت كي لا يمر أبدًا! سواء في يهودا والسامرة، أو هضبة الجولان، هذا لن يمر بدون حرب! وقد سألني أحدهم إذا كنت أنوي القيام بـ “حرب أهلية”، لن أدخل إلى مصطلحات ولن أقول كيف سيسمى هذا الأمر، لكنها حقيقة. هذا لن يحدث … لن يمر بدون حرب! على جثثنا وعلى أجسادنا! جميعنا”.

حسب موقف المستوطنين المسيانيين، فإن إقامة الدولة الفلسطينية ستكون تراجعًا عن الوعد الإلهي “بوراثة البلاد” وخرقاً لقسم “ألا يبعدوا النهاية” – أي الامتناع عن القيام بأعمال تؤدي إلى ابتعاد الخلاص – خرقاً سيؤدي بالضرورة إلى عقاب. لقد فسروا الكارثة هكذا، أيضًا. رفض يهود العالم الهجرة إلى أرض إسرائيل رغم أن العناية الإلهية فتحت الأبواب وأظهرت لهم أن الله يريد ذلك (بوعد بلفور وبصك الانتداب)، كان مخالفة للقسم المذكور أعلاه، لهذا عوقبوا.

الحاخام تسفي يهودا كوك كتب في كتابه “أرض الظباء”: “شعب إسرائيل اقتطع من عمق المنفى إلى دولة إسرائيل. سفك دماء الستة ملايين يعدّ قطعاً حقيقياً في الجسد القومي. الشعب كله يتلقى جراحة سماوية على يد الفاسدين محاهم الله… شعب الله يتمسك جداً بدنس أرض الأمم إلى درجة أنه ملزم بالانقطاع والانشقاق عنها بسفك الدماء عندما تأتي النهاية… من خلال القطع القاسي … يتم اكتشاف موضوع حياتنا وهو بعث الأمة وبعث البلاد”.

العلمانيون من بين الذين يرفضون مبادرة ترامب، لأن فيها اعترافاً بدولة فلسطينية، يستندون إلى رأي الشاعر نتان الترمان، من مؤسسي “الحركة من أجل أرض إسرائيل الكاملة”. لقد كتب الترمان في 1970 قبل شهر من موته في مقاله الأخير بعنوان “الهواية الجديدة”: “منذ اللحظة التي نعترف فيها بوجود وهم قومي فلسطيني، منذ تلك اللحظة، تصبح كل الصهيونية مسألة سرقة وطن من أيدي شعب قائم. وفي حال أننا نساعد اليوم في تجذير هذا الوعي في العالم وفي وعينا الداخلي، فإننا نهز الأساس التاريخي والإنساني للصهيونية ونضعها على حرابنا”. اعتبر الترمان النزاع “لعبة صفرية النتيجة”. وكما يبدو، لم يكن بإمكانه قبول نظرة “هذا وذاك” التي تعني بأن للشعبين الحق في تقرير المصير في وطنهما. والاعتراف بحق أحدهما لا ينفي حق الآخر.

كل ما تبقى للمخلصين للصهيونية هو أن يأملوا بأن يكون رفض القوميين المتطرفين المسيانيين وأصدقائهم، بمثابة “حمار المسيح” الذي سينقذنا من الرؤية الجنونية غير الممكنة التي يطرحها الرئيس ترامب والتي قد تدمر كل قطعة جيدة في دولة إسرائيل وعلاقاتها مع الفلسطينيين ومع كل العالم.

نتنياهو يعرف أنه لا توجد حاجة أمنية تتطلب ضم الغور من جانب واحد

إيهود أولمرت – “معاريف”

على مدى سنوات طويلة كان في إسرائيل إجماع على أن غور الأردن منطقة ذات أهمية استراتيجية لأمننا، وواضح للجميع منذ حرب الأيام الستة بـأن الغور يجب أن يكون مضموماً لأراضي الدولة السيادية في تسوية سياسية مستقبلية. وحتى في أوساط أولئك الذين شككوا بمدى حيوية ضمه، كان هناك فهم بأن الجيش الإسرائيلي سينتشر في الغور في كل وضع وكل اتفاق.

يقوم هذا الفهم بقدر كبير على القلق الذي ألم بالجمهور الإسرائيلي في أثناء فترة الانتظار عشية حرب الأيام الستة. فوجود جيش أردني مدرب ومجهز في منطقة الضفة الغربية تسبب بمخاوف مفهومة، وبعد النصر الحاسم في الحرب واحتلال الضفة، وحد الإجماع على الحاجة للسيطرة على الغور معظم صناع القرار في إسرائيل.

ولكن من يواصل العيش في أجواء الخوف الذي ساد في العام 1967 يتجاهل حقيقة أننا في العام 2020 وأننا نعيش في واقع جغرافي – سياسي، وعسكري، وتكنولوجي وسياسي مختلف تماماً. قبل 50 سنة كان الغور ذخراً استراتيجيًا، أما اليوم فلا.

عشية حرب الأيام الستة كان للأردن جيش قوي جداً. ليس قوياً بما يكفي لهزيمة إسرائيل، ولكنه جيش مع فرق مدرعات وسلاح جو ووحدات برية ذات قدرة قتالية. والى الشرق منه كان العراق ذو الجيش الأكبر بكثير، الذي شكل تهديداً حقيقياً على أمن إسرائيل. في ظل وجود هذه المعطيات، كان هناك منطق لوصف الغور بأنه منطقة ذات أهمية إستراتيجية، والسيطرة عليه تمنحنا تفوقاً نسبياً في حالة تعرضنا لهجوم منسق من الجبهة الشرقية.

لم يعد هذا الواقع موجوداً؛ فالجبهة الشرقية تبددت، والأردن ليس دولة معادية، بل الحليف الذي يتعاون معنا في مواضيع ذات أهمية استراتيجية من الدرجة الأولى. والى الشرق منه، لم يعد هناك جيش عراقي يشكل تهديداً. كما أن علاقاتنا مع العراق اليوم مختلفة تماماً عن تلك التي كانت معه في الماضي، ولا سيما في عهد صدام حسين. الجيش العراقي هزيل وعديم القدرة على أن يشكل أي تهديد على إسرائيل، حتى في خليط من القوى المستقبلية مع آخرين.

بكلمات أخرى، فإن من يدعي اليوم بأن الغور حيوي لنا لاعتبارات أمنية فلا يزال يعيش مخاوف 1967، أو يحاول أن يبيعنا قصة كاذبة عن خطر ليس قائماً، عن حاجة أمنية ليس لها أساس في الواقع وعن تحدٍ استراتيجي ليس له أي قيمة.

***

في العام 2008، عندما كنت رئيساً للوزراء، وأدرت مفاوضات مع السلطة الفلسطينية بهدف الوصول إلى تسوية سياسية واتفاق سلام، كنت لا أزال مشغول البال من إمكانية اجتياز جيش أجنبي لنهر الأردن مستقبلاً حتى لو قامت دولة فلسطينية على معظم أراضي الضفة، وكان واضحاً لي بأنه يجب أن يكون هناك جواب لمثل هذه الإمكانية. حتى وإن كانت احتماليتها متدنية جداً.

أجريتُ محادثات حول الموضوع مع الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي كان صديقاً حقيقاً لإسرائيل في فترة ولاية شارون وفي فترة ولايتي على حد سواء. وتمنى الملك إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وكان واضحاً لكلينا بأن مثل هذه الدولة لن تقوم إذا ما أصرت إسرائيل على ضم الغور أو الحفاظ على وجود عسكري كبير فيه. استوضحت معه إذا ما كان مستعداً لقبول إمكانية أن يرابط على طول النهر (الذي كان يفترض أن يكون الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية)، في الأراضي السياسية للأردن، جيش دولي يقوم على أساس قوات الناتو. جيش كهذا كان سيمنع عبوراً حراً للفلسطينيين من الضفة إلى الأردن ومنه إلى الضفة، ويشكل عاملاً رادعاً من أي محاولة لجيش أجنبي لاجتياح الأردن ومنه إلى إسرائيل.

الملك رد بالإيجاب: ترتيب كهذا كان معقولاً في نظره وبالتأكيد قابلاً للتنفيذ. وزيرة الخارجية الأمريكية في حينه، كونداليزا رايس، سمعت بفكرتي وحصلت من الملك على الانطباع ذاته. كان واضحاً أن التفاهم في هذا الموضوع سيحل إحدى المسائل الأكثر أساسية في كل تسوية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

إضافة إلى الفهم الذي بدأ ينضج مع الملك الأردني، كنت قبل ذلك قد كلفت وزير الأمن إيهود براك وقسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي برئاسة اللواء عيدو نحوشتان في إعداد خطة أمنية تكون جزءاً من التسوية السياسية. الخطة، التي تضمنت ثمانية عناوين أساسية، عرضها باراك على الرئيس بوش ونالت موافقته، ولاحقاً رفعت إلى الرئيس أوباما الذي تبناها.

بودي أن أشدد هنا على موضوع واحد يرتبط بموضوعنا: لقد شرح براك للرئيس بوش بأنه حتى مع وجود تسوية سلمية مع الفلسطينيين ووجود تسوية مناسبة لخلق خط عسكري مانع على طول نهر الأردن، فإنه يجب أن يتوفر لإسرائيل الرد على احتمال قيام جيش أجنبي باجتياز النهر لمهاجمتها. واتفق في الخطة على أنه في مثل هكذا حالة، ستملك إسرائيل الحق بإرسال جيشها باتجاه الأردن للقاء الجيش الغازي قبل أن يفرض وجوده في الضفة. مثل هذا التسلل الإسرائيلي إلى الأراضي الفلسطينية لن يعد احتلالاً وخرقاً للقانون الدولي، بل ممارسة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وقد قُبل هذا المبدأ. وكان هذا مقبولاً على الفلسطينيين أيضاً. وكما أسلفنا، خلفت إدارة بوش هذا التفاهم لإدارة أوباما، التي قال ممثلوها لي لاحقاً إنه كان مقبولاً عليهم أيضاً.

***

ولكن عندها جاء نتنياهو. وكما في كثير من المواضيع الأخرى، تجاهل الظروف المتغيرة والقوة العسكرية والتكنولوجية الهائلة لإسرائيل، والتي تسمح لها أن تمشط كل وحدة إقليمية على مسافة كبيرة من حدودها، والإنذار بشأن تحركات القوات العسكرية، وكذلك الوصول إلى أهداف بعيدة وتدميرها بوسائل مختلفة.

يعرف نتنياهو جيداً أنه لا توجد أي حاجة أمنية عاجلة تتطلب ضماً أحادي الجانب للغور. فهل من كان مقتنعاً بأن لإسرائيل قدرة على مهاجمة إيران – القوة العظمى العسكرية الإقليمية الجدية، ذات قدرة الدفاع المضادة للطيران المتطورة وترسانة الصواريخ بعيدة المدى – يمكنه أن يدعي بجدية بأن مشكلتنا الأمنية الأكثر إلحاحاً هي غور الأردن؟

واضح أنه لا يوجد أي صلة بين خطوة الضم وأمن إسرائيل، والحاجة إلى عمق استراتيجي، والخوف من تهديد حقيقي لإسرائيل. هذا جزء من ثقافة الفزع الزائف، الساعي إلى غرس الوعي في صفوف الجمهور بأننا دائماً نواجه الخطر الوجودي وأن هناك من يلاحظها ويعرف كيف يعطيها رداً شجاعاً، صهيونياً، مناسباً.

غير أن إسرائيل لا تلعب وحدها في هذا الساحة. الضم أحادي الجانب للغور وفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات في يهودا والسامرة خارج أي إطار اتفاق وليس وفقاً لخطة ترامب، يعتبر في هذه الأيام بالذات، استفزازًا زائدًا، وأولًا وقبل كل شيء، لترامب وللولايات المتحدة. يقول الكثيرون: لماذا لا نستغل وجود رئيس في البيت الأبيض متعاطف ومستعد للتسليم بمثل هذه الخطوات؟ لماذا ننتظر؟ ولكن ترامب قد يفسر تحمس إسرائيل الملح لتنفيذ خطوات من طرف واحد كعدم ثقة من جانب نتنياهو بإمكانية انتخابه لولاية ثانية. إذا كنا نعتقد بأن ترامب سينتخب لمرة ثانية، فلماذا لا ننتظر تشرين الثاني، وعندها نضم المناطق بالتعاون معه؟

وإذا خسر ترامب في الانتخابات، فهل يجدر بإسرائيل أن تستفز بديله الديمقراطي جو بايدن الذي سبق وحذر من ضم أحادي الجانب؟ هل سيبرر الضرر الذي سيلحق بنا، المنفعة المتوقعة (وبرأيي كما أسلفنا لا توجد منفعة كهذه) من ضم أحادي الجانب في تموز؟

وماذا إذا رفع الإرهاب الفلسطيني رأسه؟ وماذا إذا أعاد الفلسطينيون النظر في العلاقات مع إسرائيل؟ وماذا إذا اتخذت دول أوروبا خطوات حقيقية تضر بإسرائيل؟ وماذا إذا انضمت دول أخرى، مثل الدول العربية المعتدلة، وروسيا، والصين، ودول في جنوب أمريكا وآسيا، إلى موجة حادة مناهضة لإسرائيل، دون أن يقف الرئيس الأمريكي الجديد للدفاع عنا؟

وكل هذا فقط من أجل تأجيل المحاكمة، وإملاء جدول أعمال، وإسكات الاضطراب المتصاعد لمئات آلاف العاطلين عن العمل في ضوء الأزمة العميقة التي تعد كلها ثمرة فشل الحكومة في معالجة وباء كورونا وربما أيضاً كي يرتب لنفسه بضع امتيازات مالية وإعفاءات ضريبية أخرى. نتنياهو يندفع إلى الأمام، بلا لجام وبلا مسؤولية. يجب الوقوف في وجهه، ويفضل ساعة واحدة مبكرة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *